• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عَاشُوْرَاءُ يَقّْظَةٌ لِمُحِبِّيْ أَهْلِ البَيّْتِ(ع). (الحَلَقَةُ الثَالِثَةُ) .
                          • الكاتب : محمد جواد سنبه .

عَاشُوْرَاءُ يَقّْظَةٌ لِمُحِبِّيْ أَهْلِ البَيّْتِ(ع). (الحَلَقَةُ الثَالِثَةُ)

اسْتِكمالاً لِمَا طَرَحتُهُ فِي الحَلِقِتيّْنِ السَّابقتَيّْنِ، مِنْ هَذا المقَالِ، و اللَّتيّْنِ استَعرضَتُ فيّْهما المَحاورَ التَّاليَة:-
1. كَيّْفَ تَصَدَّى الإِمَامُ الحُسَيّْنُ(ع) لمُشّْكِلَةِ عَصّْرِه.
2. كَيّْفَ نُحَدِّدُ جُذُوْرَ مَشَاكِلِنَا؟. 
3. الدَوّْرُ الّذي لَعبَتْهُ أَمريْكِا، في تَمّْزِيْقِ وِحْدَتِنَا الاسْلاميَّةِ و الوَطَنِيَّة. 
في هَذهِ الحَلَقَةِ مِنَ المقَالِ، سَأَتَناوَلُ نقّطَةً مُهمَّةً، تُشَكِّلُ حَجَرَ الزَّاويةِ في عمليَّةِ الاصلاحِ الذَّاتيّ، على المُسْتَوى الفِكْريّ و الثَّقافيّ و الاجتمَاعيّ.  و هذهِ النُّقطَةُ تَتَضَمَّنُ جانِبيّْن:-
الجَانِبُ الأَوَّلُ:
 البَدّْءُ بعمليَّةِ اصلاحٍ شَامِلَةٍ و مَدروسَةٍ، تَتبناهَا النُّخبَةُ الواعيَةُ، مِنَ السَّائرينَ على مَنهجِ أَهلِ البَيّْتِ(ع). و تحقيْقُ النَّجاحُ في هذهِ العمليَّةِ، مِنْ شَأْنِهِ أَن يُعيدَ تَنظيمَ صُفوفِنا، و يُتيْحَ لنَا أَنّْ نَستجمَعَ قِوَانَا، و نَنْطَلِقَ لُمَجابهةِ كُلِّ التَّحديَاتِ المشّْبوهَةِ، الّتي تُعرقِلُ مَسْيرَةَ تَطوّرِنَا، و فَرضِ وجودِنَا بقوَّةٍ، بيّْن المُجتمعاتِ المُختلفَة. 
الجَانِبُ الثَّانِي:
هناكَ دَوْرٌ مَركَزيٌّ للمرجعيَّةِ الدّينيَّةِ في النَّجَفِ الأَشرَفِ، يُعَضِّدُ تَحقيْقَ الجَانِبِ الأوَّلِ المطروحِ أَعلاه. و يَكّْمُنُ هذا الدَّوْرُ، في تَبنّي و تَشجيْعِ المرجعيَّةِ لعمليَّةِ الاصلاحِ الشَامِلَة. و منَ المؤكَّدِ أَنَّ المرجعيَّةَ المُباركةَ، لا تَتوَانَى أَبَداً عن دَعمِ هذا الدَّوْرِ، إِذا مَا وَجَدَتّْ انشِطَةً مَدنيَّةً مُنظَمَةً واعيَةً، تَنهَضُ بمُهِمَّةِ الاصلاح. هَذا الجَانِبُ سَيكونُ مِحوَرَ نِقَاشِ، الحَلَقَةِ الرَّابعَةِ وا لأَخيْرَةِ، مِنْ هَذا المَقَالِ، إِنّْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.
فعَلى الطبقَةَ الواعيَةَ مِن أَتباعِ أَهلِ البيّْتِ(ع)، أَنّْ تُدّْرِكَ عُمْقَ المشْروعِ الخَبيْثِ الموجَهِ، ضِدَّ السَائرينَ على نَهجِ الأَئِمَّةِ المعصوميّْنَ(ع)، مِنْ قِبَلِ الطَّاغوتِ الأَمريكيَ، و أَعوانِهِ الصَّهاينَةِ و العُمَلاءِ السَّائرينَ فِي افلاكِهِمْ، مِنَ العَرَبِ و غيّْرهِم. و يجبُ أَنّْ يُدّْركوا أَيْضاً، بأَنَّ الصِّراع بيّْن فِكْرِ مدرسةِ أَهْلِ البيّْت(ع)، و الفِكْرِ الوَهابيّ التَّكفيريّ المُنحرِفِ، هوَ صِراعٌ آيديُولوجيّ، و إِنّْ اتَّخذَ هذا الصِراعُ، شَكلاً سِياسِيَّاً فِي ظَاهرهِ، لكِنْ في أَعماقِهِ، يَستَبطنُ فِكْرَ العِدَاءِ التَّامِّ، لمنهجِ العِترَةِ الطَّاهرةِ(ع). 
