• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عندما زار عراق آل عظيم طبيباً نفسياً .
                          • الكاتب : د . حامد العطية .

عندما زار عراق آل عظيم طبيباً نفسياً


  العلة قديمة، استمكنت وتفشت ثم استفحلت قبل وبعد الاحتلال الذي أصاب في التشخيص وأخطأ في العلاج متعمداً، فظهر الخلل في القول والسلوك.

   اسأل مجرباً ولا تسأل حكيماً هكذا تنصح الأمثال، لذا بدأنا بالمجربين، ولكن وصفات الأمم المتحدة لم تنفع،  وحجام الجامعة العربية قبض هواء، وصدمات دول الجوار زادت الأوجاع.

فكان من البديهي أن يلجأ عراق آل عظيم لحكيم نفسي، ولنتخيل ما دار بينهما من حديث:

الطبيب النفسي ( يتناول قلماً ودفتراً ): ارجو أن تعرفني بنفسك أولاً.

عراق: اسمي عراق آل عظيم.

الطبيب النفسي: اسمك عراق ووالدك عظيم.

عراق: لا يا دكتور! عظيم هي كنيتي.

الطبيب النفسي: ومن هما والداك؟

عراق ( يتلعثم وتبدو عليه الحيرة): أمة آل عربية

الطبيب النفسي: كيف تنطق اسم والدتك بفتح الهمزة أم ضمها.

عراق: وهل يوجد فرق؟

الطبيب النفسي: واسم والدك؟

عراق ( بعد تردد):  سايس.. (كلمة غير مفهومة).

الطبيب النفسي: سايس.. حسناً وكيف تصف علاقتك به؟

عراق: ليست جيدة، غالباً ما يضطهدني.

الطبيب النفسي: ووالدتك؟

عراق: والدتي امرأة أمية لا حول ولا قوة لها، وخاضعة تماماً لمشيئة والدي، إنه يعاملها كجارية.

أنا أحب والدتي جداً وأرثي لها في نفس الوقت لأنها ضعيفة وعاجزة وأخاف من والدي لأنه أجنبي  وقاس ومتعجرف وعنصري ويستغلني ولا يحبني.

الطبيب النفسي: سنقوم بتمرين الآن. سأتلو عيك بعض الكلمات والمطلوب منك بعد سماع كل كلمة أن تذكر أول كلمة مرادفة لها ترد إلى ذهنك.

عراق: انا أعرف هذه الطريقة.

الطبيب النفسي: هل جربتها من قبل؟

عراق: قرأت عنها.

الطبيب النفسي: أحمر.

عراق: إرهاب.

الكبيب النفسي: أسود.

العراق: حِداد.

الطبيب النفسي: أخضر.

عراق: دولار.

الطبيب النفسي: أبيض.

عراق: كفن.

الطبيب النفسي (يتمتم مع نفسه).

عراق: ماذا قلت يا دكتور؟ لم أسمع ماقلت؟

الطبيب النفسي: لا شيء هام.

عراق: أنا قلق يا دكتور، ويبدو بأن حالتي متعسرة.

الطبيب النفسي: دع عنك القلق وعش حياتك.

عراق: هذا عنوان كتاب قرأته فلم أستفد منه شيئاً، وهل هنالك حياة بالمعنى الصحيح هنا لأعيشها؟

الطبيب النفسي: لماذا لا تفعل شيئاً لتغيير هذا الوضع؟

عراق: فعلت كل ما طلبوه مني، ثم قالوا لي اصبر فتحملت وكتمت ما في نفسي حتى وصلت حالتي إلى ما تراه.

الطبيب النفسي: هل أنت متزوج؟

عراق: لا.

الطبيب النفسي: هلى فكرت بالزواج؟

عراق: نعم خطبت كردية فتمنعت، أما السنية فاشترطت أن تكون العصمة بيدها.

الطبيب النفسي: والشيعية؟

عراق: نهاني بعض الجيران عن التزوج بها فخفت منهم.

الطبيب النفسي: ما هذه الحلي التي ترتديها حول رقبتك؟

عراق (ممسكاً بالقلادات التي تطوق رقبته): هذا قرآن كريم وسيف ذي الفقار وهلال ونجمة وأيضاً خرزة زرقاء عن الحسد وهذا صليب وهنا كواكب وهذا طاووس ملك، هي رموز لديانات ومذاهب.

الطبيب النفسي: ولماذا ترتديها؟

عراق: حتى لا أتهم بالطائفية.

الطبيب النفسي: وهل تهتم كثيراً بما يقوله الناس عنك؟

عراق: السمعة مهمة.

الطبيب النفسي: هل تشعر بأنك مسير لا مخير في أمورك؟

عراق: دائماً. أنا حريص على التوافق. المشكلة أنهم لا يتفقون على أمر.

الطبيب النفسي: من هم هؤلاء؟

عراق: أصوات داخل رأسي.

الطبيب النفسي: وهل تسمع مثل هذه الأصوات في رأسك غالباً أم أحياناً؟

عراق: على الدوام وهذا يصيبني بالصداع لذلك اتناول الشاي مرات عديدة في اليوم، وكنت سأشارك في تسجيل رقم قياسي لكتاب جينيس للأرقام القياسية في شرب الشاي..

الطبيب النفسي: ماذا تقول لك هذه الأصوات في دماغك؟

عراق: إنها تخبرني بأشياء مخيفة ومقلقة؟

الطبيب النفسي: ما الذي يخيفك؟

عراق: كل شيء الماضي الأسود والحاضر الدموي والمستقبل المجهول.

الطبيب النفسي: وماذا فعلت للتعامل مع الخوف؟

عراق: الجلوس في البيت.

الطبيب النفسي: ما هو أشد ما تخافه؟

عراق: أن تتفكك عائلتي وحينئذ سأموت.

الطبيب النفسي: ساكتب لك وصفة بأدوية للكآبة المزمنة والشيزوفرينيا والبارانويا وعليك أن تراجعني بانتظام مرة في الاسبوع لكي نواصل العلاج.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=43611
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12