• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : سجية العفو، ورذيلة الغدر .
                          • الكاتب : حيدر الفلوجي .

سجية العفو، ورذيلة الغدر

ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما غدونا عن الأسرى نعف ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح
 
هذه الأبيات تنطبق على سيرة الانبياء ونهج المرسلين ولها اتباعها ومريدوها،  ويمثل الخط المناقض لذلك المنهج والذي يمثل سلوك الشياطين والأبالسة ولكنهم بصورة بشر ، وقد تجسد سلوك الانبياء بسلوك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) عندما سيطر على مكة ليحررها من جراثم الأوثان والظلم والاستبداد، وعندما سقطت مكة بيده (ص) وأصبح القتلة والمجرمون من اهل مكة أسارى بيد رسول الله. 
وبعد سيطرة رسول الله عليهم ووفقاً لشريعة القتَلَة والمجرمين لابد ان يكون مصير الأسرى هو القتل والتعذيب وما شاكل ، وشواهد التاريخ بسلوك هؤلاء مليئة بالكثير من تلك النماذج. 
 
صور من رسول الله ص :
 
رسول الله عامل أُولئك الأسرى خير معاملة علماً ان هؤلاء قاموا بقتل أرحامه واعمامه وقاموا بتعذيب كل من كان يمت بصلة الى الاسلام، وحاصروا النبي ثلاثة سنين ما سبّب بوفاة سيد البطحاء ابو طالب( عليه السلام )  عم النبي، ووفاة سيدة النساء بعد الزهراء وهي خديجة بنت خويلد زوجة النبي، وقاموا بشن الحروب على رسول الله في المدينة وقاموا وقاموا وفعلوا ما فعلوا ، والى اخر لحظة وقبل أسرهم كانوا يخططون لكيفية قتل النبي ص ، ومع كل ما تقدم، فإن النبي ص قال لهم : ما ترون اني فاعلٌ بكم ؟ ، قالوا :  كريم وابن أخٍ كريم، فقال لهم النبي ، كما قال سيدنا نبي الله يوسف عندما سيطر على اخوته الذين ظلموه،  وكانوا أذلاء بين يديه ، قال لهم يوسف : لا تثريب عليكم اليوم،  يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين. 
ولأن خط الانبياء والمرسلين هو واحدٌ، فلذلك قال رسول الله ص، لأولئك المجرمين من قريش ومن اهل مكة الذين ظلموه ، قال لهم : لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ، ثم قال لهم (ص)  : اذهبوا فأنتم الطلقاء، فأطلق سراحهم دون ان يمسهم بأي أذى ...
ثم تكررت تلك الحال في عهد امير المؤمنين علي بن ابي طالب( عليه السلام)، وهنالك صور مشرّفة بذلك، منها في الحرب ومنها في السلم، وواحدة من تلك المشاهد، في حرب صفين، حينما سيطر جيش معاوية على عين ماء قرب نهر الفرات بالقرب الى مدينة الرقة في سوريا، وعندما سيطر معاوية على تلك العين قام بمنع جيش الامام علي من الاستقاء من تلك العين، واستمر ذلك الامر عدة ايام، ثم قام جيش الامام بالهجوم على جيش معاوية، فانهزموا وسيطر جيش الامام على تلك العين، ولم يستطع جيش معاوية باقتحام تلك العين لكنهم لم يستطيعوا، لأن تلك العين  كانت تمثل المصدر المائي الوحيد في تلك المنطقة. 
 
صور من اهل البيت :
 
عندها أمر امير المؤمنين ان يفسحوا المجال لسقي جيش معاوية قبل ان يشرفوا على الهلاك. 
وقد اعترض بعضهم على الامام لذلك الموقف، لكنه ( عليه السلام)  أعطى درساً بالأخلاق والسلوك الحقيقي لسيرة الانبياء والمرسلين، فقد كان جيش معاوية يتزود بالماء ثم يأتي لقتال جيش الامام واستمر ذلك الحال حتى انتهاء تلك الحرب بواسطة الخديعة التي قام بها عمرو بن العاص في قضية التحكيم. .. 
والمسلسل لم ينتهي وهكذا بالنسبة الى جيش الامام الحسين حينما سقى الجيش الذي جاء لمحاربته بقيادة الحر بن يزيد الرياحي، في حين ان جيش عبيد الله بن زياد اللعين وعمر بن سعد قاموا بقطع الماء عن جيش الامام الحسين وعياله، حتى اشتُشهدوا وهم عُطاشى ، وهذا السلوك لم ينتهي ، فقد بقي الطريقان والفريقان الى يومنا هذا ، فسلوك الانبياء والمعصومين ثابت ويجسده اتباعه، وكذلك الحال بالنسبة الى سلوك آلِ ابي سفيان،  وسلوك بني امية وبني العباس لازال يتجسد بفئة معينة من الناس  تقوم على أساس الاستنان بذلك. 
 
صور من العراق : 
 
والمسلسل يتكرر عبر التاريخ حتى بلوغ جيش صدام باحتلال الكويت، وبعد انسحاب جيش صدام  المهزوم من الكويت متوجهاً الى بغداد والمدن الاخرى عبر المحافظات الجنوبية، قامت المحافظات الجنوبية والوسطى ( وهم اتباع اهل البيت) باستضافة أُؤلئك المنسحبين (وغالبيتهم من المحافظات الشمالية والغربية)، وقدموا لهم جميع مستلزمات الضيافة العربية والإسلامية .
 
