• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العراق بين هلالين أزمة مستمرة؟! .
                          • الكاتب : علاء كرم الله .

العراق بين هلالين أزمة مستمرة؟!

لا أحد بالوقت الحاضر يعرف كيف ومتى ستنتهي أزمة العراق السياسية والأمنية والتي بدأت من بعد سقوط النظام السابق عام 2003 ولحد الآن والتي تتفاقم وتتأزم  بتقادم الوقت! وخاصة بعد تداعيات الأحداث الأخيرة بسقوط مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق بيد الأرهابين من (داعش) ومعهم باقي المنظمات الأرهابية ، والتهديدات التي تطال بقية المحافظات ومدنها وقصباتها وخاصة ( الأنبار- صلاح الدين – ديالى )، والتي تعتبر من الحواضن القوية للأرهابيين!!. أمريكا من جانبها لا زالت تنظر الى الأمور بعين المتفرج الشامت! وهي غير جادة تماما ومتباطأة في تقديم أية مساعدة عسكرية ممكنة للعراق!!! (( صرح (أنتوني كوردسمان) وهو محلل سياسي ورئيس مركز للدراسات السياسية والبحثية  في أمريكا بعد خروج الأمريكان من العراق وفق الأتفاقية الأمنية الموقعة بين الطرفين عام 2011 : بأن الأمريكان أجبروا على الخروج من العراق، وهذا ما سيدفعهم بأن  يجعلوا العراق جحيما لا يطاق! حتى تطلب الحكومة والشعب من الأمريكان التدخل لأنقاذ العراق!!)). ولو راقبنا  الخط البياني للأزمة السياسة والأمنية للعراق منذ خروج الأمريكان , ولحد الان لوجدنا حالة الأنحدار والنزول واضحة على مقياس الخط البياني الأمني والسياسي!!!، مما يدل على صدقية ما ذهب أليه المحلل السياسي الأمريكي (أنتوني كوردسمان)، وبتوضيح آخريمكننا القول أن الأمريكان هم وراء كل هذا التدهور الأمني ووراء كل الأزمات السياسية فهي تكيل بأكثر من مكيال وتلعب على أكثر من حبل!!، فأمريكا منذ أحتلالها العراق وكل زعاماتها السياسية ومسؤوليها يصرحون بأنهم يقفون مع العراق وهي بحقيقة الأمر تعمل على العكس من ذلك تماما!! وذلك  بتدمير العراق وأنهاكه وأنهائه وأستنزاف كل طاقاته وقدراته  البشرية والأقتصادية والمالية، وهذه الحقيقة المرة لم تعد خافية على أحد!!. ولا بد هنا من العودة الى جذور الأزمة وأصلها، وفي الحقيقة أن أزمة العراق من بعد سقوط النظام السابق هي أزمة طائفية بأمتياز!؟ وتتلخص بالسؤال: كيف يسمح للشيعة أن يحكموا بلدا مثل العراق؟؟!!، ولماذا لا يتقبله العالم أجمع؟! وأولهم أمريكا وبريطانيا؟؟!!. وأنا هنا بدوري أسأل لماذا وما السبب في ذلك؟! ويبقى هذا السؤال بدون جواب شافي؟!. فقد كان بأمكان الأمريكان بأعتبارهم صناع اللعبة السياسية والأعرف بكل تفاصيل الحياة العراقية بما فيها الحالة النفسية للمواطن العراقي!! أن يبدلوا نظام الرئيس السابق (صدام) بزعيم آخر شرط أن يكون من الطائفة (السنية)!! لكان العراق الآن جنة عدن!!، حيث ان أختلاف السعودية وباقي دول الخليج ومعها باقي الدول العربية مع العراق، هو لكون الرئيس السابق (صدام) كان يمثل مصدر خوف ورعب لهم!!، فهم يعرفون تماما مدى حماقته وتهوره في أي قرار ممكن أن يتخذه  بضرب وغزو مدنهم في أي وقت؟! كما فعلها مع الكويت!.