• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : متى يكتمل التغيير؟ .
                          • الكاتب : عمار الجادر .

متى يكتمل التغيير؟

لقد تعافى العراق قليلا بعد سقوط الصنم, ولكن بقي أيتام النظام تتحين الفرص, إذ أشربوا في قلوبهم العجل, وتمكنوا من العودة إلى مناصبهم, بفضل من أراد أن يكون صنما آخر ليعبد.
هكذا هو حال العبد, فلا تصبح حياته جميلة إلا بكونه عبدا لسيد آخر.
أنتصر التغيير, على مستوى الرئاسات الثلاث, والمقاعد الوزارية, بعد مخاض عسير, تصدى له من همه أن لا تعود الدكتاتورية مرة أخرى, منفذين أوامر مرجعيتهم الرشيدة, وكان من أبرز من تصدى لهذا الأمر, أبن المرجعية البار القائد عمار الحكيم, الذي أخذ على عاتقه أمرا أو أن يهلك دونه.
في صبيحة اليوم الذي تلا يوم التغيير, عدنا إلى العمل ونحن نشعر بأمل جميل, مطمئنة قلوبنا, بأن لا عودة للدكتاتورية في بلدنا, ولكن!
لا زال أيتام الحاكم, يتنعمون بمناصبهم العليا, وعروشهم المرصعة بالفساد, ويضعون العراقيل أمام عجلة التغيير, ساءهم كثيرا إن رئيس الحكومة الجديدة, قد ألغى الألقاب, ورفع الحواجز الملغومة بفخامتك و سيادتك, لكنهم لا زالوا يتحكمون بمقدرات الموظفين, بل أصبح واضحا أمامهم من كان مع التغيير ليحاربوه.
لم يتم التغيير بعد, يا سيادة رئيس الحكومة, فهم نفسهم أيتام صدام اللعين, أصبحوا اليوم أيتام المالكي, فهل يا ترى يقبل العبادي أن يكونوا أيتامه في يوم ما؟!
متى يبلغ البنيات يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟ فهؤلاء لا يشرفهم العمل مع سيد لا يحسسهم أنهم عبيد, وأخلاق السيادية لم نلحظها بشخص حيدر العبادي, لذلك سوف يسعون جاهدين للإطاحة بحكومته, وهم قادرون على فعل ذلك, ما لم يستبعدوا عن مناصبهم, التي أصبحت آفة للفساد.
جميع المدراء الذين نصبهم المالكي, لا زالوا يتمتعون بكافة الصلاحيات, التي وكلت لهم دون استحقاق, غير أنهم قد انتموا لحزب الدعوة, أعضاء في البعث المقبور, ومدراء أتسموا بالفساد, هل حقا حزب الدعوة العريق له شرف في انتمائهم له؟!
لا يكتمل التغيير إلا بتغيير الفاسدين, لأنهم يشكلون خطر بكونهم القاعدة, فلا يسلم الرأس بفساد القاعدة, وهنا يجب على الحكومة اتخاذ ما يلزم لحفظ هيبتها, وعدم السماح لفساد القاعدة بالوصول كالسرطان إلى الرأس, فليس لديهم هم إلا الحفاظ على مكتسباتهم الفاسدة, والعيش بنظام العبودية.
لقد التقى السيد العبادي بالمالكي, وتسربت معلومات, إن العبادي قد طمأن المالكي بأن التغيير لن يطال هؤلاء الفاسدين, ويعد هذا ناقوس خطر يدق في أفق التغيير, فكما تغيرت الحكومة, يجب تغيير أذنابها, وقص جذور الفساد التي زرعها المالكي, فكل الحذر من بقائها, لأنها ستنمو شجرة فاسدة.
اليوم يجب التغيير بكافة أروقة الدولة, ويجب إكمال مسيرة التغيير, بتغيير الفاسدين من أصغر مفصل إداري, لكي ينعم الشعب العراقي برائحة زكية, بعيدة عن نتانة الفساد الذي أصبحت لا تطاق, فما نحن به اليوم من تدهور مالي, وحروب قد أكهلت الدولة, سببه أولائك الجاثمين على مفاصل القرار.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=55779
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 12 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 24