• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كُتَب الجَفر المَنسوبة إلى أمير المؤمنين (ع) حالياً لا حقيقة لها في الواقع الخارجي وأنها كذب وأفتراء .
                          • الكاتب : اسامة العتابي .

كُتَب الجَفر المَنسوبة إلى أمير المؤمنين (ع) حالياً لا حقيقة لها في الواقع الخارجي وأنها كذب وأفتراء

 لقد كثرت في الآونة الآخيرة طباعة كُتب تحمَل عناوين مُختلَفه في موضوع علم الجفر الخاص بمولانا أمير المؤمنين (ع) وكثرة تداولها بين أوساط المجتمع وربط الأقوال الواردة فيه على بعض الوقائع التي نعاصرها وهذا غير تـام من الناحية المنهجية والعلمية في أثبات صحّة الروايات وعدمها ، نعم أن علم الجفر بما هو علم حقٌ لا ريب فيه من حيث المَفهوم ولكنه مُبهَم من حيث التطبيق الخارجي في زمن الغيبة الكبرى فليس هناك شيءٌ حقيقيّ إسمه علم الجفر تتداوله الإيدي في هذا الزمان لأن الجفر بكلا معَنييه الجفر الأبيض والأحمر هما مع الإمام الحجّة (عج) وما ينسبه بعض الجهلة من كونه موجوداً مطبوعاً في كتاب سَموه الجفر ما هو سوى تلفيــقاً على أئمتنا الطاهرين لأن مواريث الأئمة (ع) محفوظة عند مولانا القائم (عج) وقد ذُكر الجفر الشريف في عدة أخبارٍ تبيِّن حقيقة الجفر وأقسامه ومكان تواجده ...
فقد روى الشيخ الكليني بعضاً منها في الجزء الأول من كتابه أُصُول الكافي، ننقل منها روايتين صحيحيتن السنّد (1) :-
(الأولى) - عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت له : جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي ؟ قال : فرفع أبو عبد الله (ع) ستراً بينه وبين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال : يا أبا محمد سل عما بدا لك، قال : قلت : جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (ص) علم عليا (ع) باباً يفتح له منه ألف باب ؟ قال : فقال : يا أبا محمد علّم رسول الله (ص) عليا (ع) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال : قلت : هذا والله العلم قال : فنكت ساعة في الأرض ثم قال : إنه لعلم وما هو بذاك. قال : ثم قال : يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله (ص) وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال : تأذن لي يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فأصنع ما شئت، قال : فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا -كأنه مغضب- قال : قلت : هذا والله العلم قال : إنه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة، ثم قال : وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت : وما الجفر؟ قال : وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال قلت : إن هذا هو العلم، قال : إنه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة (ع) وما يدريهم ما مصحف فاطمة (ع) ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة (ع) ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال : قلت : هذا والله العلم قال : إنه لعلم وما هو بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال : إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم، قال : إنه لعلم وليس بذاك . قلت : جعلت فداك فأي شئ العلم ؟ قال : ما يحدث بالليل والنهار، الامر من بعد الامر، والشئ بعد الشئ، إلى يوم القيامة .
(الثانية) عن الحسين أبن أبي العلاء قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : إن عندي الجفر الأبيض، قال : قلت : فأي شئ فيه ؟ قال : زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم (ع) والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة وأرش الخدش . وعندي الجفر الأحمر، قال : قلت : وأي شئ في الجفر الأحمر؟ قال : السلاح وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل، فقال له عبد الله ابن أبي يعفور: أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن ؟ فقال : إي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والانكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم .
فهذه الأخبار الشريفة قد كشفت عن هوية وحقيقة الجفر وأنه قسمان : أبيض وأحمر وأنه موجود عند الأئمة الطاهرين (ع) ولم يكن منتشراً في الأوساط الشيعيَّة في عصورهم لكونه من الأسرار الإلهيَّة التي لا يجوز نشرها لعامة الناس، فإذا لم يجز أن ينشروه لأحد في أزمنتهم فكيف ينشرونه بعد شهادتهم ؟ بالإضافة إلى أنَّه مملوءٌ علماً وفيه صحف الأنبياء وكتبهم، والموجود في الأسواق ليس فيه شيءٌ مما ذكرته هذه الأخبار، لذا فإننا نقطع بعدم صحة المنتشر في أزمنتنا اليوم ولا علاقة له بالجفر وإنَّما أستغل إسمه الزيديون من بني الحسن في اليمن ليستأكلوا بعلوم الأئمة الأطهار (ع)، وقد أشار إلى هذا المعنى خبر سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن في الجفر الذي يذكرونه ـ أي الزيدية من بني الحسن يفتخرون به ويدَّعون أنه عندهم ـ لما يسوؤهم، لأنهم لا يقولون الحقَّ، والحقُّ فيه، فليخرجوا قضايا عليٍّ (ع) وفرائضه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات ــــ أي عن خصوص مواريثهنَّ ــــ وليخرجوا مصحف فاطمة (ع)، فإن فيه وصيّة فاطمة (ع) ومعه سلاح رسول الله (ص) : إن الله عزَّ وجلَّ يقول : ﴿فأتوا بكتابٍ من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين﴾.
