• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : جرح حمامة الدوح .
                          • الكاتب : د . جواد المنتفجي .

جرح حمامة الدوح

في الذكرى الحادية والثلاثين لاستشهاد آية الله السيد ( محمد باقر الصدر) ( قدس )..صدر الأمة ..
صدر الأمل .. الأمل المشرق لعراق الحسين
                                            
على الجرف..
النازف سبخ وملحا،
والممتد على طول بحر النجف:  
كانت حمامة الدوح تنشد في طريقها.. 
وتعّمد الجرح بالرمل والطين
 ومن حين إلى حين،  
وللمرة الرابعة..
كانت تصفق جناحيها
معتلية نخلة،  
ظلت في الخلاء
قامة شامخة.. 
عبر آلاف السنين،
وبأنفاس واهنة لاهثة.. 
راحت تسامر وحشتها 
صادحة خفق عشق
بهديل حزين:
- ( حمامتي … وين أنت ؟ )..
الدوح قال نادبا حمامته الميتة،
وبربه كان يستعين :
- بينما كانت الحياة شمسا.. 
تلعب عند كل باب  ..  
فتصنع الأعاجيب للخلق،  
وتوهج حب آل البيت للأحباب 
وفجأة ، و في أحد الصباحات،
التي جاءت من تلك العهود المظلمة..
مرت بنا سحابات موت ..
أمطرت الدنيا بالجماجم، 
وغطت الأرض بالجثث الهامدة 
ولما صار الدفن جمعا.. 
 كضّمة باسطة كف،  
وهزت الربوع طوابير التوابيت..  
بمسيرات صامته، 
جاء في مخاوف الجرائد والصحف :
-أن الحمائم الهائمة في بحر النجف ..
قد فرت مفزوعة،  
لتحط بين منائر الأئمة المذهبة
-أما الحمامة المجروحة الجناح هذه..
فقد هوت ترفرف مقتولة، 
 مقطعة الأطراف في أروقة الصحن
الدوح قال والدموع منه تنهمل :
- ظمئ السؤال..
لما الحمام يذبح ويقتل 
فنحن منذ عصور..  
كنا نلف بين المنائر ،
 وحول المآذن ندور..
نبيض هنا في أعشاشنا ..
حمامات السلام،
رغم أن النجف  
منذ آلاف الأعوام..
تطيب مهافيف شبابيكه  
الجثث المقطعة الأطراف  
وروائح اللحم المشتعل
وأنـّـا..
منذ خمس وثلاثون عام خبت..
كانت الرياح تصفر في قبور موتانا ،
ننظر أليها من بعد.. وعن كثب
حتى أمست دور خوال ..
مبتليه بالغياب،
بعدما فقدنا منها أي أثر
وأنـّــا:
يوخز فينا جرب  الملام 
ينز من خواصرنا مز العتب 
فالكلمة الخرساء تصم أفواهنا
ترتشف من رضاب شفاهنا.. 
لذعة لواعج الآسف،
حتى بدت أضلاعنا..
تئن كالمجروح، 
وكأننا نيام منذ دهور  
وما نحن بنيام  
كغفوة أهل الكهف
والنجف..
منذ ألف عام ونيف، 
منذ أن أعلن ( أبا الحسن ) ثورته   
وراح سيفه البتار يظهر العجب..
كان يرفس الأرض المدماة  بالدم..  
يدمل ثقل الجرح الذي فينا انثلم، 
ليعيد النحر للجسد
ليلتها بتنا نجفل لحظة..  
ننتظر الفرج في كل الصدف، 
وأيقنا  ..
أن مكنون ثرثرة الندم،
ما عادت ألا أن توقظ الألم..
الذي فينا عصف
واليد الطولى..
سارت أينما تعدو كالجحافل  
كل إصبع منها أمسى مشاعل 
تنقر طبول الصدور.. 
تطّوح بسيف بطلها الحسين المنحور..
تزأر فينا:
- ( حيدرا … حيدرا … حي....درا )،
والدماء ملئت السماء..
فسقط غسقهم المدحور
 مضرج بالدماء !
الدوح قال لما راح هلال ( الصدر) ،
في السماء يكتمل :
أن النجف..
ما عادت مقطعة الأطراف..  
أن يقتل في الكوفة كل الحمام !
لو أدركت الصقور..    
كل الحمائم الهائمة في بحر النجف ! 
فسيظل الوئام الذي انشده ( الصدر) الهمام..
ينير وادي السلام ..
يطيب مهافيف صحن أروقة ( أبي الحسن )  
تنويه : حمامة الدوح هي روح الشهيدة السعيدة العلوية (بنت الهدى رض)

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=4754
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 04 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 28