• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الارهاب..نتاجُ الفشل .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

الارهاب..نتاجُ الفشل

  قبل ان نقول انّ الارهاب نتاجُ فشل السياسات الأميركية في المنطقة، كما يقول البعض، يجب ان نعترف ونقول؛ انّه نتاج فشل النظام السياسي العربي الفاسد.
   وأضفتُ متحدثاً اليوم على الهواء مباشرة لقناة (النّيل) الفضائية في برنامج حواري:
   لقد أمضت المجموعة العربية في الامم المتحدة، برئاسة الجمهورية العربية السورية وقتها، على قرار غزو العراق، لتمنح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تفويضا باحتلال العراق وإسقاط النظام الشمولي البائد، الا انها اكتفت بذلك فلم تمد يد العون للعراقيين في المرحلة الثانية لإعادة بناء بلادهم واعانتهم على بناء النظام السياسي الديمقراطي الذي يريدونه لبلادهم كبديل طبيعي للديكتاتورية والاستبداد، لانها ظلت تتعامل مع العراق الجديد كتهديد مباشر لشرعية أنظمتها.
   ان الطريقة العدوانية والإرهابية التي تعامل بها النظام السياسي العربي، وتحديدا نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، مع العراق الجديد، منذ سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣، هي سبب مباشر من أسباب الارهاب.
   لقد مارس هذا النظام كل الموبقات السياسية والأمنية والإعلامية والدبلوماسية مع العراق وشعب العراق، فاستصدر فتاوى التكفير من وعاظ السلاطين وفقهاء البلاط، والتي تسببت بقتل الأبرياء وتدمير البنى التحتية، وحرضت (السنّة) على التشبث بالماضي فظلوا يحاولون اعادة عقارب الزمن الى الوراء بذريعة (التهميش) ليجدوا انفسهم في نهاية المطاف يدافعون عن الطاغية الذليل صدام حسين وكل سياساته الرعناء التي انتهت بالعراق الى الغزو والاحتلال، وكأنهم ينتمون الى حقبته السوداء.
   تخيّل، ان النظام السياسي العربي استكثر على العراقيين اعادة فتح سفاراته في بغداد، وكأنه يبعث برسالة الى الارهابيين مفادها ان العراق الجديد ليس عربي وهو لا ينتمي الى الوطن العربي باي حال من الأحوال، لماذا؟ لان الأغلبية هي التي تحكم وان الأقلية تشارك في السلطة على الهامش!!!.
   هذا على صعيد النظام السياسي، امّا (علماء الأمة وفقهاءها ومراجعها الدينية) فلقد فشلت في حقن الدماء وصيانة العِرض وتغيير الثقافات الجاهلية التي لا زالت تعشعش في عقلية الكثيرين، بل انهم السبب المباشر الثاني في إراقة دماء العراقيين الذين ظلوا على مدى اكثر من عقد من الزمن مشروع ذبح لهؤلاء العلماء والفقهاء الذين سخّرت السلطات السياسية وبلاطات الأسر الحاكمة فتاواهم الدينية لتنفيذ اجنداتهم والتي تصب بمجموعها لصالح اسرائيل وقوى الاستكبار العالمي.
   اما الاعلام فهو الاخر السبب المباشر الثالث للإرهاب، فلقد فشل الاعلام العربي الطائفي والعنصري المنحاز في تقديم خطاب اعلامي عقلاني يصون الوحدة الوطنية ويحمي الدم والارض والعرض.
   اما الولايات المتحدة الأميركية، فلقد اخطأت مرتين:
   الاولى؛ عندما غضّت النظر عن نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية تحديدا، فلم تقف بوجهه وهي ترى كيف انه يُنتج الارهاب ويصدّره للعراق الذي حاولت واشنطن ان يكون أنموذجا في النظام الديمقراطي في المنطقة، ظناً منها بان الارهاب الذي يُنتجه نظام القبيلة سيظل محصورا في العراق او المنطقة، ناسيةً او متناسيةً انه عابر للقارات خاصة في ظل نظام العولمة ونظام القرية الصغيرة، وها هو اليوم يهددهم في عقر دورهم.
   الثانية؛ عندما أدارت ظهرها للعراق لتتركه يواجه محيطه المتمثل بالأنظمة الشمولية التي ظلت تتربص به الدوائر كل حين، لتكتشف اليوم بان قرارها ذاك كان خطأً وكانت نتيجته ما نراه اليوم من تمدد للإرهاب بات يهدد كل شيء بما في ذلك المصالح الاستراتيجية في العراق والمنطقة.
   ان على الكتاب والمثقفين والإعلاميين في العالم العربي تحديدا، ان يصارحوا الشعوب بالحقائق، فلا يظلوا يبحثون عن شماعات لتعليق فشلنا عليها.
   يكفيهم اداء دور النعامة في الأمة، واذا كان النظام السياسي العربي ومن ورائه جيش (العلماء والفقهاء) المنتفعين من موائد السلاطين، يخشون قول الحقيقة فنراهم يضلّلون ويكذبون، فان عليهم ان يتحلّوا بالشجاعة في قول الحقيقة، فالتاريخ لن يرحم ابدا.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=50989
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 09 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 6