• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الجاحظ ورأيه في معاوية والأمويين .
                          • الكاتب : ماجد عبد الحميد الكعبي .

الجاحظ ورأيه في معاوية والأمويين

 هذا العنوان مقتبس من رسالة من رسائل الجاحظ المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ( 2855) والتي نشرت بكتاب صدر عام  1946بعنوان (راي ابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في معاوية والامويين ) مذيلا باسم ناشرها السيد : عزت العطار الحسيني ..  من المعروف ان الجاحظ لديه رسائل كثيرة ، نشر بعضها وهو القليل وغيب بعضها الاخر لاسباب عقائدية وسياسية ، وفيما يبدو ان الجاحظ  قد كتب هذه الرسائل القصيرة في موضوعات مختلفة ليخلص القارئ من مشقة البحث في الكتب الموسوعية التي الفها مثل : كتابي ( البيان والتبيين) و (الحيوان )  اولا ، وليسهم في نشر ثقافة القراءة ثانيا، فهذه الرسائل عبارة عن مقالات كبيرة الحجم نسبيا ، وهي اشبه بما عرف في عصرنا عن سلسلة كتاب الجيب ، اوعلى طريقة روايات الرومانس التي تكون موضوعاتها مغرية للقارئ وخفيفة الظل على سمعه وفهمه ، فاسلوبها مسترسل والفاظها واضحة , وتخلو من كل تعقيد لفظي  لان الاهتمام كائن بالثيمات وليس بالصياغة ، لذلك ليس مستغربا ان يكون اسلوب هذه الرسالة الجاحظية من هذا اللون ، فهي ليست كتابة ابداعية موجهة الى النخبة بل موجهة الى جمهور القراء ، كما يبدو ايضا ان الجاحظ املاها على بعض مريديه اثناء مدة مرضه لان اسلب الحوارية ظاهر باد عليها ، لذلك فالباب سيكون موصدا بوجه المتعذرين والشاكين والقائلين بان هذه الرسالة ليست للجاحظ بزعم انها لا تشبه اسلوب البيان والتبيين اوكتبه الأخر ..
   ان الجاحظ في هذه الرسالة لم يات بوقائع تاريخية جديدة  او اراء لم تكن معروفة، بل اراد ان يعطي رايه بقضية مبدئية تتعلق بقضية الخلافة والجاحظ معروف انه صاحب مدرسة اعتزالية وله اراء في الاعتقاد والوجود ، فضلا عن ان الجاحظ ابن البيئة الجدالية والحجاجية التي تعتمد اسلوب المناظرة والاقناع ، ويضاف الى ذلك ان المعتزلة على خلاف  فكري جوهري مع افكار المجسمة والجبرية التي جاء بها الامويون ، كل ذلك يعزز من تحقيق نسبتها لكاتبها الجاحظ ...   كما ان الجاحظ معروف بولائه – ولو ظاهريا – لبني العباس ، ولا اقصد السياسي طبعا ، بل الثقافي ،لانه خير من مثل ثقافة بني العباس الحضرية ، فهو ابن الحاضرة البصرية والبغدادية  ببيئتيهما : الطبيعية والثقافية ، يشهد على ذلك قوله في المرجعية الثقافية للدولتين الاموية و العباسية ، عندما قال : (دولة بني العباس فارسية خراسانية ودولة بني امية عربية أعرابية ).

