• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : شكراً لكم ياوزارة التربية....لقد حفظتم الامانة. .
                          • الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو .

شكراً لكم ياوزارة التربية....لقد حفظتم الامانة.


كنتُ مولعاً منذُ ايام صباي بقراءة القصص والروايات,ومتيماً منذ شرخ شبابي بمطالعة الشعر والمقالات,حتى عندما كنتُ في المدرسة واستلم الكتب الدراسية في العام الدراسيِّ الجديد,فإنّي اهرعُ الى كتاب المطالعة والادب ,لأرى مافيه من شعرٍ وقصص ونحوهما.
ولم تزلْ هذه عادتي حتى عندما تركتُ الدراسة ,اذا ذهبتُ لبيت قريبٍ اوزرتُ دارَ صديق,وكان لهما اولادٌ في المدرسة,اعداديةٌ او متوسطة فأني اطلبُ منهم ان يعطوني هذا الكتاب لأتصفحه واتسلى به .
واليوم ,وقد اصبح لي اولادٌ وبناتٌ في المدرسة ,يتسلمون كتبهم الدراسية فأني -كالعادة- اقرأُ هذه الكتب,وبينا انا اطالع كتاب المطالعة للصف الخامس الاعدادي فوجئتُ بصاعقة!!
نعم صاعقة!
العشقُ الحرام يدخلُ بيوتنا عن طريق المدرسة,وكيف؟مؤطراً بأطارٍ ديني,وملخص القصة ان الله يسمح بالعشق,اما ماهو الدليل؟ فلأنَّ الليل اكثر سحراً من النهار والله لأجل ذلك خلقه للحبَّ.
وهنا تكمن المغالطة ,وهو اسقاط الثقافة الغربية على ثقافتنا الاسلامية وتسمية العشق الحرام حبا.
القصة اسمها (في ضوء القمر) للكاتب الفرنسي جي دي موباسان,وملخص القصة ان الأب (مارينان) مقتنعٌ جداً بأن كلَّ شيءٍ في الطبيعة له هدف,ولكنه مع ذلك لم يستطع ان يفهم ماهو الهدف او لماذا خلق الله المرأة وكان يقول (انَّ الله ذاته غير راضٍ عن المرأة التي خلقها).
انا لاادري ماهو النَّص الاصلي في اللغة الفرنسية ,لأني لااعرفها ولااطلاع لي عليه,ولكن يبدو ان باستطاعة المرء ان يفسّر كلمة (غير راضٍ) بالندم فيكون المعنى (انَّ الله ذاته نادمٌ على المرأة التي خلقها).
تُرى ماذا لو فهم الطلاب هذا المعنى وهو الندم - من النَّص؟ الايتنافى هذا مع ثقافتنا الأسلامية التي تنادي بالحكمة في الخلق,هل تدرون انني عندما كنتُ في الابتدائية والاعدادية اعتقد بما يشبه العصمة في المعلم او المدرس,فكلُّ معلومة يقولانها اجعلها من المسلمات؟
اذن,نحن امام امرين:
الاول :- ان الطبيعة لها هدف,
الثاني:- ان الله تعالى غير راضٍ عن خلق المرأة.
وبما اننا لانريدُ ان نفرط في الامرين فلابد ان يكون لخلق المرأة هدف وهو انها (ليست الاَّ مصيدة بذراعيها الممدودين, وشفتيها المفتوحتين في انتظار الرجل) وهذا هو السرُ في الندم الالهي على خلق المرأة.
المهمُ في الامر هو الصورة الايحائية التي رسمها الكاتب ,ذراعان ممدوان للأحتضان,وشفتان مفتوحتان للتقبيل.
اسألكم بالله اذا انطبعت هذه الصورة في ذهن الطالب او ذهن الطالبة من ذا الذي يزيلها؟
بطل القصة وهو الاب له ابنة اخت ,دائما كان يحدَّثها عن ربِّه ,ولكنها لم تكن تُصغي اليه,كانت عيناها تلتمعان بفرحة الحياة تنظر الى العشب والى الزهور ولم تكن تستمع له ابداً,بل والاكثر من ذلك كانت تمسك بالفراشة فتقبّلها,وكان ينزعج من ذلك انزعاجاً كبيرا لأنَّ ذلك يثير فيه سبب حقده على المرأة وهو الاغواء.
هنا امران,
الاول- يوحي الكاتب كأنَّ الحديث عن الرَّب ينافي بهجة الحياة,ولذلك كلّما حدَّثها عن ربِّه لم تصغِ له لأن عينيها تلتمعان بفرحة الحياة.
