• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : شعب الألبكْ .
                          • الكاتب : سمر الجبوري .

شعب الألبكْ

أخذني الحديث مع أحد الأصدقاء وصفته على سبيل اللطف بأنه يشبه الألبكيين(1) سألني عمن يكونون ورحت أسترسل بوصفهم بأنهم شعب آخر يسكن مدنا تحت الأرض بعمق لا يمكن اكتشافه بسهولة ليس لأن مدنهم على عمق سحيق وإنما لوقوعها بين الظن والهاجس من كل المقاييس وأنه أقصد صديقي يشبههم بالشكل وبينت له بعض صفاتهم على إنهم قصار القامة نسبيا يملكون عيونا واسعة تبدو الأوردة الحمراء واضحة أكثر من لون المقل، لغتهم(2) واحدة تنطق غالباً بالغنة المتكررة من اللغة دون الحروف ،أطرافهم نحيفة لهم أربعة أصابع بكل كف، يتميزون عنا بأن لهم جنسين آخرين إضافة إلى الإناث والذكور وهم جنس له أجنحة تمكنه من التحليق وآخر له صفاق بين أصابع يديه وقدميه وأنف محدب يساعدهُ على الغوص في المياه، ويمكن لأي من الأجناس أن تتزاوج مع بعضها إلا الجنسين ألذكر الألبك والأنثى ذات الصفاق (3)فمن يُكتَشف إنه يحاول الزواج من الجنسين يعد مجرما وعليه أن ينفي نفسه حاسرا إلى ما بعد سماءهم الزهرية :إلى أرض الدخان(4) ليتحول فيما بعد إلى نبتة أو طحلب مائي تتساقط أزهاره أوراقا مكتوب عليها قصة المنفي تباعا في فصل محدد من السنة وهنا فقط نستطيع أن نعلم بوجودهم بالدليل القاطع والموثق بلغة تشكيلية تتركز في مسام أوراق الزهور على إنها وأقصد الرموز تختفي بغضون يومين لتأخذ الأوراق دورتها وتذوي تحت الأرض وتعود مطراً شفافا يهطل من سماءهم الزهرية المتلألئة فيما بعد والسبب لتلافي إنجاب جنس البرمائيين الذي حذر منهم الرب سيسال في كتابه ذاكرا ذلك في ستة أجزاء وأنهم لو ولد أحدهم سيتسلط على الشعب ويستعبدهم ، نباتيين لا يستسيغون طعما للحوم إلا إذا اضطروا لذلك للعلاج ،أدمغتهم متطورة أكثر منا بالنسبة لقياسات الزمن والمكان يجيدون التخفي ببراعة لكنهم بالمقابل لا يستطيعون كتم غنغنتهم المتلاحقة العالية التردد مما يكشفهم بسرعة أين ما كانوا ،يلبسون ثيابا محاكة من أنواع معينة من الطحالب النادرة الجميلة الحمراء والخضراء والمصفرة كل حسب عمره، لا يوجد بينهم غني أو فقير يتقايضون المنافع مع بعضهم البعض بشفافية وسلاسة

يشتركون بالميزة الأشهر وهي وجود منطقة عارية بقدر كف تحت رقابهم أعلى الظهر تشبه المرايا الهلامية تتلاعب بها أطياف ملونة من مزيج الضوء والألوان تتحكم بها أمزجتهم ومواسمهم الروحية، يعبدون رباً أسمه (سِيسال)(5) مسافر منذ أربعة آلاف عام ولا يؤمنون بالحكومات والتحكم بمصائر الشعوب بمعنى آخر هم شعب مكشوف النوايا لدى الجميع، يصنفون باسمين الشعب الأول والشعب المبعد وما بينهما توجد نقاط للتواصل إن دعت الضرورة فالشعب الأول يضم ألبنا الأساسية للشعب بكل ما يحوي من أساسيات الدولة ففيهم المعلم والطبيب والمهندس والطالب والمزارع والعامل والمسئول عن ملفات خلقهم ... إلخ 

أما الشعب الثاني فهم المرتكبون للأخطاء كالغاضبين والمتأففين وأكلي الحجارة والشاربين لأكثر من حاجتهم من الماء والغائبين لفترات أطول عن بيوتهم والمتغيبين عن دراستهم وطبعا الذين يتصدون لأساتذتهم بكلمة ( غام) (6)، وجميع الشعبين لا يملكون ولا يعرفون معنى الأسلحة ولا يحبذون التنقل بعجلات بمعنى آخر هم شعب مسالم بالفطرة يحبون الشِعر أو ما يشبههُ وأسمعته ترجمتي لبعض الرموز المكتوبة في الورقة الثامنة من وردة الجوري الحمراء حيث وجدتها:

لا تأسى كثيرا ماروك(7)

لا تشُعُر بالشوق بعد الآن

دعك تسبح هناك بماء الشعب

ودعني تحت فوضى اختلاف الفصول

لا تأسى بعد الآن ماروك

لا تشعر بالشوق أكثر

لا تفكر يوما أن تلبس الطحلب الوليد 

هنا الأجساد مكثفة بالعري

والأكف مكبلة بالأماني

واللغو أكثر غناء الشعب الأول

ومحزنٌ أكثر من فجيعة الشعب الثاني

لا تأسى ماروك 

أنا الآن تفسيرا لماض يوخز الهراء

يُعمِِدُ العشاق

ورسول يهطل بأمطار تبلل شَعرك الطويل

أمر بجمال السماء الزهرية

أنا الآن وردة حمراء لعشق آثم 

أكتمه لك بين الرموز

 

هنا استوقفني صديقي وسألني: عن من يشبهه أكثر من الشعبين واخترتُ فعلا إنه يشبه الشعب الأول نوعاً ما لأن الثاني بدا أكثر هدوءا فلم يعودوا يحتاجون للغنغنة حيث كُتِمت بفعل الندم والشوق مما ارتكبوه واكتفوا بأجوبة أطياف الضوء والألوان لمعرفة ما يفكر بعضهم ببعض أما صديقي فما يزال يتطلع للتحدث لي عن قرب ربما ليطمئن لتخلل صوته المرتبك عبر عيوني الذاهلة بنمنمات كلماته العسلية، والأحرى :هولا يشبه الشعبين الأول والثاني إلا شكلا بل تكاد تنطبق عليه صفات شعب ثالث ربما سيأتي لاحقا.

 

المعاني:

1_ الألبك: اسم خيالي لشعب آخر

2_ الغنغنة: لغة تميل للأصوات الأنفية 

3_ الصفاق: جلد مابين الأصابع 

4_ سيسال: اسم رب الشعب وهو مقتبس من نبات صابوني يستخرج منه ليف الحبال يزهر نادرا وزهرته بلون بنفسجي وهو من عائلة الصبيريات الكبيرة

5_ أرض الدخان: هي أرضنا ذات السماء الزرقاء

6_ غام: استبدال لمعنى الوقاحة

7_ ماروك: هو اسم حبيب شجيرة الورد الجوري المنفية من شعب الألبك 

11/2/2014م




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=42657
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 04 / 19