• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : الانتصار لـ”امرلي”.. مقدمة لدحر “داعش” .
                          • الكاتب : د . عادل عبد المهدي .

الانتصار لـ”امرلي”.. مقدمة لدحر “داعش”

بسم الله الرحمن الرحيم
استهدفت حملة “بارباروسا” مصادر الطاقة البشرية والطبيعية والنفطية السوفياتية الهائلة.. بدأت الحملة صيف 1942.. لكنها تأخرت 6 اسابيع بسبب المقاومة السوفياتية غير المتوقعة والاحوال الجوية. اسر الالمان حوالي 3 مليون سوفياتي.. ودمروا جيوشاً كاملة.. واقتربوا 30 كم من موسكو.. فجاء صمود “ستالينغراد” (فولغوغراد اليوم)، ومقاومتها لـ(6) اشهر، فرصة ليعيد السوفيات تنظيم صفوفهم، وتطويق الالمان واستسلامهم.. فكانت نقطة تحول كبرى في مجرى الحرب بمجملها.
“امرلي” 20000 نسمة تقريباً، تصمد لليوم الـ68 في ملحمة عظمى مملوءة بالبطولات والتضحيات لرجال ونساء واطفال سيسجلها التاريخ والشعوب.. وهي نقطة تحول في حربنا ضد الارهاب.. “امرلي” تقاتل عدواً يحاصرها من جهاتها الاربع.. ينقصها الماء والطعام والسلاح.. رغم ذلك فشلت كل محاولات اختراق خطوطها. لم تستسلم، وكيف تستسلم وهي تردد، “هيهات منا الذلة”. وهنا استذكر بعض ابيات “الجواهري” في قصيدته “ستالينغراد”.. فـ”امرلي” احق بها اليوم:
وسرت انباء سوء تدعي.. ان ريحاً تنذر الدنيا وباءُ
ان للحرب رجالاً ليتُهم.. خبرونا ان للحرب نساءُ
ذادت الامُ عن البيت وقاء.. وارتمى الطفل على الام افتداءُ
في احدى ليالي شهر رمضان الماضي، طلب مجاهدان من “امرلي” لقاءاً عاجلاً.. الاول معتمد اية الله العظمى السيد السيستاني دامت افاضاته.. والثاني عضو مجلس المحافظة.. تسللا من المدينة لطلب الدعم والمساعدة ليعودا اليها صباح اليوم التالي.. قدمنا للرجلين فاكهة وحلوى رمضانية، لكنهما رفضا تناول اي شيء سوى قدح ماء.. قائلين كيف نأكل واهلنا جياع.. في رسالة بليغة لنقص الامدادات وتباطؤ الدعم والنصرة.. اجرينا الاتصالات لتلبية طلباتهم البسيطة.. واعترف انني شعرت بخجل كبير لتقصيرنا وعجزنا، امام مثل هذه التضحيات التي تفوق الوصف.. مع قناعتي ان “امرلي” صامدة باذنه تعالى، بروحها الابية وعزيمتها التي لا تقهر.
بعد عمليات التقدم في “العظيم” و”حمرين”، شرق وشمال “سامراء”، فان صمود “امرلي” يشكل عقدة مهمة لتفكيك ساحات وخطوط واستراتيجيات “داعش”.. وسيعني صمود وتحرير “امرلي” البدء بمحاصرة قوى الارهاب التي ارادت محاصرتنا.. ليطوقها شعبنا بتركمانه وعربه وكرده وشيعته وسنته ومسيحييه وازدييه وشبكه، تمهيداً لطردهم والقضاء عليهم. وستعني ان الصمود، وليس التراجع، هو الذي يجرد “داعش” من سلاحه الامضى، وهو سلاح الخوف والرعب.. بل سيعني ان الثبات بكل تضحياته، اقل كلفة في الارواح والكرامات من التراجع والانسحاب.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=49939
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 08 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 06 / 2