• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تنافس سعودي قطري... علي ماذا ؟ .
                          • الكاتب : محمد ابو العنين .

تنافس سعودي قطري... علي ماذا ؟


نشأ الاسلام السياسي في مصر كمحاولة ارتدادية من جانب الطبقة الوسطي المصرية في منتصف العشرينات  للرد علي سقوط الامبروطورية العثمانية "رجل اوروبا  المريض" التي كانت  تمثل  لدي البعض ما تبقي من وحدة الامة الاسلامية !! الي جانب اسباب اخري لا يتسع المجال هنا لذكرها ،، رغم ان الدولة بمفهومها المعاصر ومكونتها المتفق عليها في العرف الدولي قد استقرت علي مكونات حديثة متفق عليها  منذ توقيع صلح ويستفاليا 1648 هذة الاتفاقية التي يؤرخ  منها لنشاة الدولة العصرية الحديثة بمكوناتها الثلاث الاقليم  والشعب و السلطة
ولكن هذة المفاهيم الواضحة لم ترق لكثيرين من ابناء جلدتنا في ذلك الزمان مما دفع فكر الاسلام السياسي للتمدد في عدد من البلدان العربية والذي لعبت فية العربية السعودية دورا لافتا من حيث الدعم المالي والغطاء السياسي ،، ولكن صعود حركة التحرر الوطني منذ منتصف الاربعينات وبداية الخمسينات ساهمت في تنامي المشاعر الوطنية علي حساب استعادة سلفية الاجداد المزعومة "وليعد للدين مجده !!" واحياء مفاهيم الخلافة التي  كانت جماعة الاخوان المسلمين في مصر احد اهم دعاتها "أستاذية العالم" والمنادين بها ،ولكن ثورة يوليو 1952 في مصر والتي أدرك قادتها مبكرا المخاطر التي يمثلها الاسلام السياسي علي مفهوم الدولة الوطنية الحديثة  وخطورة الافكار التي تطرحها الجماعات التكفيرية المتطرفة  وروافدها  السلفية والوهابية ، وادراكها حجم التنوع السكاني و المذهبي للمنطقة  وايضا بسبب طبيعة  الخطاب السياسي "القومي!" الذي تبنه عبد الناصر والذي يتناقض في المطلق مع دعوة تلك الجماعات.
في ذلك الوقت كانت  العربية السعودية هي الملاذ الآمن  لهذة التيارات التكفيرية  التي فرت من حصار عبد الناصر والتي احتضنتهم بدعم و رعاية امريكية غربية ومنحتهم المال  والتنظيم نكاية في عبد الناصر ، خلال هذة الحقبة التاريخية لم يكن للدولة القطرية اي وجود قانوني ، وقد كان هذا الدعم السعودي  انتهازيا بحتا بهدف تقويض النظام القائم في مصر حينها والذي لم يكن يناسب الهوي الامريكي الغربي وتتجلي هذة الانتهازية في ابرام اتفاق ضمني مع رموزالاخوان يشمل  الصمت المطبق لهذة التنظيمات عن الاوضاع في السعودية  والهجوم علي عبد الناصر في مقابل توفير الحماية والاموال المطلوبة لهم من آل سعود ، وهو ما مكن تلك الجماعات في مصر  منذ بداية  السبعينات مع وفاة عبد الناصر و عقب زيارة نيكسون الي مصر،  ورغبة من السادات في ضرب التيارات اليسارية والحصول علي دعم هذة الجماعات أطلق لهم العنان الي ان وقع الصدام بين الفريقين عندما بدأت تلك الجماعات في تهديد سلطة السادات وانتهت بمقتلة علي يد فصيل منشق عن جماعة الاخوان
هذة اللمحة التاريخية ربما تفيد في جلاء الموقف السعودي القطري الحالي الذي تفجر علي اعتاب الموقف القطري الطامح الي لعب دور اقليمي بالوكالة الضمنية عن الادارة الامريكية لسد الفراغ بعد ان كان وكيلا بالقطعة ،،و لا يسعي كما يحلو للبعض تصويره الي ترسيخ قيم الديمقراطية وحماية الحريات اذ اني لا اتفهم من اين تأتي الحرية من خلال دعم تنظيم تكفيري كجبهة النصرة في سوريا لا يحمل سوي خطاب  تحريضي طائفي او تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام  "داعش" الارهابي الذي يقوض الامن والاستقرار في دول المنطقة العراق وسوريا ومصر.
