• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الجولان على ابواب التحرير .
                          • الكاتب : سعود الساعدي .

الجولان على ابواب التحرير

هو خليط من العجز والجنون والاستهتار والاستفزاز والمقامرة والتخبط، دفع الكيان الصهيوني الى استهداف مجموعة من ابناء المقاومة الاسلامية حزب الله، بمعية قيادات من الحرس الثوري الاسلامي في القنيطرة قبالة الجولان المحتل بجوار الحدود اللبنانية.

 المقاومة كانت تقوم بعملية ميدانية تمهد لتواجد دائم وتموضع حيوي للمقاومة الاسلامية، والغرض هو توسيع النفوذ والحضور الميداني والاستعداد لتحرير الجولان في اي مواجهة مستقبلية مع الكيان الصهيوني في هذه المنطقة الاستراتيجية، وربط الجبهة اللبنانية الممتدة من رأس الناقورة على البحر المتوسط مرورا بالجنوب اللبناني ووصولا الى جبهة الجولان بالجبهة السورية.

القيادة الصهيونية فهمت العملية على أنها رسالة تطالب بأن تسلم إسرائيل بمرابطة قوات لحزب الله في الجولان الأمر الذي سيمكنه من العمل أثناء الحرب ضد إسرائيل في جبهتي سوريا ولبنان في وقت واحد، وعملية العدوان كانت ردا صهيونيا واضحا ومباشرا مفاده أننا لسنا مستعدين للتنازل عن الوجود العسكري في جنوب سوريا قبالة هضبة الجولان.

هذا الاستهداف الصهيوني الممنهج لمحور المقاومة في سوريا يعني بالعربي الفصيح ان الصراع في سوريا هو بين مشروعين وجبهتين باتتا واضحتي المعالم لا تغطيها الشعارات الكاذبة والادعاءات الفارغة، هذا الاستهداف الذي وظفت فيه اسرائيل لجانبها التنظيمات التكفيرية المسلحة كداعش وجبهة النصرة واخواتهما في سياق مشروع استكباري رهيب، وهي اليوم تواصل التدخل بصورة مباشرة للتأكيد على مسار هذا الصراع ورسم حدوده وسقف التحرك لمنظومة المقاومة على ارضه.

الصهاينة يرون أنهم وجهوا في عدوان القنيطرة ضربة مؤثرة لمحور المقاومة نظراً لمستوى وموقع من تم استهدافهم، ضربة ثلاثية الابعاد كانوا يريدون من خلالها استهداف كل مكونات محور المقاومة كان فيها ثمن الخسارة غالٍ، فقد حاولوا جر حزب الله على الارض السورية لمواجهة ثلاثية الابعاد يشترك فيها دواعش لبنان عبر اثارة الاضطرابات في الساحة الداخلية واشغال المقاومة بحماية ظهرها، وكذلك تكفيريو سوريا ومرتزقة اسرائيل على ارضها لعزل الجبهة السورية عن اللبنانية لمنع المقاومة من استعادة الجولان عبر توسيع النفوذ الصهيو – تكفيري فيها، فضلا عن جيش الكيان الغاصب الذي ستشتعل معه مواجهة حامية في ساحة الشمال الاسرائيلي في جبهة واحدة، تلك المواجهة التي اتضح من خلال التصريحات والمواقف الاسرائيلية الاخيرة انهم مترددون من الدخول فيها لخوفهم من مفاجآت قد تكون خارج ادراكهم وقراءتهم وقد تؤدي الى هزيمة ستراتيجية وتداعيات كبرى تقلب الموازين تفقد اسرائيل معها القدرة التامة على الردع وامتلاك زمام المبادرة في بدء المواجهة كما اعتادت في كل الحروب المفتوحة التي خاضتها، مع امكان تغير مسار المواجهة بخلاف التوقعات والحسابات الاسرائيلية التي طالما بان خطلها لاسيما انها تخشى من تحول المواقف والتهديدات الاخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي هدد فيها بالدخول الى الجليل وما بعد الجليل الى واقع وحقيقة قائمة على الارض.

حزب الله يستعد لرد حتمي دقيق وحاسم ظاهره تكتيكي موضعي مؤثر بمستوى وحجم الاعتداء وعمقه ستراتيجي يُبطل آثار وتداعيات العدوان المفترضة اسرائيليا، رد لن يتأخر كثيرا لكنه سيكون محددا بسقف مرسوم يتجنب المواجهة الشاملة مع الاستعداد التام للدخول فيها ما يعني ان المواجهة المفتوحة هي احتمال قائم وقواعد اللعبة يمكن ان تتغير واطراف الحلف المقاوم قد تشترك بأجمعها في الاشتباك، وان ما ارادته اسرائيل ان يكون وسيلة لردع حزب الله وابعاده ودفعه عن التواجد في جبهة الجولان سيكون سببا لخلق قواعد ومعادلات جديدة تمهد لتحرير هذه الارض المغتصبة.

المواجهة بين الطرفين حتمية والاستهداف الدائم لمكونات محور المقاومة وخصوصا حزب الله ضرورة ستراتيجية لبقاء اسرائيل لأنه نقطة ارتكاز وقوة ردع هائلة لابد من تصفيتها او ردعها اسرائيليا واميركيا، غرض يبدو انه بات بعيد المنال مع التطورات الكبيرة التي طرأت على اداء وتنظيم وقدرة حزب الله العسكرية ما يشكل خطرا كبيرا ومباشرا على مجتمع صهيوني استيطاني دائما ما توهم انه بامتلاكه لقوة عسكرية كبيرة تبجح بانها لا تقهر ستبعده عن اي خطر او تهديد، نعم لقد امسى الكيان الصهيوني مع تصدع صورته وسقوط اسطورته خائفا ومرتعبا مما يمكن ان تحققه المقاومة او تصل اليه من اهداف محددة تُريق معه المتبقي من ماء وجهه.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=56750
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 01 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 3