فلو أبدل النظام السابق بنظام آخر يكون رئيسه (سنيا)! لكانت السعودية وباقي دول الخليج والدول العربية سارعت بتقديم كل المساعدات المالية( أطفاء كل ديونه) والعسكرية والمخابراتية من أجل دعم النظام الجديد وأستقراره وبالتالي أستقرار المنطقة الخليجية عموما!!. وهذه الحقيقة عبرت عنها السعودية بعد سقوط النظام السابق وأحتلاله من قبل الأمريكان،  فقد صرح وزير الخارجية السعودي: ( لقد طلبنا من امريكا أن تقضي على صدام  وان تبدل نظامه، ولكن ليس بنظام شيعي!!، فلم نكن نعلم بأن  أمريكا ستقدم العراق على طبق من ذهب لأيران!!). فكل ازمة العراق وأزمة المنطقة الخليجية عموما هي أزمة طائفية وصراع بين هلالين، أحدهما هلال (شيعي) جديد ظهر في سماء المنطقة العربية والعالم الأسلامي بعد نجاح الثورة الأيرانية عام 1979 بأسقاط  نظام الشاه السني الموالي لأمريكا والغرب!!،وأمتد هذا الهلال عبر سورية ولبنان وسطع وقوى أكثربعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق ومجيء الشيعة لحكم العراق! فلا يمكن  والحالة هذه  ان يسمح لهذا الهلال ان يتمدد ويسطع نجمه أكثر بل لا بد من تظافر الجهود لتحجيم هذا الهلال!!، وبين هلال سني كان المسيطر الوحيد على سماء المنطقة العربية والعالم الأسلامي منذ أكثر من 500 عام!!، كهلال وحيد لا مجال ولن يسمح  أن يكون هلال غيره أو حتى معه!!. وفي تصريح للملك عبد الله ملك الأردن خير دليل على ذلك! (لا نسمح بأن يتمدد الهلال الشيعي أكثر ولا بد من تحجيمه!).أمريكا من جانبها تعرف ما ينفع العراق تماما وما يجعله بلدا مستقرا آمنا وكان بأمكانها فعل ذلك بأن تنصب أحد المعارضين السنة أو من العسكر الهاربين من جور (صدام) وتقدم له كل الدعم والنجاح وتأمر كل دول الخليج أن تقدم للعراق كل المساعدات الممكنة،ولكنها عملت عكس ذلك تماما؟! ووفق ما تقتضيه مصالحها الستراتيجية العليا، بجعل هذه المنطقة بؤرة صراع ونزاعات ومؤامرات!، فأن استقرار المنطقة الخليجية لا يلبي المصالح الأمريكية التي تقتضي أن تكون هذه المنطقة منطقة ملتهبة على الدوام، فأذا أستقرت المنطقة لمن ستصدر صفقات السلاح الضخمة التي تبلغ عشرات المليارات!! الى الصومال أو الى أرتيريا!!!. لذا جاءت أمريكا بالشيعة ليحكموا العراق بخدعة الديمقراطية!!  ولكونهم يمثلون الغالبية السكانية 66% لا حبا بهم  بل من أجل خلق حالة من الأضطراب! حيث أنها تعلم جيدا بأن ذلك يصب في صالح أيران التي تعتبر شرطي الخليج الحالي!! وهي تعرف تماما أن مثل هذا الأمرسوف يستفز مشاعر ويخلق هواجس الخوف لدى عموم دول المنطقة ودول  الجوار بما فيها تركيا السنية التوجه!! وسوف يوقد فتيل الطائفية ليس في العراق حسب بل في عموم المنطقة! وهذا ما حصل تماما!!. وهنا اريد أن أوضح شيء من وجهة نظري حيث أرى أن القيادات الشيعية التي كانت جلها في أيران لم يتوقعوا من أمريكا أن تقدم لهم السلطة بهذه السهولة؟! وأضيف هنا بأنهم تفاجأوا بذلك؟!، والمعروف عن الشيعة انهم ليسوا طلاب حكم وسلطة عكس ما يروج عنهم!؟ بقدر ما هم حريصون على الحفاظ على مقدساتهم وطقوسهم الدينية الحسينية!!