• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الشر لا يدوم!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

الشر لا يدوم!!

للتأريخ أبجديات وقوانين تتحكم بالسلوك البشري على مر العصور والأزمان , وخلاصتها أن الشر حالة طارئة تحقق أسباب وعوامل إنتهائها , بما تقدِم عليه من جرائم وآثام وخطايا , تستنفر طاقات الخير في أعماق البشرية وتوحدها وتؤهلها للصولة على معاقل الشرور ومحقها.
 
ومهما توهم الشر بأنه قوي ومستحكم فأنه سيزول لا محالة ولا خيار عنده غير الزوال.
 
فالأشرار تحيق بهم شرورهم , كما الظلم يحيق بأهلة , إن عاجلا أو آجلا.
 
وما يتحقق في مجتمعاتنا من نزعات شرور وأعمال سوء معفرة بالخطايا , ستدحر نفسها وتقضي على وجودها , وقد إستوفت شروط فنائها الحتمي , وإن أجلها لقريب جدا وأكيد.
 
فالتأريخ مدرسة صادقة واضحة متناهية الدقة وحاسمة القرار , والأمثلة لا تعد ولاتحصى في الزمان البعيد والقريب , والقرن العشرون يزدحم بها أيضا , ومن الحرب العالمية الثانية تعلمنا العديد من الدروس , وكيف أن القِوى عندما تمعن بشرورها تدمر نفسها وتبيد.
 
فالظواهر السلوكية السيئة كالعواصف والأعاصير , التي تجتاح الأرض فتخلف الدمار والخراب , لكنها تخمد بعد أن إستهلكت طاقتها وذهب عنفوانها , وتبدد تأثيرها.
 
والعجيب في الأمر أن المجتمعات التي لا تتعرض للكوارث الطبيعية تجتاحها الكوارث السلوكية , التي تتسبب بالأضرار والتداعيات والتفاعلات الناجمة عن خراب النفوس والعقول , وحقن الأعماق بالمشاعر والعواطف السلبية.
 
والفرق بين الكوارث السلوكية والطبيعية , أن الأولى تتشافى بتقادم الزمن وسيادة جيل جديد , بينما الثانية يتحقق الشفاء منها بالتحدي والإصرار على البناء بأحسن مما كان.
 
والكارثة السلوكية تتميز بالعمر الأطول من الطبيعية , لأنها قد تُرفد بطاقات جديدة تديم زخمها وتجدد عزمها , لكنها برغم أقصى محاولاتها وقدراتها فأنها لا يمكنها أن تقيم وإنما ستسعى بإرادتها إلى حتفها.
 
فالطبيعة البشرية مهما تمادت في شرورها فأن فيها طاقات وقوى تناهض هذا الإتجاه , وكلما تمادى الشر في سلوكه , تنامت في داخل البشر قدرات الإجهاز عليه ولجمه ومعاقبته ورجمه ومن ثم قتله , ذلك أن خفايا اللاوعي تتآزر لتوجيه صاحب السلوك الشرير إلى توفير أسباب القضاء عليه , أي أن الشرير يحترق بشره أو ينتحر بما يفعله من الآثام , فالقاتل يقتله القتيل , ففي اللحظة التي يقتل فيها يكون قد أقدم على قتل نفسه ببطئ أليم ومروع.
 
وهكذا فأن قدرات الأرض المحكومة بقوانين التأريخ وسلطته , ستتآزر ضد كل حركة سيئة شريرة مهما إدعته من مسوغات ومبررات لآثامها وخطاياها.
وتلك معادلة كونية متوازنة عادلة محكمة لا تقبل الخطأ أو التسويف!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=50299
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 08 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 14