 ولا حتي علي مستوي الدولة القطرية نفسها التي تتبني نظام حكم ينتمي الي ما قبل العصور الوسطي ويسجن شاعر لمدة 15 عام  بسبب قصيدة ينتقد فيه الامير تلميحا وليس تصريحا ولا تمتلك حتي افقا مستقبليا للتغيرالديمقراطي ! ترعاه الحكومة القطرية يتجاوز الخطاب الاعلامي  التحريضي الذي لا يوظف لخدمة قضايا الحريات والديمقراطية كما تدعي  بقدر ما يوظف لخدمة السياسات القطرية نفسها ، وقطر في هذا المسعي تخرج عن الامكانيات والقدرات التقنية والفنية التي تملكها كدولة للعب هكذا دور، فرغم الامكانات المادية الوفيرة لكنها لا تكفي لصناعة دولة ذات نفوذ وتأثير في محيطها الاقليمي والدولي ، هذا الي جانب المخاطر التي تهدد امن واستقرار المنطقة والتي ستكون قطر نفسها في مرمي نيرانها اذ ما اصبح التخل في الشئون الداخلية للدول الاخري  سُنة تتبع تحت اي ذريعة  .
 وعلي الزاوية الاخري يمثل تحديا للدور السعودي الطامع في لعب الدور الرئيس في منظومة أمن الخليج مع غياب لاعبين تقليدين في هذا الملف كالعراق  نتيجة الازمات التي مر بها وسعي المملكة لتعميق هذة الازمات من خلال التدخل في ملفات عراقية داخلية بين أطراف العملية السياسية  الوليدة  بهدف عرقلة اي عودة مرتقبة للعراق كفاعل أقليمي مهم ومؤثر 
 وخاصة عقب ظهور دلائل قوية علي تراجع الاهتمام الامريكي بالمنطقة بعد الطفرة التي تحققت في منتوج النفط الامريكي ، واستشعار المملكة العربية السعودية بأن استمرار  دعم جماعة الاخوان الان وبعد تصاعد نفوذها داخل المملكة وتصاعد دعاوي اصلاح الحكم ،  بات يشكل تهديد لحكم آل سعود نفسة ،أما عن داعش والنصرة فكلاهما يحصلا علي دعم قطري مباشر بهدف مواجهة النفوذ السعودي الذي سيطر علي الائتلاف السوري المعارض ومكوناته الرئيسية وهمش الجماعات الموالية لقطر، هذا الي جانب الدعم السعودي القطري المباشر للجماعات الارهابية في وسط وغرب العراق والذي بات يشكل تهديدا مباشرا للعلاقة التاريخية بين المملكة العربية السعودية وبين العراق كأحد اهم دول المنطقة من حيث القوة الاقتصادية والاهمية الاستراتيجية و بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي في العراق والذي علي الشعب العراقي وحدة تحديده دون تدخل بحجة مظلومية طرف علي حساب الاخر وألا اصبحت الحجة نفسة وسيلة للتدخل في الشأن السعودي .
  وتدخل هنا علي الخط الامارات العربية المتحدة خاصرة المملكة والداعم الرئيسي للجيش المصري الذي أطاح بحكم الاخوان، عقب السقوط الشعبي لهم والهجوم الذي يشنه القرضاوي ضد حكامها وضد حكام مصر ما بعد الاخوان وهو ما سيطول المملكة نفسها  غدا
 ومن ناحية أخري الدور القطري في الملف الايراني الذي يؤرق حكام المملكة ،،  ربما لدي قطر اسبابها الموضوعية للحفاظ علي علاقات ليست متوترة مع ايران او  قل ليس لديها اسباب للنزاع مع طهران ولكنها  في ذات الوقت لم تستغل هذة العلاقة في ترطيب الاجواء ولعب دور خادم للأهداف السعودية ، بل ورفضت ارسال قوات درع الجزيرة لأخماد الحراك السياسي في البحرين وهنا ايضا ليس دعما لتطلعات شعب البحرين في الحرية والكرامة"اذ ان فاقد الشئ لا يعطيه" ولكن أمعانا في تحدي الهيمنة والنفوذ السعودي  ومحاولة ايجاد هامش للمناورة والضغط .
العربية السعودية  استغلت جماعات الاسلام السياسي منذ نشأتها ووظفتها لخدمة الأجندات الامريكية الغربية  التي ساهمت في تضخم هذة الجماعات في افغانستان والعراق وسوريا ومصر وليبيا عبر توفير الاموال والدعم السياسي  لأسقاط حكومات وأثارة نزاعات طائفية  وتغير انظمة، وسعي قطرالآن للعب نفس الدور وبنفس الادوات انما يوفر اسباب للصراع والتناحر بين الدولتيين ولكنهم مازالا يلعبان في المساحات الخاوية !
محمد ابوالعينين
 

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=43967
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 03 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 9