• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : السلوك الإتحادي المفقود!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

السلوك الإتحادي المفقود!!

كلمة إتحاد ربما أصبحت من الممنوعات والخطوط الحمراء العريضة الثقيلة الداكنة , التي لا يمكن الإقتراب منها أو النظر إليها.
 
الإتحاد بكل ما يعنيه ممنوع في السلوك العربي المعاصر , والمطلوب من جميع الأحزاب والدول أن تقتلعه من خيالها ولا تجرؤ أن تفكر به أبدا.
 
ويتم تعزيز هذا السلوك بصناعة التفاعلات الدامية اللازمة لإقامة الحواجز والخنادق الرهيبة المانعة للرؤية والمناهضة للحياة الأقوى.
 
فما يجري يساهم في الإضعاف والإنهاك والتدمير المتوحش , لكل ما هو عربي وإنساني ووطني وإسلامي.
 
فأبناء المجتمع الواحد يجب عليهم أن يتفرقوا ويسفكوا دماءهم , ويحققوا أعلى درجات العدوان على بعضهم البعض , ويقتلعوا المشتركات ويحطموا الجسور , ويتكبلوا بالمعتقدات , ويندحروا في خنادق التباغض والعدوانية , وتكون الطائفية عقيدتهم , والكراهية شعارهم , والقضاء على أنفسهم ووطنهم هدفهم الأسمى.
 
ولهذا فأن الحديث عن الإتحاد أيا كان نوعه ,, صار من الخيالات أو السرابات , التي تم ترويجها وتوفير الأسباب اللازمة لطردها من العقول والرؤى , وإعلان الحرب على كل سلوك إيجابي يخدم المصلحة العامة , ويؤهل المجتمع للبناء والتقدم والعمل الجاد لصناعة حاضره المستقر ومستقبله الواعد.
 
 فالمجتمع العربي يتعرض لأشرس هجمة بإسم الدين , الذي تحول إلى أحزاب ومجاميع ما أنزل الله بها من سلطان , فراحت تقدم ما هو مشين لتكريه الناس بالدين , وتحطيم قيمه ومعاييره الأخلاقية والسلوكية.
 
ووفقا لهذا النهج تسعى القوى لإلغاء الأوطان ومحقها , وإعتبارها مزيفة ومصنعة , وعليها أن تزول ,  وتقدم بدائل مرعبة , وذلك بتفسيمها إلى دويلات تابعة للآخرين , بحجة أنها لم تكن موجودة في السابق.
 
والحقيقة المطلوبة أن يزول العرب أجمعين , وينمحي ما يشير إليهم , ويدل على وجودهم الحضاري  , بعد أن يتم تحويلهم إلى همج ورعاع يعادون الحياة المعاصرة , بما يقدمونه من سلوكيات مخزية  , مناهضة لأبسط المعايير والقيم الإنسانية المتعارف عليها.
 
وبرغم ما تقدم لا يوجد خيار أمام العرب بقضهم ونفيضهم إلا الإتحاد أو التفاعل السياسي والثقافي والإقتصادي المشترك , لكي يكونوا بمستوى عصرهم ويعبّرون  عن دورهم الحضاري , العرب أجمعين صاروا مجبرين على التفاعل الإتحادي , والتواصل المشترك على جميع المستويات , وإلا فأنهم سيفترَسون عن بكرة أبيهم.
 
ذلك أن العرب اليوم أمام تحدي مصيري يقضي بأن يكونوا معا , لا أن يتم إستخدام بعضهم ضد بعضهم من قبل الطامعين بهم ,  والساعين إلى إفتراسهم وتحرير طاقاتهم , وتسخيرها لتنمية قدراتهم وتعزيز تأثيرهم في العالم المعاصر!!
 
ولكم عبرة في عرب الأندلس يا أولي الألباب!!!
 
فهل سيدرك العرب ضرورة إتحادهم بتفاعلهم المشترك الصالح لهم أجمعين؟!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=48737
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 07 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22