• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948 وفعاليات النكبة .
                          • الكاتب : علي بدوان .

فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948 وفعاليات النكبة

شكّلت مسيرة المواطنين الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948 قبل أيام قليلة، إلى بعض قراهم المهجرة في الجليل شمال فلسطين وبالقرب من الحدود السورية واللبنانية من فلسطين، تحدياً صارخاً لسلطات الاحتلال ولعمليات الأسرلة والتهويد التي أرادت إسرائيل الصهيونية تمريرها على جسد ما تبقى من الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة عام 1948.

كما شكّلت تلك الفعاليات والتي مازالت متواصلة هناك، تحدياً عميقاً من أبناء الوطن الأصليين لمحاولات العدو الإسرائيلي منع أبناء الشعب الفلسطيني هناك من إحياء ذكرى (نكبتهم) واعتبارها عيداً (للاستقلال). حيث عملت سلطات الاحتلال طوال الفترة الماضية على خنق الشعور الوطني والقومي لفلسطينيي الجزء المحتل عام 1948، واستصدار القرارات التي تمنع إحياء ذكرى النكبة، وبالتالي شطب ذاكرة الأجيال الجديدة من أبناء فلسطين داخل الوطن المحتل عام 1948.
وكانت الكنيست «الإسرائيلي» قد أنجزت سلسلة من الإجراءات والقوانين التي جرى سنها من أجل محاصرة النواب العرب، وإطباق الخناق عليهم، وشل دورهم الوطني والقومي داخل صفوف أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، في خطوة تشكل ذروة جديدة في الموجة الفاشية العنصرية الموجهة ضد الشعب الفلسطيني داخل مناطق عام 1948.

وتندرج تلك القوانين ومشاريعها المقدمة، ضمن سلسلة قوانين عنصرية ضد الموطنين العرب وتهدف إلى المس بحقوقهم التاريخية كمواطنين أصليين على أرض تراب وطنهم التاريخي وتقييد حريتهم بالتعبير عن رأيهم. كما تشكل انزلاقاً جديداً نحو تضييق الهامش الممكن للعرب الفلسطينيين، ومحاولة لإسكاتهم من خلال ترهيب قياداتهم ومؤسساتهم وأطرهم وأحزابهم القومية المناهضة هناك.
فمشاريع القوانين العنصرية المتتالية، لم تتوقف خلال السنوات الأربع الماضية، وتوجت خلال الأسبوع الأخير باستصدار بعض منها، آخرها ما سمي «قانون النكبة» والموجه ضد مواطني وأصحاب الأرض الأصليين، ومعه قانون «المواطنة» بعد أن أقر بالقراءة الثانية والثالثة، حيث نص على سحب «الجنسية الإسرائيلية» من كل من يدان بقضية ذات علاقة بـ«الإرهاب» على حد تعبير القانون الجديد، كما نص القانون على سحب الجنسية من كل من يدان بما سموه المس بسيادة الدولة. وقد صدقت لجنة القانون والدستور في «الكنيست» على مشروع «قانون النكبة»، بأغلبية أربعة أصوات مقابل معارضة ثلاثة أصوات وذلك قبل طرحه على الهيئة العامة للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
قانونا «النكبة» و«المواطنة» الجديدان منحا صلاحيات واسعة للجهاز القضائي ولوزارة الداخلية «الإسرائيلية»، حيث ينصان على توفير الإمكانية بيد وزير المالية لخفض الميزانيات لهيئات تمولها الحكومة مثل جمعيات ومنظمات وسلطات محلية في حال إحيائها ذكرى النكبة الفلسطينية، أو القيام بنشاط يتعارض مع تعريف إسرائيل كدولة «يهودية» أو ممارسة أي نشاط يعتبر يوم «استقلال إسرائيل» أو يوم إقامتها «يوم حداد».

كما يقضي بسحب الجنسية وإحداث عملية ترانسفير بحق كل صوت فلسطيني يرفض الاحتفال بـ«عيد تأسيس الدولة الإسرائيلية» ويعتبره عيداً لنكبة الشعب الفلسطيني، ولكل صوت مناهض للاحتلال، ولكل صوت فلسطيني يؤكد ترابط الكفاح الموحد لعموم أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مواقع انتشاره على امتداد أرض فلسطين التاريخية وفي عموم الشتات.

لقد وقفت وراء تلك المشاريع من القرارات التي قدمت أو التي ستقدم، مجموعة كبيرة من أعضاء الكنيست «الإسرائيلية» الذين يمثلون زبدة المتطرفين من أحزاب اليمين التوراتي واليمين العقائدي الصهيوني، وخصوصاً من حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يقوده الفاشي المتطرف اليهودي الروسي أفيغدور ليبرمان، الذي يمتلك حزبه (15) عضواً في الكنيست من بين (120) عضواً هم عدد أعضاء «الكنيست الإسرائيلي»، ومعهم أطياف مما يسمى أحزاب «اليسار الصهيوني».

