• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : رئيس قدير لوطن يشتعل في زمن صعب .
                          • الكاتب : زوزان صالح اليوسفي .

رئيس قدير لوطن يشتعل في زمن صعب


والواجب على كل مواطن عراقي أن يكون راعياً ومسؤولاً عن رعيته حسب منطوق الحديث الشريف.
شاهد وسمع الشعب العراقي ومعه العالم أجمع خطاب الرئيس فؤاد معصوم  للترشيح وكان في الحقيقة عبارة عن سيرة ذاتية لمناضل حقيقي مارس الحياة النضالية والحزبية والمهنية والسياسية لسنوات طويلة.
 وعليه فان الرئيس معصوم يستحق وبجدارة عنوان المقالة هذه ( وكلنا أمل أن يكون قادرا على لم شتات هذا البلد الممزق في هذا الزمن الصعب التي تتكالب فيه جميع قوى الظلام من الداخل قبل القوى الأقليمية من الخارج، ومن يقرأ السيرة الذاتية لهذا المناضل، ناهيك عن الذي يعرفه شخصياً، يعرف أن هذا الرجل عاش في كنف العراق من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه في البصرة الفيحاء قبل أن يعيش في جبال وكهوف كوردستان ليقارع سلطات النظام البائد.
سيدي الرئيس: بعد إستلام صدام حسين السلطة بعث والدي الشهيد له بمذكرة، وذلك بتاريخ 30 تموز/ يوليو 1980، ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أبعث لسيادتكم بعض المقتطفات من تلك المذكرة التي ربما تكون فيها الكثير من الموعضة والخير للجميع، وقد أبتدئها بما يلي:
 (.. لا يخفى لدى سيادتكم إن العراق أمانة غالية أو بالأحرى مقدسة في أعناق وضمير كل مواطن غيور على حمايته وأستقراره وأزدهاره الأمر الذي يفرض عليه بأن يساهم بكل ما لديه من جهد نبيل في سبيل خدمة هذا الوطن الغالي وشعبه الطيب الذي يضم بين جناحيه القوميتين المصيريتين والأقليات القومية ليبدأ مكانته السابقة بين أرقى الحضارات المعاصرة في العالم والإيفاء بالتزاماته المبدئية على الوجه الأمثل في مختلف المستويات والأصعدة....
لقد وهبكم الباري عز وجل مسؤولية الراعي الأول لهذا الشعب المجيد ولهذا البلد الطيب الذي يفيض رخاء وثراء وبركة قلما يضاهي بلد في العالم وإن كانت من المفروض والواجب على كل مواطن عراقي أن يكون راعياً ومسؤولاً عن رعيته حسب منطوق الحديث الشريف, إن مثل هذه المسؤولية الكبرى على عاتقكم وفي مثل هذا البلد الذي لا يزال ينوء تحت وطأة ركامات وترسبات الماضي وحساسياته التي خلفتها العهود الغابرة بكل مساوئها وسلبيتها وفي مثل هذه الظروف والأوضاع العصيبة الحبلى بالمشاكل والمفاجآت والمصالح الدولية المتطاحنة فيها وفي مثل هذه المنطقة الإستراتيجية البالغة الحساسية والأهمية الفائقتين...
إن صراحتي هذا تنبع من مناهل تراث وتقاليد الأمة الإسلامية المجيدة وتذكرني بالحوار التأريخي الخالد الذي تسلق ذرى الديمقراطية الحقيقية بين ثاني خلفاء الراشدين عمر بن الخطاب وأحد من أبسط الجماهير من الأعراب حينما خطب قائلاً: (أيها الناس من رأى منكم أعوجاجا فليقومني) فأردفه الإعرابي بصوته الجهور (والله لو رأينا فيك أعوجاجا لقومنه بحد سيوفنا) والفرحة الغامرة التي ملأت فؤاد خليفة رسول الله (ص) حينما رد قائلا حمداً لله عز وجل من أن هناك في هذه الأمة العظيمة من يستطيع أن يقوم أمير المؤمنين بحد السيف إذا أخطاء ويهديه على طريق الصواب.. وأنا لا املك سوى هذه النصيحة الأمينة...
لا يخفى لديكم بان هناك من ابرز القواعد الأساسية في عالم السياسة الواقعية الناجحة هو الأخذ بمبدأ الأفضلية للأهم على المهم في كافة المشاكل التي تواجه الشعب والبلاد والمسؤولين اللذين يقودون زمام أمورهم والتمسك بالحلول المبدئية الموضوعية المتكاملة العناصر من جميع نواحيها ومراحلها أبتداء من مرحلة التفكير والتبلور والتخطيط والتصميم والتوجيه حتى مراحل التطبيق والتنفيذ والتطوير هذا بالإضافة إلى أهمية الإحاطة الكاملة باستيعاب الظروف والأوضاع المكتنفة حولها والمتفاعلة فيها لان القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. الخ شانها شان المعادلات الرياضية إذا فقدت أو أهملت عنصراً أو رقماً منها تختل التوازن وتميل كفة الرجحان نحو الوقوع في الأخطاء الحتمية.
