• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الحرب على الإرهاب في الأنبار: (الهدف والنتيجة) .
                          • الكاتب : حيدر فوزي الشكرجي .

الحرب على الإرهاب في الأنبار: (الهدف والنتيجة)

 ليس هنالك ادني شك أن تطهير الأنبار من داعش و إرهابيي القاعدة هو هدف استراتيجي يجب على كل عراقي غيور العمل على تحقيقه، نظرا لموقع هذه المحافظة المتاخم للأراضي السورية المسيطر عليها من قبل داعش، ولطبيعة أراضيها الصعبة التي توفر ملاذا آمنا لجرذان الصحراء.
وفي الحقيقة فأن توقيت الحملة العسكرية كان من المفترض أن يكون مبكرا، خاصة مع وصول أخبار سابقة عن تواجد داعش في الأنبار ونشر صور على مواقع التواصل الاجتماعي تبين تجوالهم فيها دون وجل أو خوف، فتركهم كل هذه المدة أعطاهم فرصة ذهبية لتحصين مواقعهم خاصة مع وجود دول إقليمية داعمة لهم.
  وبغض النظر عن الهدف من تأخير العملية الذي يعرفه كل عاقل فكان المفروض أن تكون ضربة تكتيكية سريعة لأهداف مدروسة سابقا، وأن يحشد لها الدعم الجماهيري من كل أطياف الشعب بحملة إعلامية مدروسة تبين أن هدف الجيش تنفيذ القانون وتخليص المنطقة من جرذان الصحراء، ولكن ما حصل هو دفع الجيش بمغامرة الهدف منها ليس التخلص من الإرهاب ولكن لتسقيط الخصوم والترويج لشخصيات معينة لأغراض انتخابية، فعلى سبي المثال "أبو رحاب يصل الرمادي للمشاركة بالعملية العسكرية"!!! من أبو رحاب؟؟ أهو قائد عسكري لفرقة معينة؟ما هي مؤهلاته؟؟ ما هو تاريخه النضالي؟ والأهم ماذا يعمل في الانبار؟؟؟
وكذلك يتردد اليوم أن أخطاء الحكومة يشترك بها الجميع لأنها حكومة شراكة وطنية!!! الكل يعلم أنه لم يسمح لأي احد بالتدخل في اختيار القادة الأمنيين، وأن جزء كبير منهم اختير من زبانية هدام وجزء من المفسدين ولم يسمح بمحاسبة أي احد منهم رغم كثرة الخروقات الأمنية ،بحيث وصل الفساد إلى أن تخصص مخصصات طعام (أرزاق) 90الف دينار لكل جندي من فرقة أرسلت من المحافظات الجنوبية فيختفي المبلغ، ولولا تدخل بعض العشائر وبعض أعضاء مجلس النواب من السنة لمساعدتهم لكانت النتائج سلبية جدا!!
عشرة سنوات ونحن نواجه الإرهاب ولا توجد لدينا لحد الآن وسائل فعالة لردعه أو الحد من انتشاره، فصفقات الأسلحة وأجهزة كشف المتفجرات تشوبها الفساد، وعاصمة هي من إحدى المدن المعدودة في العالم الغير مراقبة بالكاميرات بينما في مثل هذه الظروف يجب أن تربط كل مدن العراق بكاميرات حديثة.
قبل الحملة العسكرية بسنة ازدادت عمليات تهريب السجناء التي كان من أشهرها عملية سجن أبو غريب التي شنت على أساس عملية سبقتها بشهر واحد فقط، وقتها أنكرها رئيس الوزراء بنفسه وذكر أنه حريق في السجن وليست عملية هروب سجناء،  ومن ثم قرارات عفو عن إرهابيين سعوديين من سجن الموصل وبعدها وخلال الحملة العفو عن جزائريين وأردنيين والمحزن أن من يهرب من السجن آو يعفى عنه هو نفسه من يذهب ليقاتل ضد جيشنا بالأنبار وغيرها من المدن العراقية.
كان طوق النجاة الوحيد لأحداث الأنبار هو مبادرة السيد عمار الحكيم ومع ذلك شنت ضدها حملة إعلامية هوجاء لضمان عدم تنفيذها، وفي الحقيقة أن دور عشائر الأنبار كان مهم في تحجيم الفتنة الطائفية من خلال الصحوات وأنها الآن تقاتل مع الجيش العراقي بأعتراف القائد العام للقوات المسلحة، فإذا علمنا أن الحكومة تعطي أصلا أموال وسلاح لهذه العشائر ولكن ليس لإلزامهم بمحاربة الإرهاب بل لشراء ولائهم بالانتخابات، فما الضرر من إعطاء الأموال للمحافظة وليس لأشخاص وتنظيم العشائر لصد الإرهاب في مناطقهم وهنا سيكون دور الجيش الإسناد فقط بدلا من رمي جنودنا في صحراء شاسعة لا يخبروها أصلا.
وبالنسبة لمظلومية المحافظات الجنوبية فالحكومة ورموزها هي من تعرقل عملية إنصافها وإعادة بنائها بما يتناسب مع ثرواتها وعمقها التاريخي،  فتوقيف مشروع البصرة عاصمة اقتصادية والوقوف ضد مشروع تأهيل ميسان ومبادرة كربلاء غيرها الكثير.
مصلحة المواطن يجب إن تسمو عن المصالح الحزبية الضيقة لدى أي مسؤول حكومي، واستغلال المنصب وموارد الدولة في الحملات الانتخابية  جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون بشدة، أما المتاجرة بدماء العراقيين فهذه خيانة يستحق مرتكبها عقوبة الإعدام، هذه هي دولة القانون الفعلية التي لن يتجرأ الإرهاب أو أي معتدي آخر من التقرب لحدودها أو المساس بسيادتها .

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=41637
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 01 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 24