ومن الواضح أن قانوني «المواطنة» و«النكبة» يهدفان في أحد وجوههما إلى شطب ذاكرة الأجيال الصاعدة من الفلسطينيين داخل ما يسمى «إسرائيل» وإلى ترسيخ مشروع «يهودية الدولة»، وإلى الحد من قدرة فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948على التعبير عن ذاتهم وكينونتهم الوطنية ووأد أي طموح وطني وقومي لهم، وتحجيم دورهم المعروف في إسناد كفاح أبناء شعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما كان المجلس الوزاري «الإسرائيلي» لشؤون التشريعات قد صدق على مشروع قانون يقضي بتجريد أعضاء الكنيست (البرلمان) من حصانتهم لمحاكمتهم إذا أدلوا بتصريحات تصنف في خانة «ضد الدولة»، وتبع ذلك استصدار قرار عرف باسم «لجان القبول» الذي ينص على منع المواطنين العرب الفلسطينيين من السكن في تجمعات يهودية يقل عدد سكانها عن (500) شخص، وهو ما يعني تلقائياً حرمان المواطنين الفلسطينيين داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948 من العيش على أكثر من (70%) من مساحة المناطق المحتلة عام 1948 المسماة الآن بـ«إسرائيل» والتي تشكل بدورها نحو (78%) من مساحة أرض فلسطين التاريخية في حال استثنينا قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وفي السياق أقر «الكنيست الإسرائيلي» وفي القراءة الأولى مشروع قرار فاشي وخطير وينم عن أبعاد استيطانية إجلائية تهويدية، وهو قرار يقضي بإلزام من يصدر قرار بهدم منزله من المواطنين العرب، بدفع تكاليف الجرافات وطعام أفراد الشرطة وحتى تمويل حركتهم أثناء قيامهم بذاك العمل.
إضافة لذلك، جاء ما عرف بـقرار (حنين زعبي) الذي طرح للتصويت في الكنيست، عقب مشاركتها في أسطول الحرية العام المنصرم، حيث يجيز مشروع القرار الذي تقدمت به عضو الكنيست عن حزب الليكود المتطرفة الصهيونية ميري ريجف، يجيز للمستشار القضائي للحكومة تقديم لائحة اتهام ضد عضو في الكنيست على فعل أو قول أدلى به ضد الدولة. ويشمل مشروع القانون تعديلاً آخر يقضي بأن تنزع حصانة عضو الكنيست دون الحاجة إلى تصديق لجنة الكنيست البرلمانية إذا قرر المستشار القضائي للحكومة فتح ملف جنائي بحقه بعد توجيه تهمة أمنية إليه.
إن تلك القوانين أو مشاريع القوانين المقدمة «للكنيست الإسرائيلي» تفاقم من بروز وظهور «العنصرية المقننة» والتي تعكس هلعاً وخوفاً داخل دولة مصطنعة أقيمت على أنقاض شعب آخر، كما تشكل دليلاً على أزمة خوف وهوية يعمل «الإسرائيليون» وغلاة الصهاينة على تصديرها بهذا القدر من الكراهية للعرب.
وخلاصة القول، إن المستهدف بسلسلة القوانين أو مشاريع القوانين العنصرية الجديدة المعروضة على «الكنيست الإسرائيلية» هم الفلسطينيون في فلسطين المحتلة في عام 1948 بكل تأكيد، في مسعى صهيوني (قديم/جديد) لتعزيز سياسية الترانسفير ضدهم، ومن أجل ترسيخ «يهودية الدولة» التي باتت مطلب كل سياسي «إسرائيلي». وبالمقابل فإن تلك القوانين «العنصرية» لن تزيد فلسطينيي الداخل إلا ثباتاً وتشبثاً بالبقاء فوق أرض وطنهم التاريخي، ولن تثنيهم عن مواصلة مسيرتهم الوطنية.
وفي هذا «المعمعان» من «الجهود» الإسرائيلية ذات المضمون التعسفي العنصري والفاشي، فإن نضال وكفاح المواطنين العرب الفلسطينيين داخل «إسرائيل» بات الآن يأخذ مساراً نوعياً في مواجهة سياسات «الأسرلة» والاضطهاد الوطني والقومي والتمييز العنصري، وهي عناوين تضع إسرائيل الصهيونية أمام التحدي الكبير، فالفلسطينيون داخل مناطق عام 1948 باتوا يصرخون: نحن، أبناء البلد الأصليين، لسنا مستعدين للتغير، لكننا نريد أن تغير الدولة طابعها وجوهرها، وإلغاء الطابع اليهودي لدولة «إسرائيل




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=5831
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 05 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15