(زبدة المقال) : أن الجفر قسمان : جفرٌ أبيض، ويحوي العلوم الربانية المتعلقة بالكتب السماوية والحوادث التكوينية التي جرت وتجري على الشيعة وهامة الخلق... وجفرٌ أحمر ويحوي المعدات الحربية الخفيفة التي كان يستعملها النبيّ وآله الطاهرون (ع) والتي سيخرجها مولانا الحجَّة بن الحسن (ع) يوم خروجه المبارك لإستعماله ضد المارقين والمنافقين والفاسقين...
(والخلاصة) : إن الجفر لغة : هو جلد ثور مدبوغ كالجراب أو الحقيبة الكبيرة في عرفنا الدارج، وهذا الجفر فيه عدة أشياء هي :
(الأول) : الكتب السماوية، وهو ما عبَّر عنه مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) في الصحيحة الأولى والثانية : (بأن فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء من بني إسرائيل، وفيه زبور داوود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم) .
(الثاني) : الحلال والحرام وكلُّ شيءٍ يحتاجه الناس من معرفة حكمه إلى يوم القيامة، وهو موجود في الجامعة وهي صحيفة طويلة جداً كما أشارت الصحيحة الأولى وغيرها من الروايات الواردة
(الثالث) : مصحف مولاتنا أميرة الوجود الصدّيقة الكبرى الزهراء البتول (صلوات الله عليها ) وفيه وصية سيِّدة النساء والحور العين بأبي هي وأمي ونفسي، واسماء الملوك الذين يحكمون إلى يوم القيامة، وفيه علم ما يكون إلى يوم القيامة، وهذا ما أشارت إليه الصحيحة الثاني وصحاح أُخرى لم نذكرها ههنا ولكنها موجودة في أصول الكافي والبحار .
(الرابع) : السلاح، أي سلاح رسول الله وأمير المؤمنين وأهل بيتهما الطاهرين (ع)، وهذا ما أشارت إليه الصحيحة الثانية وأن الإمام (عليه السلام) يفتحه للقتل،كما أشارت إليه رواية سليمان بن خالد المتقدِّمة في أصول الكافي /نفس الباب/ الخبر الرابع .
وعليه فإن علم الجفر المتداول عند بعض الناس ليس صحيحاً بل هو تلفيقٌ على أئمتنا الطاهرين (ع) كما أوضحناه لكم في الجواب على السؤال الأول، وأن المنحرفين من بني الإمام الحسن (ع) وهم طائفة من الزيدية في اليمن هم أول من ادَّعوا وجوده عندهم كذباً على أئمتنا الطاهرين (ع) وقد تحداهم الإمام الصادق فديته بنفسي على أن يخرجوا سلاح رسول الله ومصحف مولاتنا الصدّيقة الكبرى (ع) وشيئاً من أحكام المواريث وغير ذلك كما هو واضح في رواية سلمان بن خالد التي تقدمت في وأنهم لم يذكروا شيئاً مما تحداهم به الإمام (ع) لأن ذلك يسوؤهم، لذا فهم يتحرجون من ذكره، بالإضافة إلى إستحالة إظهار تلك العلوم النبوية والأسلحة المحمدية والعلوية، فكيف تصحُّ دعواهم بوجوده عندهم ؟!
كما انه لا فرق في بطلان دعوى من يدَّعي وجود جفرٍ وأن الكاتب متحقق فيه فإن ذلك كذبٌ واضح على أئمتنا الطاهرين (ع)، لأن الجفر الشريف كما فصَّلنا لكم موجود مع مولانا الإمام الحجّة (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف) يخرجه معه يوم ظهوره المبارك، وكلُّ من يدَّعي عكس ذلك هو كذّابٌ أشر ودونه خرط القتاد، والله الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد الله ربّ العالمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : راجع أصول الكافي ج1ص241 باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة والمصحف / أحاديث كثيرة في هذا الصّدد .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=51313
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 09 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 18