• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : الثّقافةُ إِذْ تعبّر عن الشّخصيّة .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

الثّقافةُ إِذْ تعبّر عن الشّخصيّة

  التّالي؛ مشاركتي في التّحقيق الصّحفي الذي أجراه الزميل عدنان ابو زيد لصالح ملحق "ثقافيّة" صحيفة (الصباح) البغدادية عن الاثارات السياسية والفكرية في حادثة الصحيفة الفرنسية، فبينما حشّد الخطاب الثقافي الغربي العالم لصالحه، انزوت الشخصية العربية بعيداً عن الحدث، لماذا؟.
   اذا سلّمنا بانّ الثقافة هي ادقّ تعبير عن شخصية الامة، فانا اجرؤ القول بأننا اليوم نعبّر باسوأ طريقة عن شخصيتنا من خلال تقديم اسوأ نموذج ثقافي للعالم، والذي كان مصداقهُ الصارخ ردّ الفعل الذي صاحب مشهد الارهاب الاخير الذي شهدته العاصمة الفرنسية باريس، وذلك لعدة اسباب؛
   الاول؛ هو سيطرة مفاهيم مثل التّكفير والغاء الاخر ونشر الكراهية واحتكار الحقيقة في مجتمعاتنا، الامر الذي أنتج ما لاحظناه في الموصل، مثلاً، عندما اغتصبها الارهابيون فاعتدوا على اضعف شرائح المجتمع العراقي بصفتهم اقليّات دينيّة وإثنيّة، وعلى راسهم المسيحيّين والايزيدين والشبك وغيرهم، فاعادوا الى الاذهان بافعالهم الشنيعة هذه جرائم الجاهلية والمغول، وكل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء بلا شك.
   الثاني؛ هو غياب المنطق الذي أفقدَ الامة مصداقيتها وتوازنها ووعيها ليس على مستوى الفكر والثقافة فقط وإنما حتى في الأدوات فلم تعد الامة تعرف كيف تتصرف بعقلانية وحكمة مع ما يثيره بعض العنصريّين في الغرب مثلاً عندما يعمدوا الى اهانة المسلمين بذريعة حرية التعبير!.
   انّ غياب المنطق هو الذي خدّر الامة بالتراث المسيء الذي حشّى به السلف كتب الحديث والتاريخ والتفاسير، وبخطابات المشايخ الذين يهينون الاسلام صباح مساء بالفتاوى المضحكة والتفاسير المخجلة والنماذج التاريخية السيئة التي يقدمونها كأسوة للاجيال الجديدة في القرن الواحد والعشرين، وكذلك بأفعال الارهابيين بجرائمهم البشعة، ومع كل هذا وذاك لم تلحظ اي ردّ فعلٍ من قبل الامة لانها لا تعتبر كل ذلك اهانة لا للدين المبين ولا لرسول الله (ص) ولا حتى لنفسها، ولكنها تتَهستر ويجنّ جنونها اذا نشرت صحيفة ما في الغرب رسماً مشيناً او صورة تخدش الحياء او ما أشبه.
   لذلك، انا اعتقد ان الامة اليوم تعيش فوضى ثقافية خلّاقة بكل معاني الكلمة ودلالاتها، اصابتها بالدّوار بعد ان خدّرتها، والذي يتجسّد بين الفينة والأخرى بردود الأفعال المرفوضة بكل المقاييس.
   والغريب المُضحك في الامر، ان الامة مصرّة على مثل ردود الأفعال هذه على الرغم من ان بعض من يعتقد بنفسه انه منتبه لحقيقة مثل هذه الأفعال العنصرية التي يعتبرها مفبركة وانها من انتاج وإخراج الصهيونية العالمية تارة واجهزة الاستخبارات العالمية اخرى، فلماذا، اذن، كل ردود الأفعال السيئة والمشينة هذه؟ لماذا تصفّقون وتهلّلون للارهابيين اذا ما بدت منهم ردود فعل مرفوضة ومدانة؟ لماذا تسوّقونهم وكأنهم ثأر هذه الامة في الاقتصاص ممن يعتدي على حرماتها ولو بكاريكاتير؟ فينتقم لكبريائها؟.
   اننا بحاجةٍ اليوم الى انتاج ثقافة مغايرة، حقيقية وواقعية في آن، تقدّم شخصية الامة للآخر بشكلٍ مختلف، فإلى متى يبقى الارهابيون يختطفون الامة فيقدّمون شخصيتها بثقافة حزّ الرقاب والتمثيل بالضحايا وسبي النساء وبيع الإماء؟.
   على المفكّرين والمثقّفين تحديداً تقديم خطابٍ (إسلامي) حقيقي يعتمد أُسس التجديد والعصرنة والانفتاح المنبثقة عن روح الأصول والثوابت الانسانيّة السمحاء التي بُعثَ بها رسول الانسانية  (ص) ليجيب على حاجات العصر بعلميّة ومنطق سليم يتسلح بالحوار فقط، وانا شخصيا لا ارى إمكانية ذلك الا باعتماد مدرسة اهل البيت (ع) التي مثّلت، عبر التاريخ، الوجه الحقيقي الناصع للإسلام الذي حاول الامويّون، وكل الأنظمة الشمولية التي تعاقبت في تاريخ الامة وصولاً الى نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، تطويعه وتسخيره لتحقيق أجنداتهم الخاصة وظلمهم السياسي السلطوي، ولذلك ظلّت مدرسة اهل البيت (ع) في مواجهة ثقافية وفكرية دائمة مع (اسلام السلطة) والتعصّب الأعمى والتزمّت البغيض.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=57092
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 01 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 9