• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : سُرّ ما خَطرْ!!(39 , 40) .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

سُرّ ما خَطرْ!!(39 , 40)

- 39 -

أمواج تتوامض وأنوار تتوهج

وأناس جذلى

وغيوم تشدو بالأمطار

وجسور تتباهى بالهندسة والعمران

أكوان حياة تفخر بالبنيان

والنهر ينادي:

أنا روح الأرض ومرآة الإنسان!

 

الموج يغرّد ألحان صفاء ونقاء وأمان

والسفن الكبرى تمخر عباب النهر

تحسبه بحرا من شدة البهاء والعنفوان

النهر والبحر يلتقيان

البحر يسعى نحوه بأمواجٍ ذات غثيان

والنهر يريده ليديم الجريان!

 

ضفاف توشحت بإبداعات البهجة وآلات السرور

وإطلاق كوامن الفرح وجواهر الإبتسام

وعبير الضحكات والأنغام!

 

خطوات تمشي بكبرياء التأريخ

تحمل إرادة الأجيال

التي تواصلت وتفاعلت وتوالدت

فأنجبت ما فيها من روائع صناعة المكان!

 

النهر يجري بأمان

يعبّر عن إرادة الأمل والقوة 

والقدرة على التحكم بلحظات الزمان

أمواجه نبضات روح 

وأنفاس وليدٍ ينطلق من رحم الإمكان

يحمل راية رسالة واحدة

وقدرات تجدد وصوت بيان!

 

أفكار وكلمات وموجودات

يكتبها الناس على ضفاف السين

والحلم الأكبر يراودهم

 ويمضي بهم إلى مطلق الكينونة والإمعان!

 

فالأرض تلد الأنهار

والإنسان زينة مكانه

والحي إبن ذاته ومحيطه

وله قدرات التأثير فيما حوله

فنراه منعكسا ساطعا مضيئا

أو خاويا خابيا

سقيم الخطوات أليف الأحزان!

 

- 40 -

يا نهر السين الفياض

هل نملك شيئا غير الأنقاض

أنقاض مكان وأفكار وتصورات

وتفاعلات أكلَ الزمان عليها وبالت عقارب النسيان

ونحن لا نزال نجترها

كالأبقار العجفاء الجاثية في صحارى البهتان

لا كالأبقار الفرنسية في حقول النورماندي الخضراء

حيث العطاء والنماء والتحدي والإصرار

والإقتدار على تغيير وجه المكان

وتحويل الآهات إلى لوحات جمال!

 

نحن موجودات تجتر التراب والحصى والأحجار

وتنبش الأجداث

فكيف تتحدث عن جمال وحياة ومنطلقات معاصرة

ووجود يتحقق في وطن محجب بالنسيان!

 

أضاليل نرسم بها لوحات المآسي

ونشيّد خرائب اليأس والقنوط

والإندثار في محنة الخسران

ورغم سوداوية الوجود القائم

وبهتان الرؤى وسيادة الأكاذيب

فإن النهر يجري ويجري 

ويفيض ويتحدى

ليعلن أنه البركان

وموئل حضارات ومنطلقات إبداع أصيل

ويبقى يردد رسالة البقاء والحياة السرمد

في تراب عشقه وتنعم بإرادة أهله

فعاش مرآة ما فيهم

ويبحث عن أناسٍ يعكسون فيه

روائع ما عندهم

فيتحررون من أصفاد الويلات

ويبتسمون للأيام

ويحملونها منيرة ثرية

ذات ومضات سنية في أفئدة الأجيال

وعندها تتألق مباهج الحياة

وتصدح أنغامها في فضاءات خيال الأبد

وتطلق الناس أروع ما فيها على ضفاف النهرين

في إحتفالية رقصات النخيل المتناوسة

الذهبية الأعذاق!!




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=46150
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 05 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 14