• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : أخبار وتقارير .
              • القسم الفرعي : أخبار وتقارير .
                    • الموضوع : النائب الحلي : نهضة الإمام الحسين (ع) جسدت قيم ومبادىء حقوق الانسان .
                          • الكاتب : اعلام د . وليد الحلي .

النائب الحلي : نهضة الإمام الحسين (ع) جسدت قيم ومبادىء حقوق الانسان

أكد النائب د. وليد الحلي إن الامام الحسين (ع) جسد قيم ومبادىء حقوق الانسان قبل ان يعرفها العالم باكثر من الف عام . 
 
وأضاف الحلي  في بحثه الذي القاه في الندوة التي نظمتها عمادة كلية الهندسة في الجامعة المستنصرية ببغداد يوم أمس " إن الإمام الحسين (ع) خير بين قبول الطاغوت والظلم او التصدي له، فكان خيارة عدم الاستسلام والتضحية الكبيرة لنصرة قيم السماء في احقاق الحق واسقاط الظلم." .
 
وأشار إلى تبني الإمام (ع ) لمنهج الحرية وإصراره على عدم الانصياع للظالم كالعبيد وان يكونوا احراراً في دنياهم ، منبها إلى قوله عليه السلام (ألا وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).
 
مذكراً الحلي في الوقت نفسه بان الإمام الحسين (ع) ركز في دعواته الإصلاحية على صيانة الكرامة الإنسانية، ورافضا الذلة التي ينتهجها الطغاة في تعاملهم مع الناس، ومشيرا إلى قول الامام (ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة، وهيهات له ذلك مني، هيهات منا الذلة، أبى الله ذلك لنا، ورسوله، والمؤمنون، وحجور طهرت، وجدود طابت، أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام) . 
 
وعن معالم تبني الإمام الحسين (ع) لقيم حقوق الإنسان في نهضته شدد الحلي على ضرورة الاهتمام بتوعية الأمة بمواصفات الحاكم العادل، وعدم المساومة على الحق. والالتزام بالاتفاقيات والعهود ودعم سيادة القانون، وجعلها مقياسا لقيمة الحاكم ومشروعية حكمه وهذا ما أراده (عليه السلام) بقوله (ولعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله) .
 
مستدركا توضيح أهم تلك المعالم التي تبناها الإمام (ع ) والتي تمحورت بعدة جوانب منها:
تشخيص الانتهاكات الواسعة والقاسية لحقوق الإنسان التي مارسها يزيد في حكمه،
والتأكيد على ممارسة العدل والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات بمختلف طبقاتهم وقومياتهم .
 
بالإضافة إلى التوعية على رفض منهج التحريف للسيرة النبوية الشريفة والتعريف بالطبقات التي أنشأت في وضع الأحاديث الباطلة عن الرسول (ص) وعن الأئمة والصحابة، والكشف عن الفرق الباطلة التي أوجدت لتبرير السلوك السياسي المنحرف لسلطة يزيد، والدفاع عنه ،
كما تضمنت تلك المعالم تمتين أواصر الثقة بالمعتقدات من خلال طرح الصحيح منها  الى الأمة، والتأكيد على وحدة الأمة ومنع إثارة التفرقة العنصرية والطائفية والقبلية والقومية في التمييز بين الناس .
 
وكذلك وضع شروط الكفاءة والاستقامة في تولي شؤون الأمة وتسيير مهام الحكم والسياسية فيها ، بالإضافة إلى ممارسة حق النقد والبيعة والنصح والتوجيه ومناقشة سياسة الحاكم. وهذا ما أكد عليه الحسين (ع) عندما قال: (أنا أهل بيت النبوة، ومعدن العلم، ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله). 
 
وكان الإمام (ع ) ونتيجة للدعم الجماهيري الكبير الذي حصل عليه من اهالي الكوفة والبصرة واليمن قد استجاب لطلب تلك الجماهير من اجل قيادتها لإحقاق الحق والتخلص  من الحكم الجائر ليزيد ، حيث أجاز الإمام (ع) مشروعية الأسلوب الذي تستخدمه جماهير الأمة لمقاومة السلطة الجائرة والحث باتجاه التربية والتثقيف والتوعية على الثوابت القيمية، وتحقيق الحكومة التي تضمن حقوق الناس .
 
كما قدم الإمام الحسين (ع) درسا بليغا للإنسانية والمسلمين في عدم قبوله الظلم وتقديم التضحيات الكبيرة  من اجل الخلاص منه وإحقاق الحق ونشر الفضيلة والعدل بين الناس . 
 
وكان النائب الحلي قد أوجز بحثه حول انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكم يزيد والتي تمثلت باستخدام الإرهاب والتصفيات الجسدية للقوى المعارضة لحكمه، واستخدام منهج التنكيل بعوائلهم واضطهادهم، واغتيال الشخصيات التي تحمل رسالة التغيير والإصلاح وفضح الباطل .
 
كما تضمنت الانتهاكات  المضايقة الاقتصادية وأسلوب التجويع والإذلال وإغداق الأموال لأجل شراء ذمم الناس وضمائرهم وتسخيرها لمصلحته والعمل على تحريف الوقائع ، ولعل من ابرز الانتهاكات التي كانت شاخصة في حكم يزيد تتجسد  في  عدم احترام إرادة الأمة ، وامتهان الكرامة الإنسانية حيث مارس يزيد حياة الدعة والاسترخاء على حساب المبادئ والقيم ، وتميز بعدم تفقهه بالدين ، وجهله بإدارة الحكم ،  وتحكم المزاج والمصلحة الشخصية والقبلية في قراراته. 
 