وعندما سقطت حكومة صدام بعد احتلال أمريكا والغرب على العراق، كانت هنالك فرصة كبيرة للمظلومين من اتباع اهل البيت ع ، وذلك للإنتقام من ظالميهم من اتباع النظام البائد، وكان الظلمة قد قاموا بجرائم يندى لها جبين الانسانية على اتباع اهل البيت من قبل، وقد مارس النظام الصدامي ابشع انواع التنكيل بهم، ولكن اتباع اهل البيت ع، حينما حانت لهم الفرصة للإنتقام من ظالميهم تركوهم وفوضوا أمرهم الى الله، فهو المنتقم 
، وهنالك الكثير من الشواهد التي كانت نبراساً على كظم غيظ اتباع اهل البيت ع تجاه غيرهم . 
وكان الصفح والعفو سجيةً بهم لا ينفك عنهم فهم توارثوه من قادتهم المعصومين.
 
وعندما حدثت واقعة الموصل قبل أشهر وتسببت بسقوطها بيد داعش الكفر على اثر الخيانة التي قام بها المدعو أثيل النجيفي ( محافظ النجف ) وخيانة بعض القادة ، وخيانة بعض الأهالي من المحافظة، قام هؤلاء باقتحام بعض السجون ( والسجين كالأسير وحكمه واحد ) وأخرجوا من كان فيها من اتباعهم ( السنة) وأطلقوا سراحه وقاموا بفرز من كان مسيحياً او شيعياً، فأما المسيحي فكان مصيره دفع الجزية وإبقائه على قيد الحياة بعد اجراء له عملية قطع اللحمة الزائدة من ذكره( الطهور ) ، واما الشيعي فكان مصيره القتل، وهكذا بالنسبة الى الأسرى من قاعدة سبايكر وغيرها في الموصل وصلاح الدين وديالى، فقد جمع هؤلاء اتباع اهل البيت وقتلوهم في ابشع صور للقتل ونكلوا بهم، وهناك بعض الجنود كانوا قد غادروا الموصل الى محافظاتهم عبر محافظات وأقضية الموصل وصلاح الدين، فبدلاً من ان تقف عشائر تلك المناطق بحماية أُؤلئك الجنود وتقديم لهم أصول الضيافة العربية، قامت بعض العشائر هناك بتسليمهما الى داعش الكفر لتقوم بعملية قتلهم وتصفيتهم، حتى راح ضحية ذلك الآلاف من الجنود والعسكريين وكلهم من اتباع اهل البيت ( عليهم السلام) ...... 
 
صورة من لبنان :
 
حيث سيطر ابناء حزب الله الأباة على الشارع في بيروت وصارت العاصمة كلها بقبضة الحزب المبارك( كان ذلك قبل سنوات مضت)، وقد ذكرت جميع المنظمات الدولية والمحلية انها  لم تسجل اية مخالفة او حالة اعتداء على المواطنين او سرقة او اية حالة تشير الى ذلك اثناء سيطرت حزب الله على بيروت ..... وقد تجرّع اتباع حزب الله الآلام والاعتداءات الكثيرة من قبل مخالفيهم من قبل ان يسيطر ابناء هذا الحزب على بيروت، وعلى الرغم من ذلك فإنهم لم يقوموا بأعمال انتقامية ضدهم ، والشواهد كثيرة ، ولكننا نحن نظهر عيّنات من ذلك ... 
وقد حدث في لبنان في فترة الثمانينات من القرن المنصرم بأن يقتل الشيعي اللبناني على هويته من قبل مخالفيه ...
 
ماذا لو عكسنا الصورة وهي بأن يكون اتباع حزب الله هم المهزومون، تُرى ماذا سيكون فعل أعداءهم بهم؟ 
التاريخ وشواهده يحدثوننا بذلك عن مجازر وتصفية واستقصاء بدئاً بأزكى دماء على وجه الارض  وهم اهل البيت ع وانتهائاً بأتباعهم سواء كانوا في العراق او غيره .. 
 
صورة من اليمن : 
 
وقبل ايام سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية (وهم اتباع اهل البيت) بعد قتال شديد بينهم وبين مخالفيهم من اتباع الحكومة الظالمة، راح ضحية تلك الحرب الآلاف من الشهداء الحوثيين وعلى رأسهم قائدهم الميداني الحوثي الكبير، وقد حدث بين الطرفين دماء كثيرة، وقد استعانت الحكومة اليمنية بالسعودية العربية وغيرها بدوافع طائفية لقمع حركة الحوثيينً إلا ان النصر كان حليف الحوثيين في آخر المطاف.  وقد سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية قبل ايام بعد معركة شرسة كانت بين الطرفين كان من نتائجها ان سيطر الحوثيون على مبنى الرئاسة اليمنية ومبنى البرلمان. 
والأمر الذي حدث بعد سيطرة الحوثيون على العاصمة قاموا بالعفو العام على كل من قاتلهم، وسلوكهم كان هو : عدم الاعتداء على اي مواطن / عدم اقتحام الدوائر الحكومية/ عدم سرقة ممتلكات المواطنين فضلاً عن ممتلكات الدولة/ لم تراق قطرة دم واحدة بأيديهم/ لم يعتدوا على احد/ أعلنوا للمواطنين بأنهم إخوانهم وخدام لهم وأوصوهم بمباشرة الموظفين الى دوائرهم وعدم تعطيل منشآت الدولة..... 
أقول ماذا لو حدث العكس في اليمن ؟ 
 
الجواب : صور التاريخ ملئى بتلك المفارقات، والمتتبع لسيرة أُؤلئك فإنه سوف لن يشك في أجرام أُؤلئك فيما لو انتصروا وسيطروا على مناطق الحوثيين او غيرهم،  فمجازر الدماء قد تملأ وديان صعدة وغيرها ، ولكن الله سلّم. 
 
ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما غدونا عن الأسرى نعف ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=51524
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 09 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 16