• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : لنجعل مِن موروث عقيدتنا مدداً للثائرين المجاهدين .
                          • الكاتب : اسعد الحلفي .

لنجعل مِن موروث عقيدتنا مدداً للثائرين المجاهدين

 ابتدئُ ببسمِ الله الرحمن الرحيم
والصلاةُ والسلامُ على نورِ اللهِ الاقدس وسرهُ الاعظم، وعلى آياتهِ الكُبرى الذين اصطفاهم اللهُ على علمٍ على العالمين، محمد وآل بيتهِ الطيبين الطاهرين..

لقد مرت علينا مناسبة عظيمة جدا وهي مناسبة عيد الله الاكبر، وستتليها مناسبة يوم المباهلة العظيم، وبعدها عاشوراء الاسى والدموع والمبادئ التي لا نظير يُدانيها، عسى ان تكون كلماتنا ومشاعرنا حسنات في صحيفة اعمالنا، لِتشفع لنا يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلّا مَن اتى الله بقلبٍ سليم، وقد ارتأيتُ أنْ اكتب هذه الكلمات، تذكيرا للمؤمنين، لاننا نمرُّ في مرحلة استثنائية من تاريخ هذا البلد الذي لا تلتئمُ جراحهُ، وما لم نكُنْ اصحاب مواقفٍ حقيقية فماذا ستقرأ الاجيال عنا؟!
وعليه لا بدّ مِنْ ان نستغل كلّ ثانيةٍ وكلّ كلمةٍ وكلّ مناسبةٍ وكل شعيرةٍ لِنرفع راية الحق الوحيدة التي تسمو بنا وتنتشلنا من الفجائع والاوصاب التي تعترينا، وكل فردٍ فينا يتحمل تلك المسؤولية التي اناطها الدهر فينا، وعلينا ان نكون اهلاً لحملِ تلك الامانة، فدماء كربلاء لم تجف لان مبادئها لا تموت، وليت شعري ما بنا لا نستقي من عذبها، وهي قد اوجدت لخلاص المظلوم من فكي الظالم، لماذا البعيد يقول علمني الحسين كيف انتصر ونحن الحسين فينا وقد اتشحنا عن رؤية حقيقة اهدافه السامية!؟ علينا ان نجعل عاشوراء ثورة لا تخمد ابدا، لا بالبكاء فقط وانما بكل معانيها لاسيما وان شيعة العراق ليس كمثلهم بحبِّ الحسين فانياً، فقلوبهم وولائهم وارتباطهم بعاشوراء الحسين خيرُ سلاح لمواجهة الظالمين ودحر الارهاب ودعم فتوى الجهاد التي اطلقتها المرجعية العليا لتردع الارهاب والاجرام الذي استباح الحرمات وانتهك الاعراض واحرق ودمر البلاد، فالتركيزُ على هذا المطلب في محرّم القريب واجبٌ لا بدّ من الالتفات اليهِ والاهتمام به، لأننا نمتلكُ مِن الكنوزِ ما لا يملكها احدٌ غيرنا، وهذه نعمةٌ قد حُرِمَ منها الكثير من الشعوب سوانا، أما عن الغدير وما ادراك ما الغدير، فكم قد كتبوا في عليٍ حتى جفّت الاقلام وعجزت الانامل وحارت الالباب ولم تأتِ بوفاءِ ذرةٍ من حقه، ومَن ذا عرفَ او وصفَ علياً!! فهو في الذروةِ مِن قُريش والشرفُ مِن هاشم والبقيةُ مِن ابراهيم والنفسُ مِن الرسول (صلوات الله عليه وآله) والرضا مِن الله والقولُ عن الله، فهو شرفُ الاشراف والفرعُ من عبدِ مُناف، بشرٌ ملكي وروحٌ قدسي ومقامٌ علي ونورٌ جلي وسرٌ خفي، فهو ملكيُ الذات وإلهيُ الصفات، زائدُ الحسنات، كيف لا وهو الذي ملأ العالمين بفضائلهِ ومناقبهِ حتى قال فيهِ بعضهم: ((ما أقولُ في حقّ من أخفت أولياؤهُ فضائله خوفاً وأخفت أعداؤُه فضائلَه حسداً وشاع بين ذين ما ملأ الخافقين)) نعم فكيف لا وهو مَن لهُ يوم الخندق ضربةً كانت افضل من عبادة الثقلين، وليعلم الجميع اننا ما احتفلنا في يومٍ هو مجردُ ذكرى اصبحت مِن مواريث الاسلام تتناقلها الاجيال جيلاً بعد جيل، وانما يومُ الغدير هو قضيةٌ الاسلامِ الكُبرى، وعلى كلّ فردٍ أن يهتم بها، لانها مرجعُ الحق ومحورُ التوحيد وتمام العدل واصل الحقيقة وكمال الدين وتمام النعمة، إذ انزل اللهُ في هذا اليوم:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ فالدين لم يكتمل بغيرِ يومِ الغدير الذي نصّ فيهِ اللهُ تعالى بالولاية لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) والزمَ جميع المسلمين بها، وجعلها الفرقان بين الكفرِ والايمان حيثُ اثبت حقيقتها في كتابهِ الحكيم قائلاً: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )) فشمسُ الولاية في غدير خمٍ اشرقت وصدق الشاعر وهو ينادي:

اشرقت شمس الهدى فارتعدتْ ... اُمـةُ الســوءِ وكـرهـاً اذعنــتْ
تُعسَ قومٍ ما حضـوا فـي حُبـهِ ... تلك اقوامٌ علينا قـد طغـتْ
فــاسألــوا تـلك الالــوفَ إنّـــها ... مدّت الايدي وعهــداً قطَعَـتْ
إُكمــلَ الـديـنُ بـهِ فهْـو الـــذي ... كُـلّ اركـانٍ بـهِ قــد شُيّـدتْ
سَــلْ فمَن نادى انا مـولاً لمـن ... نفســي مـولاهُ وهـذا مــا ثبــتْ
وابو السبطين نفسُ المصطفى ... فاعلمي يامَن بهــذا جحـــدتْ

فلا حرمنا اللهُ نعيم هذه النعمة ولا حرمنا خيرها ونسألهُ ان يوفقنا لنكون جنوداً للاسلام ثابتين على الولاية وعلى حبِّ صاحبها.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=52360
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 20