وسؤالي هنا ماشأننا نحن ورب الكنيسة الذي سوَّقه الكاتب هنا بمهارة لدرجة انه غفل عنه (الدكاترة) واضعو المنهج؟ ولست هنا اريد ان اسوق شواهد من الثقافة الاسلامية ,قرانية ونبوية,على احترام الاسلام للمرأة فليس هو المقصد من هذا المقال.
الثاني :- واذكره للطرافة ,انه كان يشمئز من تقبيل ابنة اخته للفراشات,ولو أنَّ هذا الاب التقى بداعش لفرض على ابنة اخته ختان النساء حتى لاتغوي الفراشات.
وانا هنا اريدُ ان انقل فقرةً كاملة من القصة واردف الفقرة بسؤالٍ واترك التعليق للقاريء الكريم,تقول القصة وهي تتحدث عن علاقة الاب بإبنة اخيه (....وعندما يغضبُ تقبّله في حرارة,وتضمّه الى قلبها......ومع ذلك كانت تلك الضمة تثيرُ في نفسه احساساً حلواً,كانت توقظُ في نفسه ذلك الشعورَ الراقدَ في اعماق كلِّ رجل) ان الذي يمنع على ان نحمل هذا الشعور على انه شعور الخؤولة وهو مشبِهٌ لشعور الابوة ,هو قول الكاتب (في اعماق كل رجل) ومن الطبيعي انَّ هذا الشعور هو الغريزة الجنسية التي هي في اعماق كل رجل وليس شعورٌ الخؤولة.
السؤال:- بربِّكم ماذا يفهم الطالبُ او الطالبة من هذه الفقرة؟وكيف يكون الباس العلاقة المقدسة بين الخال وابنة الاخت ثوباً مشوهاً قبيحاً اكثر من هذا؟
المهم هنا اخبرته الخادمة ان ابنة اخته (قد اتخذت لنفسها عشيقا) وهذه نصُ العبارة.
انَّ من اخطرِ الامور - وقد رأيتُ ذلك بعيني ولمسته لمس اليد- ان نُلْبِسَ القبائح الاخلاقية لباساً علمياً بحجة لاحياءَ في طلب العلم,اولباسا دينيا بذريعة لاحياءَ في الدين,في حين انَّ عفة الدين لاترضى بالسقوط الاخلاقي,وانَّ صرامة العلم تأنفُ من التهتك العلمي.
هنا احسَّ الرجلُ بالالم الشديد,واخذعصىاً غليظةً من البلوط في قبضته القوية ليعاقب الفتاة,وكانت تلك العصا من القوة بحيث انه هوى بها على ظهر الكرسيِّ فحطمه,اذن نحن امام عصا قوية ,وقبضة قوية ,وظهر كرسيِّ مكسور.
عندما كان الابُّ مختبئاً في الحقل ينتظر قدوم ابنةِ اخته مع عشيقها,اثيرت في عقله هذه التساؤلات:- اذا كان الليل للإغفاء والنوم فلماذا هو اكثرُ سحراً من النهار؟ ولماذا القمرُ يغلبُ جماله على جمال الشمس!!!!ولماذا البلبلُ الصدَّاحُ لايأوي الى النوم ويبقى مغرداً دون باقي الطيور؟
الى الان لم يجد الابُّ جواباً لهذه الاسئلة (العمييييييقة) في الاثناء لاحت ابنةُ اخته مع الرجل (وقد التفتْ ذراعُهُ حولَ عنقِ حبيبته,ومن وقتٍ لآخر كان يقبلها في جبينها).... (وكانا كأنَّهما كائنٌ واحد,الكائنُ الذي من اجله خُلِقَ الليلُ الهاديءُ الساكن).....ولكنهما بهذه الحالة - حالة الالتصاق كأنهما كائنٌ واحد-كانا هما الاجابةَ الحية المتجسدة لتساؤلاته(واقتربا من القس كإجابةٍ حيةٍ عن سؤاله,اجابةً بعث بها الى ربه الاعلى) والظاهر في الجملة خطا,ولعل الصواب (اجابة بعث بها اليه ربه الاعلى)...وعليه فهذا الاطار الالهي من الجمال ,سكون الليل الهاديء,وطلوع القمر الفضي,وغناء البلبل الصادح,وهنا قال في نفسه (ربما خلق الله مثل هذه الليلة اطاراً لمثله الاعلى ....لحب الانسان)
كان على الكاتب هنا ان يرسم مشهداً للأب وهو سقوط العصا من يده المرتخية في اشارة الى سقوط كل متبنياته الفكرية السابقة في هذه الليلة ولكنه لم يفعل,ورتّب الاب على ذلك:(لو لم يكن الله يرضى عن الحب لما احاطه بذلك الاطار من الجمال) دليله هذا يذكرنا بدليل الوهابية في عدالة الصحابة (سِليتي)
وهنا ملاحظات,الاولى انه جعل من هذه العلاقة الهابطة مثلاً اعلى لحب الانسان,في حين ان من يحب عالم رياضيات او مخترعاً مثلا وهي امثلة على حب الانسان لايحيطه بذراعه او يقبله في جبينه مرة بعد مرة ولايواعده منتصف الليل سرا.
