• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تاملات في القران الكريم ح200 سورة الكهف الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تاملات في القران الكريم ح200 سورة الكهف الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً{10} 
نستقرأ الآية الكريمة في موردين : 
1- ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) : يشير النص المبارك الى ان الفتية ( جمع فتى ) لجأوا الى الكهف , طلبا للأمان من خطر محدق بهم .  
2- ( فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ) : يشير النص المبارك الى ان هؤلاء الفتية اول ما حلوا في الكهف فزعوا بالتوجه لله تعالى ودعوا بأمرين هما من ارهاصات المرحلة : 
أ‌) ( فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ) : في النص المبارك درسا للمؤمنين في ان اول ما يجب ان يطلبه المؤمن ان يسأل الباري عز وجل ان يعمه برحمته الواسعة , فطلبوا رحمته جل وعلا في المغفرة , الرزق , الامان , الثبات على الايمان , الحفظ من الاعداء ... الخ . 
ب‌) ( وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ) : يبين النص المبارك ان الفتية بعد ان سألوه جل وعلا الرحمة , طلبوا ان يرشدهم ويدلهم ويوفقهم الى طريق الصواب , فيرشدوا .   
 
فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً{11} 
تبين الآية الكريمة ( فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ ) , ان الله تعالى القى عليهم النوم العميق , وحجب عن اسماعهم كل ما من شأنه ان يوقظهم , (  سِنِينَ عَدَداً ) , سنين ذوات عدد .   
 
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً{12} 
تستمر الآية الكريمة في سرد قصة اصحاب الكهف ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ) , ايقظناهم , ( لِنَعْلَمَ ) , " ليقع علمنا الأزلي على المعلوم بعد وقوعه ويظهر لهم " , ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) , المختلفين , ( أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ) , اكثر ضبطا في تحديد المدة .     
 
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى{13} 
تستمر الآية الكريمة في بيانها (  نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ) , الصدق , وتضيف مادحة اصحاب الكهف : 
1- ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ) : آمنوا وصدقوا بالله تعالى .
( في الكافي عن الصادق عليه السلام إنه قال لرجل ما الفتى عندكم فقال له الشاب فقال لا الفتى المؤمن إن أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسماهم الله فتية بإيمانهم ) . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني". 
2- ( وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) : توفيقا للإيمان وتثبيتا عليه .   
 
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً{14} 
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها الكريمة مبينة جانبا من حالهم ( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ) , قويناهم على الفرار بالدين والصبر على هجر الوطن والاهل والاحبة , ( إِذْ قَامُوا ) , بين يدي الملك دقيانوس على بعض الآراء , ( فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً ) , بعيدا عن الحق . 
ان اصحاب الكهف كانوا يبطنون الايمان ويظهرون الشرك تقية , وحفظا لأنفسهم مما قد يتعرضون اليه من تعذيب وتنكيل على ايدي قومهم الكافرين , فقد جاء في تفسير العياشي ( عنه عليه السلام ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين  , عنه عليه السلام إن أصحاب الكهف أسروا الأيمان وأظهروا الكفر وكانوا على إجهار الكفر أعظم أجرا منهم على الأسرار بالأيمان وعنه عليه السلام إنه ذكر أصحاب الكهف فقال لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم فقيل له ما كلفهم قومهم فقال كلفوهم الشرك بالله العظيم فأظهروا لهم الشرك وأسروا الأيمان حتى جاءهم الفرج وعنه عليه السلام خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد فلما صاروا في الصحراء أخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق فأخذ هذا على هذا وهذا على هذا ثم قالوا أظهروا أمركم فأظهروه فإذا هم على أمر واحد ) .
هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً{15} 
تبين الآية الكريمة ان الفتية قال بعضهم لبعض ( هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ) , ان قومنا عبدوا الاصنام من دون الله تعالى , ( لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ) , هلا اتوا بدليل او برهان واضح او حجة قاطعة على مدعياتهم ومزاعمهم التعبدية تلك ! , ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) , لا ظلم يضاهي نسبة الشريك له سبحانه وتعالى .   
 