لِذا المَطلوبُ مِن هَذهِ الطَّبَقَةِ الواعيَةِ، أَنّْ تُدّْركَ بحِسِّها الثَّوريّ الأَصيْلِ و العَميْقِ، أَنَّ عَليها انجَازَ كَمٍّ هَائِلٍ، مِنَ العَمَلِ المُبْرمَجِ الهَادِفِ، الطَّمَوحِ بتحقيْقِ الكثيّرِ مِنَ المَهامِّ الرِّساليَّة. و هَذهِ الطَّليْعَةُ فِي صِراعٍ مَعَ الزَّمنِ لكسّْبِ الوَقتِ، للانْتِصارِ في مَعرَكَةِ تَقريْرِ المصيرِ، بيّنها و بيّْنَ قِوَى الاستِبدادِ و الظلامِ و التَّكفير.   
و السُؤالُ: 
مَا عسَانا أَنّْ نفعَلّْ؟. و نحنُ مُهدَّدونَ في وطنِنَا، مِنْ قِبَلِ قِوَىَ غاشمةٍ، تملِكُ المالَ و الرِّجالَ و السِّلاحَ، لمُحاربتِنَا و قَتّْلِنا. كمَا أَنَّها تمتَلِكُ الوسائِلَ الاعلاميَّةِ لمحاربَتِنا. 
الاجَابَةُ: 
إِنَّ كلَّ هذهِ القِوَى الغَاشِمَةِ، لا تَمتلِكُ أَهَمِ عُنصرٍ مِن عناصرِ المُجابهَةِ، معَ أَصحابِ المبادِئِ الرِّساليَّةِ، أَلا و هوَ عنصُرُ الشُّعورِ بأَحقِيَّةِ القَضيَّةِ، و الإِيمَانِ بمَشروعيَّتِها، بناءً على خَلفيّةٍ فِكريَّةٍ صَائبةٍ و رَصيْنَة. و هذا مُؤَشِّرٌ سَلبيّ تماماً، عندَ المُعسّْكرِ المُعادي لِقضِيَّتِنا. 
فمثلاً إِيْمانُ شَبَابِ أَهلِ البَيّْتِ(ع)، بقضيَّتِهِمْ المَشْروعَهِ، جَعَلَهُمْ يَهِبُّونَ مُلَبيّْنَ نِدَاءِ المَرجِعيَّةِ الدِّينيَّةِ، بالانخِرَاطِ في قُوَّاتِ الحَشّْدِ الشَّعبيّ، تَحتَ سُلّْطَةِ الحُكومَةِ العِراقيَّة. و نَجَحُوا في تَحقيْقِ الانتِصاراتِ البَاهرةِ، في المنَاطِقِ الّتي ظَلّْتْ، عصيَّةً على الحُكومَاتِ المَحليّةِ لِسِنينَ طويلَة.
و مِنْ هُنا نُدّْرِكُ أَهميَّةَ دَوّْرِ اتّباعِ مَدرسَةِ أَهْلِ البَيّْتِ(ع)، للتَّصَدّي للمَشْروعِ الوَهَابيّ الإِرهَابيّ الكافرِ، الّذي يُريدُ اسْتِعبَادِ أَتْبَاعِ خَطِّ الأَئِمَّةِ(ع)، و ثَنْيهِمْ عَن وَلائِهِمْ و وفَائهِمْ، لهذَا الخَطِّ المُبَارَك. لِذَا أَصبحَ لِزاماً عَليّنا، أَنّْ نُواجِهَ و نُجابِهَ المُشكِلَةَ، الّتي تَتَحدّى و جُودَنَا المَادِّيّ و المعنَويّ. و أَوَّلُ خُطّْوَةٍ في طَريْقِ المُجابَهَةِ هذهِ، تَبدَأُ بعمليَّةِ الاصْلاحِ الذَّاتيَّةِ، حتّى نَستجمَعَ قِوَانَا، و نَنْطَلِقَ لُمَجابهةِ كُلِّ التَّحديَاتِ المشّْبوهَةِ، الّتي تُحَاكُ ضِدَّنَا. و إِنَّنِي أَجدُ أَوَّلَ خُطوَّةٍ عَلى هَذا الطَّريْقِ، تَبدَأُ باصلاحِ ما يلي: 
 
