• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ووالدٍ وما ولدَ .
                          • الكاتب : احمد العبيدي .

ووالدٍ وما ولدَ

 لا يجدر بأحد وهو يرصد تصرف ابن هادي العامري النزق في إجباره الطائرة اللبنانية على العودة لبيروت أن يتغاضى عن ظاهرة أضحت اليوم أنموذجاً مكرراً في أغلب مواقع القرار السياسي والتنفيذي العراقي، فلا يكاد يخلو مكتب لمسؤول قيادي عراقي من فرد أو أفراد من عائلته ، الاخوان والزوجات والابناء والبنات والأنسباء وغيرهم من اقارب الدرجة الاولى والثانية موجودون كلهم او بعضهم ، لا نستثني من ذلك مكتباً لرئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او رئيس مجلس النواب وكذا معظم الوزراء والنواب ومن بدرجتهم..
 ولعلهم يذهبون في تبرير ذلك مذاهبَ شتى ، فمنهم من يقول ان هؤلاء مواطنون عراقيون يستحقون التعيين كما غيرهم ، وربما استند بعضهم لحديث يُنسب للنبي (ص) كذباً (الاقرَبونَ أوْلى بالمَعروفِ)، ومنهم من يتذرع بالوضع الامني وانعدام الثقة بين الكتل والاطياف الامر الذي ألجأه – مضطراً -  للاعتماد على المقربين من عائلته في ادارة مكتبه وتشكيل الدائرة الاقرب منه، وآخر برر ذلك أن نشاطه النضالي أو الجهادي أيام الطاغية كلف عائلته اضطهاداً وحرماناً وملاحقة ، وهو اليوم بصدد تعويضهم عمّا ذاقوه بسببه ، وهلمّ جرااااااااااااا.
غير ان المسألة أعمق من ذلك غوراً ، فالعقلية البدوية العشائرية لا تزال حاكمة في عقل الفرد العراقي مهما ترقى في درجته السياسية أو الوظيفية او العلمية ، ولا تزال حالة الشعور بالدفء العائلي مستحوذة على سلوكه . ولا يبدو ثمة تراجع او انحسار لهذه الظاهرة ، بل تجد الاصرار والتكرار والتقليد لها في تصاعد يفقد حتى أبسط درجات اللياقة الوظيفية والسياسية.
لا شك أن بقاء هذه الحال سيأتِ لنا كل يوم بقصة من قصص الاطفال النزقين ، من أمثال سنان النجيفي واحمد المالكي ومهدي العامري وأمثالهم ، وما لم نغيّر من سلوكنا الانتخابي والوظيفي بدءأ بأنفسنا ومَن حولنا، فإن التغيير سيبقى ضرباً من خيالٍ لا يجد له في أوساطنا ارضاً خصبة ينبت فيها .
(إنَّ اللهَ لا يَغيّرُ ما بِقوْمٍ حتى يُغيّروا ما بأنفسِهِم).
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=43887
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 03 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 04 / 21