• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العراق مقسّم على صفحة مجلة.. انتهى الأمر! .
                          • الكاتب : عباس البغدادي .

العراق مقسّم على صفحة مجلة.. انتهى الأمر!

توَضح للجميع بأن فيلق قناة "الجزيرة" الإعلامي قد سبق داعش وأخواتها بسنوات في فتح النار بضراوة على العملية السياسية في العراق، مستهدفاً من وراء ذلك تحويل العراق الى بلد من رماد، والعراقيين الى أرقام ضحايا تتصدر نشرات الجزيرة، التي تستذوق تصويرهم بأنهم ملل ونِحل وطوائف وقوميات لا يجمعها سوى شراهة الانتقام فيما بينها! ويطول المقام اذا ما حاولنا إماطة اللثام عن مشروع الجزيرة الصهيوأميركي، ولكن لا يعفينا هذا عن تسليط الضوء على بعض ما تتقيأه هذه القناة المدججة بإمكانيات البترودولار ونوايا إحراق البلدان وطحن الشعوب بأسلحة ناعمة..
ضمن برنامج "بلا حدود" الذي عرضته القناة في 22/10/2014 لمحاورة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أسهب -كعادته- المتحذلق الإخونجي أحمد منصور (مقدم البرنامج) في نفث سمومه الطائفية المعهودة وعُقد الإخونجية التي تتلبسه، وكان يتعسف بوقاحة ظاهرة في ليّ عنق الحقائق في أكثر من موضوع تناوله، ولم يخلو الحوار من مغالطات أوغلو السمجة والمفضوحة التي زادت عن حمل بعير، ولكن ما لفت في (الحوار) وضمن التطرق الى خطط تقسيم العراق ودول أخرى في المنطقة، ما ذكره منصور عن خارطة نشرتها مؤخراً صحيفة "نيويورك تايمز" تُظهر دولاً عديدة (السعودية والعراق وسوريا واليمن وليبيا) مقسمة الى دويلات، ثم ذكر ما نشرته مجلة "تايم" الأميركية بعد سقوط الموصل قائلاً: "نشرت المجلة خارطة العراق مقسّمة الى 3 دول.. انتهى الأمر"! وأومأ بيده بحركة توحي ان الأمر قاطع وحاصل! وأردف مقاطعاً محاوره "العراق مقسّم بالفعل"! وللأمانة، يبدو من جواب أوغلو انه مستخف بما يريد محاوره جعله أمراً واقعاً لا نقاش فيه، لأنه -ببساطة- لا يمكن لعاقل أن يسلّم بتقسيم بلد ما لمجرد ان (التصور) قد نشرته مجلة "تايم" و"نيويورك تايمز" عبر صفحاتهما! جدير ذكره، ان مجلة "تايم" قد نشرت الخارطة في عددها بتاريخ 30 حزيران 2014، وكان غلافها يبين خارطة العراق وهي تحترق، وحمل عنوان "نهاية العراق"!  
عبارة "انتهى الأمر" التي تفوه بها الإخونجي منصور، عبّرت عن تأزم عمليات غسل الأدمغة التي ترصد لها الجزيرة مليارات الدولارات، وإثر خيباتها وفضائحها التي لا تحصى، أخذت تتوسل الآن برسم لخارطة على صفحة مجلة وكأنها قوة كونية خارقة حدّدت مصير العراق بعدة خطوط شكلت تلك الخارطة، أو قل الرسم التوضيحي الذي يعبر عن رأي المجلة أو كاتب المقال ليس إلاّ، حتى وان أيّدت ذلك الرأي شريحة من القراء، اذ في المقابل توجد شريحة لا تؤيد ذلك الرأي قطعاً. ثم منذ متى ومصائر البلدان والشعوب تقطع في أمرها (وتحسم مصيرها) مقالة هنا أو رسم توضيحي هناك؛ أو برنامج حواري ما؟ فهل يتخيل البعض وجود مثل هذه الدول التي هي أرقّ من قشر البصل، حتى تقطعها سكين التايم كيفما تشاء، أو الأماني المرضية للإخونجي منصور وجزيرته الغارقة في مستنقع المؤامرات؟ فليس بمستغرب أن تطفح هذه العبارات (الأماني) من أحد إخونجية قناة الجزيرة، التي ما فتئت تخطط وتبذخ لسنوات طوال للوصول الى اليوم الذي  تستبدل خارطة العراق الموحد والمصونة حدوده، بخريطة مجلة التايم أو النيويورك تايمز او الخرائط المعدة في أقبية الموساد..!
وهذا غير منفصل البتة عن نهج "الجزيرة" الذي خبره الجميع، حتى ان العبارة التي ترافق أي كارثة وطنية أو حرائق سياسية مستعرة في بلدان المنطقة (عدا الخليجية) هي "فتّش عن قناة الجزيرة"، ولا ترعوي -وهذا ديدنها- عن تزييف الحقائق والوقائع، خصوصاً حينما تستهدف العراق، بوحدته واستقراره، مسخّرة في هذه المهمة أقصى ما بلغته التقنيات الإعلامية وكفاءات الإعلاميين منزوعي الضمير، ومستفيدة من تسهيلات إمارة قطر الدبلوماسية، وجحافل باعة الأوطان الذين لفظهم العراق وشرفاؤه، ومازال بعضهم يتلفع بعباءة المحاصصة! ولم تفوّت الجزيرة أية فرصة في الإيحاء بأن العراق في طريقة التي (التفتت) منذ 2003 مؤللة بدوافع طائفية غير خافية، وجاءت حروب داعش المدعومة سلفاً من هذه القناة، لتثير شهية الأخيرة في الطرق على موضوع التقسيم والتفتيت كلما مرت على ذكر العراق وأحداثه، أي بعبارة أخرى، ان (العراقفوبيا) تطارد فيلق الجزيرة الإعلامي، بوحدة العراق وصموده وبسالة أبنائه، ودفنه مؤامرات التفتيت والتقسيم التي تتربص به منذ سقوط الصنم.
ولا أعتقد أن الإخونجي منصور بلغ من السطحية والبلاهة والسذاجة مبلغاً بحيث يُروج بأن بلداً ما أصبح مقسّماً (وانتهى الأمر) بمجرد أن خارطة مرسومة على صفحة مجلة قد أوحت بذلك؛ بل ان إغراق المتلقين (الضحايا) بإيحاءات محمّلة بالأكاذيب والافتراءات والتوقعات، وضد ما يتحمله العقل والمنطق، هي سياسة متبعة أساساً في الحرب النفسية الموجهة من الأجهزة الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية، ولا حاجة هنا (لكثرة القرائن والشهادات والوقائع) إثبات ان قناة الجزيرة خير من يقتفي قواعد هذه الحرب النفسية الدنيئة بحذافيرها.. وانتهى الأمر!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=52846
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 9