1. التَّفكيْرُ الجِدّي بإِصلاحِ شَعائِرنَا:
 
 إِنَّ الاحتِفالَ بشَعائِرنَا الدِّينيَّةِ، هي بمثَابَةِ صُوْرَةٍ واقعيَّةٍ، لبِنائِنَا العَقائِديّ و الفِكرِيّ و الثَّقافيّ، الّتي يَجُبُ أَنّْ نُقدِّمُها للآخرين.  فالرؤْيَةُ الكلاسيكيَّةُ الخاصَّةُ، بإِحيَّاءِ مُناسبَاتِ وَفِيَّاتِ و ولادَاتِ، أَهْلِ البيّْتِ(ع)، وخُصوْصاً، إِحيَاءُ شَعيرَةِ عَاشُورَاءِ، هذهِ الشَعيْرَةُ المليْئَةُ بالطَّاقَةِ، لكنَّها ليْسَتْ مُوَجَّهَةً بالشَكلِ المَطلوّْبِ، مِن النُّضجِ العَقائِديّْ و الثَّقافيّْ، لتُعطيْ صُورةً ناصِعةً، تَدعُوا لتَوَجُهاتِنَا الاسلاميَّةِ الصَّحيْحَةِ، بالطَّريْقَةِ الّتي يَفهَمُها الانْسانُ المعَاصِر. 
فالشِعَارُ الّذي نَادَى بهِ الإِمَامُ الحُسَيّْنُ(ع): (هيهَاتُ مِنّا الذِلَّة)، يُحَتِّمُ عَليّْنا فَهْمَ مَغزَاهُ بعُمقّ. لِذا يَجِبُ أَنّْ لا تُضْعِفَ الاستِعراضَاتِ غيّرِ الواقعيّةِ، طُروحَاتُنَا الفِكريَّةِ و العَقائِدِيَّةِ، في الميَّدَان، فَتُؤثِّرُ سَلباً على تَطبيّْقِ رسَالتِنَا الحَركيَّةِ، على أَرضِ الوَاقِع.
 
2. أَنّْ تكونَ رُؤيَتُنا للواقِعِ عمَليَّةً:
 
بأَنّْ نتَعاطَى معَ الأَحداثِ الدَّاخليَّةِ و الخَارجيَّةِ، بروحٍ واعيَّةٍ مَوضُوعيَّةٍ، مُستَشْرفينَ بدِقَّةٍ، توقُعاتِ ما قدّ يَحدِثُ مُسْتَقبَلاً، على المُستوَى المحلّي و العالمي. و نتحرَّكْ بهدفيَّةٍ و عقلانيَّةٍ، على ضَوءِ مَا تطرحُهُ معطيَاتُ الواقِعِ، السِياسيَّةِ و الاجتماعيَّةِ و الثَّقافيَّةِ و الاقتصَاديَّة. و بذلكَ نُؤسِّسُ لتَـأْصيْلِ، حالةٍ مِن الفَهْمِ البَنَّاءِ، لمُتَطلَّباتِ مَرحلتِنَا التَّاريخيَّةِ الحاليَّةِ و المُستَقبَلِيَّةِ، لتأكيّدِ مُهمةِ التَّفاعُلِ الايجابيّ المُؤثرِ في الآخَرين. 
 
3. رَفضُ التَّبعيَّةِ الفكريَّةِ و الثَّقافيَّةِ و السِياسيَّةِ و غَيرها مِن التَّبعيَّات. 
 
فمنْ لا يُخلِّصُ نفسَهُ مِنَ المشاكِلِ، لا يَنتظِرُ مِنْ أَحَدٍ، أَنّْ يُخلِّصَهُ منها. وفي هذا المجَالِ، نَستَلهمُ مِن نهضةِ الإِمَامِ الحُسيّْنِ(ع)، مَبدأَ الرَفضِ القاطعِ، للتَّبعيَّةِ و الانْصِياعِ لمنهجِ الظُلّْمِ الأَموي. فقَدّْ أَكَّدَ الإِمَامُ الحُسَيّْنُ(ع)، حقيقَةَ أَنَّ الدَّمَ، يَنتصِرُ على السَيّْفِ، بالايمانِ و قوَّةِ الارادةِ، لا بالتَّعبيَّةِ و التَّراخي و الذُلِّ، لحِفْظِ الحيَاةِ مِنَ المخَاطِر. فأَنّْتُمْ أَبنَاءُ نَهضَةٍ، يَنتظِرُ مِنكُمُ التَّاريخُ، دَحرَ أَوكارِ الظُلّْمِ و الطُغيَانِ و الجَبروتِ، على مُستوى الوَطنِ و الإِقليْمِ و العَالَم أَيضاً.
 
