• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : الدرس الثالث: فن التحقيق .
                          • الكاتب : الشيخ جميل مانع البزوني .

الدرس الثالث: فن التحقيق

قبل المباشرة بعمل التحقيق لابد أن نعلم أن تحقيق النصوص يحتاج إلى توفر أمور منها:
1-نسخ الكتاب الذي تريد العمل عليه سواء كانت تلك النسخ مطبوعة أم مخطوطة.
2-معرفة من هو مؤلف الكتاب فعلى المحقق أن يعرف الترجمة الخاصة بالمؤلف العلمية وغيرها.
3-لابد أن نوثق الكتاب إلى صاحبه إذا أردنا تحقيقه وهو المسمى في علم التحقيق بنسبة الكتاب أو توثيق نسبة الكتاب وهو أمر مهم جدا فهناك الكثير من الكتب المنحولة لبعض العلماء دون أن تثبت نسبتها إليهم كالعلامة الحلي والشيخ المفيد وغيرهم .
وقد يقال كما قيل : ما هي الفائدة من تحقيق كتاب لا نجد له نسخا ونتعب أنفسنا في البحث عن نسبة الكتاب إلى من نسب إليه وهو في الواقع ليس له نسخ باقية كما هو الحال في كثير من الكتب الموجودة في معاجم الكتب وليس لها نسخ باقية إلى الآن .
ولذلك يقول البعض من المحققين لابد أولا من البحث عن نسخة الكتاب قبل البحث عن نسبته إلى مؤلفه لأنه لا ثمرة في البحث الثاني مع اختفاء الكتاب أو تلفه.
      وقيل أيضا: ما هي الحاجة إلى إعادة إخراج كتاب من نسخه المخطوطة مع وجود نسخ مطبوعة منه ؟ ولذل قالوا قبل أن تباشر العمل على النسخ المخطوطة عليك التأكد من كون الكتاب مطبوعا أم لا ؟ لأنه أن كان مطبوعا فقد يعجبك العمل الذي أنجز على إخراجه وتحقيقه وبالتالي لا تعتقد بوجوالتحقيق.عادة تحقيقه من جديد , وأما ألا تجد النسخة المطبوعة جيدة في إخراج الكتاب فتعمد إلى البحث عن نسخه الخطية لتعيد إخراجه من جديد من اجل تجاوز الأخطاء التي وقعت في طبعته أو طبعاته الأخرى.
       وتحقيق النصوص يحتاج إلى إحاطة كبيرة جدا وقدرة على تحمل الصعاب لان الكتاب الذي تختاره يمكن أن يكون عزيزا ويصعب الحصول على نسخة من نسخه للعمل عليها فتحتاج إلى بذل جهد مضاعف للحصول على نسخ منه من خلال الاتصال بالجهات التي تملك تلك النسخ.
        وقد يكون الكاتب والمؤلف للكتاب لم يتعرض العلماء لترجمته كأن يكون الكاتب ليس له معلومات نافعة في كتب التراجم والمؤلفين وفي مثل هذه الحالة سيعاني المحقق كثيرا في تجاوز هذه القضية وعليه ألا يكف في السعي إلى تجاوز هذه المشكلة بأي طريقة أخرى .
      وكذلك النسخ الخطية التي يحصل عليها المحقق قد تكون مختلفة اختلافا كبيرا مما يصعب عملية التحقيق .
    وقد يكون من المناسب العمل على طبقات الرجال في كتاب معجم رجال الحديث للسيد الخوئي لأنها تحتاج إلى مراجعة كثيرة حيث أنها كتبت في وقت لم تكن هناك وسائل مساعدة في هذا العمل ومن المتوقع جدا أن تكون هناك أخطاء في هذا العمل بسبب تلك الظروف التي كانت تحيط بالأشخاص الذي وضعوا طبقات الرجال في نهاية كل جزء من أجزاء المعجم.
والغرض الذي نريده من تحقيق بعض المطالب مثل العمل على طبقات الرجال في معجم رجال السيد الخوئي هي ما يلي :
أولا: تصحيح الكثير من موارد التصحيف وتخريج الروايات من مصادر حديثة بذكر الجزء والصفحة والباب ورقم الحديث , فان التصحيفات موجودة في الطبقات وانت تعمل على اعطاء عنوان جديد حتى يصبح سهل المراجعة
ثانيا: تقوية المحقق في علم الرجال من خلال معرفته طريقتين:ومن هو التلميذ ومن هو الأستاذ وهذا أمر يحتاج إلى ممارسة حتى يتمكن المحقق من الحصول على ذلك.
ثالثا: تقييم الراوي ومن خلاله سيعرف قيمة كل راوي وسيكون لديه مبنى في قبول الرواية من خلال معرفته بوثاقة أو ضعف الراوي الذي يعمل على طبقته .
رابعا: تقييم كل روايات كتاب الوسائل سيكون في متناول يده فعندما يعرف المحقق الرجل ويعرف انه من المعدلين أو المجروحين فانه تلقائيا سيتم استخراج رواياته من الكتب الأربعة المعروفة وبالتالي سيتم له تقييم شامل لكل روايات الوسائل لان الوارد في الكتب الروائية وارد في كتاب الوسائل .
والعمل المذكور في خصوص الطبقات يمكن أن يتم بإحدى طريقتين :
الأولى : كما لو ذكر السيد الخوئي إن احد الرواة روى فلان أو روى عنه فلان ثم يذكر المصدر أكثر عندمالا فإذا رجعت إلى كتاب المصدر ووجدت اختلافا بين المصدر كما في كتاب المعجم وبين المصدر الأصلي فلابد أن تعلق بان هذا ورد في المعجم وهو تصحيف وتذكر ما هو الصواب وتنسب ذلك إلى المصدر كتوثيق للتصحيح .
الثانية: أن تكتب في بطاقة العمل المعلومة من المصدر مباشرة فان أخطاء المعجم ستبدو واضحة أكثر  عندما تراجع من اجل التدقيق .
والحمد لله رب العالمين 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=58033
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 02 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7