رأيه في حكم معاوية
    قال واصفا نقطة تحول الخلافة من شورى الى حكم عضوض : (استوى معاوية على الملك , واستبد على بقية الشورى ,وعلى جماعة المسلمين من الانصار والمهاجرين , في العام الذي سموه عام الجماعة ,وما كان عام جماعة بل عام فرقة وقهر، وجبرية وغلية , والعام الذي تحولت فيه الامامة ملكا كسرويا , والخلافة غصبا قيصريا ,ولم يعد ذلك اجمع الضلال والفسق ، ثم مازالت معاصيه من جنس ما حكينا ,وعلى منازل مارتبنا , حتى رد قضية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ردا مكشوفا , وجحد حكمه جحدا ظاهرا في ولد الفراش وما يجب للعاهر , مع اجتماع الامة ان سمية لم تكن لابي سفيان فراشا وانه انما كان بها عاهرا فخرج بذلك من حكم الفجار الى حكم الكفار ).اما الاسباب التي دعت الجاحظ الى تكفير معاوية فيوجزها بـ :
1-  اطعام عمرو بن العاص خراج مصر
2-  بيعة يزيد الخليع
3-  الاستئثار بالفئ
4-  اختيار الولاة على الهوى
5-  تعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة
6-  جحد الكتاب] القران الكريم[ ورد السنة ]النبوية[ ,اذ كانت السنة في شهرة الكتاب وظهوره الا ان احدهما اعظم ، وعقاب الاخرة عليه اشد ،فهذه اول كفرة كانت من الامة .وعلى طريقة الجاحظ في المناظرة ، يرد على بعض خصومه بقوله : ( وقد اربت عليهم نابتة عصرنا ، ومبتدعة دهرنا ، فقالت : لا تسبوه ، فان له صحبة ، وسب معاوية بدعة ، ومن يبغضه فقد خالف السنة ، فزعمت ان من السنة ترك البراءة ممن جحد السنة )رايه في يزيد
     يعد الجاحظ تولية معاوية ليزيد السبب الرئيس لاخراجه من الملة ، فقال (ثم الذي كان من يزيد ابنه ، ومن عماله ، واهل نصرته ) لان المصائب التي جاء بها يزيد اكبر واشنع ويلخصها الجاحظ بـ :
1-  غزو مكة
2-  رمي الكعبة
3-  استباحة المدينة
4-  قتل الحسين عليه السلام في اكثر اهل بيته مصابيح الظلام، واوتاد الاسلام ، بعد الذي اعطى من نفسه من تفريق اتباعه والرجوع الى داره وحرمه ، او الذهاب في الارض حتى لايحس به ، او المقام حيث امر به ، فابوا الا قتله والنزول على حكمهم ، وسواء قتل]يزيد  [نفسه]الحسين ع  [ بيده ، او اسلمها الى عدوه ] عبيد الله بن زياد    [       وخيرً فيها من لا يبرد غليله الا بشرب دمه ] شمر بن ذي الجوشن [ .فاحسبوا ان قتله ليس بكفر ، واباحة المدينة وهتك الحرمة ليس بحجة ، كيف تقولون في رمي الكعبة ؟ وهدم البيت الحرام وقبلة المسلمين ؟ فان قلتم : ليس ذلك ارادوا  بل انما ارادوا المتحرز به ، والمتحصن بحيطانه ، فما كان في حق البيت وحريمه ]  اهل بيت الرسول صلى الله عليه واله وسلم [ ان يحصروه ] الحسين ع [ فيه الى ان يعطي بيده ، واي شي بقي من رجل قد اخذت عليه الارض  الا من موضع قدمه ؟ واحسب ما رووا عليه ] يزيد [ من الاشعار التي قولها شرك ، والتمثل بها كفر ،شيئا مصنوعا، كيف تصنع بنقر القضيب بين ثنتي الحسين عليه السلام ، وحمل بنات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حواسر على الاقتاب العارية ، والابل الصعاب ، والكشف عن عورة علي بن الحسين عند الشك في بلوغه ، على انهم وجدوه وقد انبت قتلوه ، حملوه كما يصنع امير جيش المسلمين بذراري المشركين ؟ وكيف تقول في قول عبيد الله بن زياد لاخوته وخاصته : دعوني اقتله ]  الامام زين العابدين ع             [ فانه بقية هذا النسل ، فاحسم به هذا القرن ؟ واميت به هذا الداء ، واقطع به هذه المادة ؟! خبرونا على ما تدل هذه القسوة وهذه الغلظة بعد ان شفوا انفسهم بقتلهم ، ونالوا ما احبوا فيهم !، اتدل على نصب وسوء راي ،وحقد وبغضاء ونفاق ،وعلى يقين مدخول وايمان مخروج ؟ ام تدل على الاخلاص ، وحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والحفظ له ! وعلى براءة الساحة ، وصحة السريرة ؟ فان كان كل ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال وذلك ادنى منازله ، فالفاسق ملعون ، ومن نهى عن لعن الملعون فملعون !وزعمت نابتة عصرنا ]  محيو السنة الاموية [ ،  ومبتدعة دهرنا ، ان سب ولاة السوء فتنة ، ولعن الجورة بدعة ، وان كانوا ياخذون السمي بالسمي، والولي بالولي ، والقريب بالقريب ، واخافوا الاولياء ، وامنوا الاعداء ، وحكموا بالشفاعة والهوى واظهار القدرة والتهاون بالامة  ، والقمع للرعية ،وانهم في غير مداراة ولا تقية ، وانه عدا
ذلك الى الكفر وجواز الضلال الى الجحد ،فذلك اضل ممن كف عن شتمهم ، والبراءة منهم .
   على انه ليس من استحق اسم الكفر بالسنة بالقتل، كم استحقه برد السنة ، وهدم الكعبة ،وليس من استحق اسم الكفربذلك كمن شبه الله بخلقه ، وليس من استحق الكفركمن استحقه بالتجريد ، والنابتة في هذا الوجه اكفرمن يزيد وابيه ،وابن زياد وابيه ، ولو ثبت ايضا على يزيد انه تمثل بقول ابن الزبعرى :
-        ليت اشياخي ببدر شهدوا      جزع الخزرج من وقع الاسل
-        لاستطالوا واستهلوا فرحا      ثم قالوا: يا يزيد لا تـــــــــشل
-        قد قتلنا الغر من ساداتهم        وعدلناه ببدر فاعتدل
كان تجويز النابتي لربه وتشبيهه بخلقه اعظم من ذلك ، واقطع .على انهم مجمعون على انه ملعون من قتل مؤمنا متعمدا او متاؤلا .فاذا كان القاتل سلطانا جائرا او اميرا عاصيا ، لم يستحلوا سبه ، ولا خلعه ،ولا نفيه ،ولا عيبه ،وان اخاف الصلحاء ، وقتل الفقهاء ، واجاع الفقير ،وظلم الضعيف ، وعطل الحدود والثغور ،وشرب الخمور ،واظهر الفجور ، ثم ما زال الناس يتسكعون مرة ، ويداهنونهم مرة ، ويقاربونهم مرة ، ويشاركونهم مرة ، الا بقية ممن عصمهم الله تعالى
ذكره ] من هؤلاء المعصومون ؟ [) .
     هذا فيما ذكره الجاحظ عن يزيد وامور امارته ثم يتناول بعد ذلك بني مروان وولاتهم .. وللموضوع بقية ...


     


كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : محمود الزيات ، في 2021/12/26 .

إن كان الجاحظ قد كتب هذا أو تبنى هذا فهو كذاب مفتر لا يؤخذ من مثله تاريخ و لا سنة و لا دين مثله مثل كثير!!!!!!!.. للحكم الأموي مثالب و لا شك لكن هذه المبالغات السمجة لا تنطلي حتى على صبيان كتاب في قرية !!


لايجب ان تتهم الاخرين بالكذب قبل ان تبحث بنفسك عن الحقيقة وخاصة حقيقة الحكم الاجرامي الاموي  



• (2) - كتب : khaled al cherif ، في 2013/11/28 .

شكرا لكل من ساهم في هذا العمل حتى ولو كان قليلا فانه عمل كاف ضاف شاف نسأل الله الكريم أن يوفقك أخي الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=4306
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 03 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 6