، وهم على أستعداد أن يوالوا كل حاكم ورئيس دولة ويعاضدوه أي كان دينه ومذهبه أن أحترم عقائدهم الدينية وأعطاهم الحرية بممارسة كل طقوسهم ومعتقداتهم ومآثرهم الحسينية!! وما أنتفاضتهم عام 1991 الا بسبب الضغوط والمضايقات التي مارسها النظام السابق ضد طقوسهم ومعتقداتهم الدينية حيث وصل الأمر بمنعهم عن ذلك؟!. كما أن التاريخ الأسلامي يحدثنا كيف ان الأمام الحسن (ع) تنازل عن الخلافة الى معاوية بن أبي سفيان حفاظا على دماء المسلمين رغم أعتراض الكثرة الكثيرة من المسلمين الذين أنتخبوه خليفة عليهم بعد استشهاد والده الأمام علي (ع).نعود الى أصل الموضوع  فالشيعة تفاجأوا بما آلت أليه الأمور وعندما وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها أصحاب ملك وسلطة وقيادة!!!، ولكنهم والحق يقال وبعد تجربة العشر سنوات التي مضت أثبتوا فشلهم الذريع في ذلك!!!، ومن المؤسف أن نذكر هنا بأن الكثير من القيادات الشيعية السياسية والحزبية بهرتهم بهرجة السلطة وبريقها ومفاتنها فنسوا الكثير من المباديء والقيم التي ناظلوا من اجلها ونادوا بها؟؟!!. وهكذا وضعت أمريكا شيعة العراق في فوهة المدفع وأحاطتهم بأجواء  من الفوضى والأضطراب وعدم الأستقرار وفتحت عليهم الحدود والأبواق الأعلامية وكل ابواب جهنم وجعلت منهم طعما سهلا للأرهاب!!؟ كما وشوهت الكثير من تاريخهم وألحقت بهم أذا كبيرا !!. نعود الى صلب الموضوع ،فأمريكا تقف موقف المتفرج أزاء ما يجري بالعراق وتراقب مجريات الأمور وتنظر الى كل ما يجري وفق مصالحها؟!، فالصراع هو كان ولا يزال صراع مصالح بين أمريكا من جهة وبين أيران من جهة وبين السعودية وباقي دول الخليج وتركيا من جهة أخرى، ومع الأسف أن العراق هو بؤرة ذلك الصراع وفرس الرهان في تلك المصالح، وأمريكا تنتظرمن المتصارعين في العراق من يقدم لها من التنازلات اكثرلكي تكون معه!!. أرى ان أمريكا ستعمل على ابقاء صراع الهلالين (الشيعي والسني) قائما في المنطقة عموما وفي العراق على وجه التحديد، ولهذا هي تدفع بالضغط على المالكي أن يقبل بحكومة الشراكة الوطنية التي يعرف الجميع وأولهم الأمريكان بأنها  ستكون حكومة ضعيفة وغير منسجمة ومعدومة الثقة بين جميع أطرافها وهذه الحكومة بالتالي تعني استمرار للفوضى  والصراع بين الأحزاب وبين الهلالين بشكل أوضح !! وهذا هو المطلوب والمراد لأضعاف كل الأطراف المتناحرة وجعل مسألة الوفاق والتعايش السلمي بين الهلالين ! أمر مستحيل عندها تبدأ صفحة تقسيم العراق وحسب ما مخطط لذلك منذ اكثر من عشرين عام! والله المستعان على ما يفعلون.
خارج الموضوع: توصف السياسة بأنها فن الكذب، وأمريكا خير من طبق ذلك فهي كذبت على العراقيين قيادة وشعبا ولازالت تكذب وستستمر في ذلك. ورغم أختلافي مع أيران في الكثير الكثير من الأمور ولكن أيران صدقت تماما عندما وصفت أمريكا بأنها الشيطان الأكبر.

كافة التعليقات (عدد : 3)


• (1) - كتب : محمد ابراهيم ، في 2014/06/27 .

الله يبارك فيك



• (2) - كتب : سمير عبد الرضا ، في 2014/06/27 .

مشكوررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر

• (3) - كتب : نبيل محمود ، في 2014/06/27 .

مشكووور



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=47439
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 06 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 19