الثانية:- لو وقع حدثان متماثلان تماما في طبيعتين متنافرتين,فهل نحكم على الاول بأحقيته وعلى الاخر ببطلانه,لمجرد ان الحدث الاول وقع في طبيعة خلابة وان الثاني وقع في طبيعة قاسية؟ايُّ قياس هذا؟
بل لو فرضنا انَّ اصابع القمر النحيل في ذات ليلةٍ باسمة تسكب انوارها الفضية على صفحة البحيرة الرقراقة بأمواجها الضاحكة وقد نسجت لها اناملُ النجوم قلادةً من الضوء على صدر ساحلها البرونزي,وكان هناك في هذا الهدوء الوادع رجلان يغطان رأسَ طفلٍ في الماء حتى اغرقاه,ولم يبقَ غير دوائر الماء شاهدةً على مأساة الضحية ولكن هذا الشاهد سرعان ماابتلعه الموج الهادر كما ابتلع الطفلَ من قبلُ,وبعد ساعة كانت يدُ الفجر ترسم لوحة الصباح......
هل يعطي التغزل بمفاتنِ الطبيعة - وهي الاطار الفني لهذه الجريمة - قانونيةً لهذا الفعل ودليلاً على احقية هذه الجريمة؟
الثالث :لقد اعترف كاتب التعليق النقدي للقصة بأنَّ احداً لو اراد ان يخبر بملخص القصة وهو ان الابَّ سمع بابنة اخته تقيم علاقة باحد الشباب فخرج لضبطهما فلما رآهما قادمين تحت ضوء القمر خجل من نفسه وعاد الى بيته لكان خبراً تافها.
اذن لماذا اختاروا هذه القصة؟ لأنها قصة حقيقية.
قالوا:-(....هذه العوامل - كما هو واضح - تتضمن الفعل والفاعل,او الشخصية وهي تعمل,ولذلك كانت قصة موباسان قصة بالمعنى الحقيقي,لأنها تصور حدثاًمتكاملا له وحدة)
ثم قال (فلأجل ان تتحقق للحدث وحدته يجب ان يقتصر على تصوير الفعل دون الفاعل...) الى هنا يجب ان نصوِّر الفعل فقط.
ولكن بعد سطرٍ واحد قال:- (فإن اقتصر تصويرنا على الفعل وحده لما استطعنا ان نصوِّر الحدث كاملا) وانا الى الان لاادري هل نقتصر على تصوير الفعل لتتحقق للحدث وحدته,ام لانقتصر,ولكن الذي ادريه ان من اخطر الامور - كما قلت سابقاً ان نلبس الانحطاط الاخلاقي ثوبا علميا,فقضية الاقتصار على تصوير الفعل من عدمه لاتستحق ان نعرض قصة تبرر العلاقة الحرام وتعطيها بعداً دينياً لأن الاب خاف ان يكون عصى الله بتفكيره هذا فهو (يتساءل: الم يكن على وشك الخروج عن طاعة الله)؟ وايُّ تبريرٍ اخطر من ان نبرر للسكوت عن امثال هذه الممارسات المنحطة بأن الاعتراض عليها خروجٌ عن طاعة الله؟
ويكفي ان نعلم انَّ الاب هرب (مبهوتاً وهو يكاد يشعر بالخجل ,كما لو انه اجتازهيكلاً مقدسا لاحق له في اجتيازه)
حسناً لقد وصلت الرسالة ياوزارة التربية :ان الدعارة باسم الاطار الاعلى للأله بمثابة الهيكل المقدس يجب ان نشعر بالخجل حين الاقتراب منه,وندفن رؤسنا في بيوتنا.
شكرا لكم ياوزارة التربية ....لقد حفظتم الامانة
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=50270
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 08 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 25