وكان يزيد قد انشأ طبقة من وعاظ السلاطين وصناع الأحاديث والمحرفين لسنة رسول الله (ص) لتقدم له ما يحتاج من الأحاديث النبوية التي تساعد على غش الناس ، وإبعادهم عن الطريق المستقيم ، كما عمد إلى سبي واضطهاد عوائل الشهداء وحرق الخيم واضطهاد الأطفال والنساء وقطع الماء عنهم ، ومارس سياسة التشهير الإعلامي الكاذب ضد الإمام الحسين (ع) وأهل بيت النبوة ، وكانت أوامره لقادته عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجو شن تحثهم على انتهاك حقوق الإنسان باستخدام أساليب القتل والتعذيب. 
 
وشهد حكم يزيد  فقدانا للأمن في جميع أنحاء البلاد، وسيطر الخوف والإرهاب على نفوس المواطنين، نتيجة اضطهاده و مطاردته للمؤيدين للإصلاح ونبذ الفساد. فقد اقترف الجريمة التاريخية بمقتل الامام الحسين (ع) واهل بيته واصحابه عام 61 هـ. وفي عام 62 هـ استباح المدينة المنورة، وقتل الف صحابي وحافظ للقران الكريم فيها ، وولدت نساء في المدينة المنورة الف طفلا وذلك باغتصابهم من قبل جنود يزيد الذي اعتبر المسلمين فيها عبيدا. 
 
وفي عام 63 هـ ضرب يزيد بيت الله الحرام في مكة المكرمة بالمنجنيق فحطمه، واعتدى على حرمة المدينة المقدسة الامنة مكة المكرمة ، وعمد إلى احتقار الانسان وانتهج خطاً سياسياً تبناه الأمويين من بعده تمثل بالعمل على إذلال الأمة  والاستهانة بكرامتها ، وكان من مظاهر ذلك الاحتقار قيامهم بختم  المسلمين في أعناقهم كما توسم الخيل للدلالة على استعبادهم، ثم قاموا بالنقش على اكف المسلمين في علامة على استرقاقهم ، ووجه يزيد اتباعة بالقيام  بشتم وسب آهل البيت (ع) من على منابر خطباء الجمعة وفي المآذن وتشويه سمعتهم لتبرير تسلطه وانفراده بالحكم . 
 
وتابع الحلي بالقول " لقد انتصرت نهضة الإمام الحسين (ع) عبر القرون الأربعة عشر لأنها قارعت الظلم على مر التاريخ، ولم تستسلم أو تستجيب لترهيب أو ترغيب الطغاة. ان هذا المنهج حقق إرادة الإنسان الحرة رغم ما يعترضها من صعوبات وعوائق، وأصبح مدرسة للإنسانية والشعوب لمقاومة الظلم والاضطهاد، وإيقاف التداعي في انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما أشار إليه الإمام الحسين (ع) بالقول (فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما). 
 
مبيناً إن" لا قيمة لحياة الذلة والعبودية، بل القيمة الفعلية تكون عندما تصنع الرسالة الحقيقية للإنسان والتي تصبغ  بها حياته الدنيوية والأخروية ، فإن صلحت المبادئ والقيم في قلب الإنسان صلُحت حياته وآخرته، وإن فسدت هذه القيم فسدت معها دنياه وآخرته. 
مضيفاً "عندما تتوضح أعمال الأفراد الصالحين وتتكامل رسالتهم في الحياة من اجل إقامة الحق، فإنهم  بذلك يصنعون الأمل الذي يحقق الرفاهية والخير والسعادة للبشرية ". 
 
مشيرًا الحلي الى إن من أهداف النهضة الحسينية صناعة الإنسان الرسالي الذي يحترم القيم والحقوق والحياة التي جعلها الله لكل الناس ، وان الأحداث التراجيدية والعاطفية التي مرت بها واقعة كربلاء بمقتل الإمام الحسين (ع) وأهل بيته واصحابة بطريقة مخالفة لأبسط حقوق الإنسان هزت الضمير الإنساني عبر التاريخ ، وجعلته يتحرك من سباته لينير طريق المصلحين والداعين إلى التغيير في مختلف المجتمعات بإرجاء المعمورة . 
 
مؤكداً على " إن الاستغراق في تراجيديا مصيبة كربلاء بجانبها العاطفي قد حرك الشعور لدى المؤمنين الواعين لتجاوز العادات والتقاليد التي لا تنتصر لحقوق الإنسان، بحيث أصبح السائر على نهج الإمام الحسين (ع) هو القائد المنشود لقيادة التغيير  في المجتمعات للنهوض والسير بها وفق المبادئ والقيم الحقة".
 
وختم الحلي بحثه قائلا ان الارهاب اليوم الذي يعمل لقتل العراقيين دون تمييز، وحسب اهواء التكفيرين والبعثيين يتبع منهج يزيد الاجرامي والمخالف لكل قوانين حقوق الانسان .
 
 داعياً الدولة والامة الى الوقوف صفا واحدا للسير وفق مبادىء وقيم حقوق الانسان، وعدم قبول اطروحات الخوارج على العملية السياسية في العراق وغيرها من البلدان،  وهم الخوارج على مبادىء الدين الاسلامي الحنيف من امثال شياطين القاعدة وداعش والبعثيين واشباههم .
 
المكتب الإعلامي للنائب د. وليد الحلي في 25/11/ 2013 م



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=39673
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 11 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 19