4. تأْكيّدُ الانتْصارِ الفِكريّ و الثَّقافي و المَعنَويّ: 
النَّهضَةُ الحُسيّْنيَّةُ، انتَصرَتْ على الظُلّْمِ الأَمويّ فكريّاً و ثقَافِيّْاً و مَعنويّاً. و لَوّلا تَضحيَةُ الإِمَامِ الحُسَيّْنِ(ع)، لمَا تَوَّقَدَتّْ ضَمائرُ أَحرارِ الأُمَّة. و لَوّلا ثَوّْرَةُ الإِمَامِ الحُسَيّْنِ(ع)، لَمْ يَستطِعْ حَدَثٌ آخرَ، تَقديْمَ  الزَّخمِ المَعنَويّ الكبيْرِ لِثُوَّارِ الأُمَّةِ، حتّى يَتَحدّوا طَواغيْتِ العُصوْرِ، سَابِقَاً و لا حِقَاً و مُستَقبَلاً، و لأَصبَحَ الإِسْلامُ أَثَراً بعدَ عَيّْن. فالقُوَّةُ المُعنويَّةُ، الدَّافِعَةُ الّتي أَعطَتّْها ثَوّْرَةُ الإِمَامِ الحُسَيّْنِ(ع)، لكُلِّ المُؤمنينَ الأَحرارِ، جَعلَتّْهُمْ عُشَّاقاً للثَّورَةِ و التَّغييّْرِ، و لَولا ذلكَ لكانَ حَالُهُم، كحَالِ قَوّْمِ مُوسَى(ع) في زَمنِ فِرعَوّْن. قَالَ الإِمامُ الصَّادِقُ(ع): 
(عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَ كُونُوا دُعَاةً إِلَى أَنْفُسِكُمْ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ.....)(انتهى).
 
5. رِسَالَةُ أَهْلِ البيّْتِ(ع)، عالميَّةٌ في أَهدَافِها:
 
إِنَّ هَدَفَ رِسَالَةُ أَئِمَّةِ أَهْلِ البيّْتِ(ع)، اصلاحُ العالَمِ كُلِّهِ، فَهيَ رسَالَةٌ تَختَلِفُ عَنْ الدِّيانتيّْنِ اليَهوديَّةِ و المسيحيَّةِ(الحاليَّتيّنِ)، فاليَهوديَّةُ مُنغَلِقَةٌ قَوّميّاً، على اليَهودِ فَقَط. و المَسيحيَّةُ تَهتَمُّ بالجوانِبِ، الفَرديَّةِ الرُّوحيَّةِ، أَكثرَ مِنْ اهتمَامِهَا بقَضايَا المُجتمَع. 
أَمَّا مَدرسَةُ أَهْلِ البيّْتِ(ع)، فإِنَّها تُقَدِّمُ رسالَةَ قِيَمٍ سَماويَّةٍ مُوجَّهَةٍ، لكُلِّ العَالميّْن. هَدَفُها تَخليّصُ العَالَمُ، مِنْ ظُلْمِ الانْسَانِ للانْسَانِ. و تَنْشِيْطُ دَوْرُ الانسَانِ الصَّالحِ، لبنَاءِ الحيَاةِ، بمُوجِبِ النَّواميْسِ الّتي وضَعَها اللهُ تَعالى، لِتَحفَظَ للانسَانِ كرامتَهُ و حريَّتَهُ و استِقرَارَه.
فِي الحَلَقَةِ الرَّابِعَةِ و الأَخيْرَةِ، مِنْ هذا المقَالِ، سَأُناقِشُ دَوّْرَ المرجعيَّةِ في دَعّْمِ و تَأْييّْدِ عَمليَّةِ الاصلاحِ الشَّامِلَة. هذهِ العمليَّةُ الّتي تُشكّلُ نُقّْطَةَ البدايَةِ لمرحلَةِ وعيٍّ جمَاهيريٍّ نَاضِجٍ، يُؤَسِّسُ لبنَاءِ مُجتمَعٍ مُتكافِلٍ مُتعَاونٍ نَاهِضٍ، و نَشِطٍ في فَرّْضِ ذاتِهِ و وجُودِهِ، بيّْن المُجتَمعَاتِ الأُخرَى. و اللهُ تَعالَى مِنْ وَرَاءِ القَصّْد.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=53757
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 11 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 29