سيادة الرئيس: لعل القيادة الكردية قد أحسنت في ترشيحكم لهذا المنصب الخطير لأنكم من الشخصيات القليلة التي جمعت بين النضال المسلح في كوردستان وبين العمل المهني والحزبي في المناطق الأخرى من العراق وأقصد بهذا أن عملكم في تلك المرحلتين المختلفتين جعلكم على صلة وثيقة وقريبة بأفكار وتطلعات قيادات القوميتين الرئيسيتن في العراق لا بل وطوائفهم أيضاً وهذا من النادر ان نجده مجموعة لدى زعيم آخر من الكرد أو العرب.
سيادة الرئيس: نحن نعرف جيداً لتطلعات شعبنا الكردي المستقبلية وحقه المشروع في تقرير مصيره وهذا ما يعلم به أيضاً شركائنا الآخرين في العراق... ولكن هل آن الأوان لذلك؟... وإذا كان الجواب هو لم يأن الآوان... إذن هل تقوية الأواصر بين الشعبين هو يصب في مصلحتهم معاً؟ ... الجواب هو أكيد، نعم فنحن لا نريد أن نسير في نفق مظلم أو في متاهة نلف وندور ولا نصل إلى نتيجة، نريد أولاً أن نبني بنية تحتية قوية وأقتصاد مزدهر وديمقراطية راسخة وصناعة ثقيلة وزراعة منتشرة وبلد مستقر وآمن، إن تفتت العراق لن يكن في مصلحة الكرد حالياً، وعندما يشتعل أي جزء من العراق فإن ناره سيصل إلى كل الأجزاء الأخرى، يجب أن لا ننسى أنه يوجد من الكرد المقيمين خارج كوردستان هو نفس العدد من الكورد المقيمين داخلها، أملي أن تتصافى قلوب الجميع على خير هذا البلد.
 فؤاد معصوم شخصية أكاديمية سياسية عراقية كردية معروفة بالأعتدال وتتجنب الصدامات مع الكتل والأحزاب، كما ويتمتع بعلاقات طيبة مع التيارات السياسية والأجتماعية والدينية وخصوصاً المرجعيات الدينية، نشئ في أسرة وطنية متدينة والده الشيخ الملا معصوم رئيس علماء كوردستان، من دعاة التقارب المذهبي والتعايش الديني.
أكمل السيد فؤاد معصوم تعليمه العالي في جامعة الأزهر في القاهرة وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية وكان موضوع أطروحته ( إخوان الصفا فلسفتهم وغايتهم )، إنضم في بداية حياته النضالية إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1964 ، وكان أستاذاً في كلية الأداب في جامعة البصرة ومحاضراً في كلية الحقوق وكلية التربية بجامعة البصرة في نهايات الستينات، وكان حينها أيضاً ممثل الحزب الديمقراطي في مدينة البصرة، ثم عين ممثلاً للثورة الكردية في القاهرة عام 1973 حتى عام 1975 ، وبعد نكسة عام 75 كان ضمن مؤسسي الإتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة السيد جلال طلباني عام 1976، وفي عام 1992 تولى رئاسة وزراء حكومة أقليم كوردستان، بالإضافة إلى كونه كان عضو المكتب السياسي للأتحاد الوطني الكوردستاني منذ تأسيسه، بعد سقوط النظام 2003  أنتقل إلى بغداد حيث كان عضوا في الوفد الممثل لأقليم كوردستان في بغداد، وعضوا في رئاسة مجلس كتابة الدستور العراقي، وفي عام 2004 كان أول رئيس مؤقت لمجلس النواب، وفي عام 2005 أصبح عضوا في مجلس النواب، ترأس كتلة التحالف الكوردستاني في دورتين نيابيتين 2005- 2010.
تعرفت على سيادة الأستاذ فؤاد معصوم، من خلال حضوره لفيستفال بمناسبة ذكرى إستشهاد والدي في مدينة أربيل الذي أقامتها وزارة الثقافة في أقليم كوردستان عام 2012، أدركت من خلال لقائي به بإنه إنسان قدير ومتواضع وفي غاية الطيبة، وبإذن الله سيكون على قدر المسؤولية التي وقعت على عاتقه، نبارك سيادته على هذا المنصب ونتمنى له كل الموفقية بقيادة العراق إلى ما هو أفضل للشعب العراقي بكافة أقلياته وأطيافه، راجية أن يكون على قدر مسؤولية الراعي الأول لهذا البلد الطيب الذي يفيض رخاء وثراء وبركة.
                                       




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=49031
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 07 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 18