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً{16} 
يستمر خطاب بعضهم لبعض في الآية الكريمة ( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ) , اعتزلتم عن قومكم وما يعبدون , الا عبادة الله تعالى مجده وذكره , ( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ) , الجؤوا الى الكهف , ( يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ) , تغمركم وتفيض عليكم رحمته جل وعلا , ( ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً ) , ويهون ويسهل لكم ما تنتفعون به , مقالتهم هذه تدل على شدة ايمانهم ووثوقهم بفضل الله تعالى .      
 
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً{17}
تستمر الآية الكريمة في بيان حال اصحاب الكهف ونستقرأها في ستة موارد : 
1- ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ) : يبين النص المبارك انهم لما لجأوا الى الكهف والقى الله تعالى عليهم النوم , ترى ان الشمس اذا اشرقت تميل عنهم الى الجانب الايمن من الكهف . 
2- ( وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ) : اما اذا غربت الشمس تتجاوزهم وتميل عنهم ايضا الى الجانب الايسر من الكهف . 
3- ( وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ) : في متسع من فجوة الكهف , ( يعني في وسط بحيث ينالهم برد النسيم وروح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس لا في طلوعها ولا في غروبها ) . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني".
4- ( ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ) : وهذا من دلائل قدرته جل وعلا . 
5- ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) : يبين النص المبارك ان من طلب الهداية وفقه الله عز وجل اليها , فيهتدي اليها والى سبلها . 
6- ( وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً ) : يبين النص المبارك ان من اعرض عن الهداية يخذله الله تعالى عنها , ولن يجد من يرشده اليها ابدا . 
   
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً{18} 
نستقرأ الآية الكريمة في اربعة موارد : 
1- ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ) : يبين النص المبارك ان الرائي والمشاهد لهم يظن انهم يقظين منتبهين , فأعينهم كانت مفتوحة , لكنهم نيام .  
2- ( وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ) : يبين النص المبارك ان الله تعالى هيأ لهم من يقلبهم يمينا ويسارا اثناء نومهم , مرتين في السنة كما تقدم , وهذه العملية ضرورية , بل لابد منها , فيها فوائد كثيرة منها : 
أ‌) كي لا تأكل الارض ما يليها من البدن , يذهب الى هذا الرأي عدة مفسرين , منهم السيوطي في تفسير الجلالين والفيض الكاشاني في تفسير الصافي ج3 والسيد هاشم الحسيني البحراني في تفسيره البرهان ج3 . 
ب‌) عملية تقلب البدن اثناء النوم ضرورية لراحته واستقراره .  
3- ( وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ) : اما كلبهم مادا ذارعيه في فناء الكهف , يتقلب معهم اذا تقلبوا . 
4- ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) : يخاطب النص المبارك النبي الكريم محمد (ص واله) والمعني به عامة الناس , فلو تطلع احد الى رؤيتهم يناله امرين : 
أ‌) ( لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً ) : لن يقاوم احد النظر اليهم الى ولاذ بالفرار . 
ب‌) ( وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) : كل من يشاهدهم يمتلئ قلبه رعبا , وذلك مما البسهم الله تعالى من جلال الهيبة .   
 
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً{19} 
تستمر الآية الكريمة في سرد تفاصيل القصة , ( وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ ) , كما انامهم الله تعالى ايقظهم , فسئل بعضهم بعضا , ( قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ) , عن المدة التي قضوها في النوم , ( قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) , اجاب احدهم بيوم او بعضه , ( قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) , فقال احدهم الله عز وجل يعلم , بعد ان علموا ان الامر ملتبس عليهم , ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ ) , ما لديهم من الفضة , ( إِلَى الْمَدِينَةِ ) , حيث الاسواق , ويعتقد انها طرطوس الحالية , ( فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ ) , ليشتري اطيب الطعام , من حيث الحلية , ومن حيث الفائدة , ( وَلْيَتَلَطَّفْ ) , ليحسن التخفي , ( وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ) , فلا يشعر به احد .   
 
إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً{20}
تستمر الآية الكريمة في نقل حوارهم (  إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ) , ان يظفر بكم اهل المدينة , وستكون العاقبة : 
1- ( يَرْجُمُوكُمْ ) : يرمونكم بالحجارة حتى الموت . 
2- ( أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ) : او يصيرونكم الى ملتهم كرها وقهرا .  
عند ذاك تكون النتيجة ( وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ) , يكون فلاحكم في مرمى المستحيل .       



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=45752
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 05 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 20