• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أنغام وألغام وأحلام على الطريق ! .
                          • الكاتب : امل الياسري .

أنغام وألغام وأحلام على الطريق !

 بينما كان السائق منهمكاً، بوضع قرص السيدي، للمطربة المصرية (أنغام) في سيارته، التي تقلنا من بغداد الى البصرة، وإذا بعلامات غريبة، لاحت على طرقات الفيحاء، وكأني أعود بذاكرتي لأفلام القراصنة، التي أحبها الشباب بسبب مغامراتها الجميلة، والرسم على شكل جمجمة، يتقاطع وراءها عظمتان، ومكتوب عليها (خطر ألغام).
تقتل الإنسان، وتبتر أجزاء من جسمه، وهي مخيفة في مناطق الأدغال والأعشاب، لأنها لا تظهر بوضوح، تلك هي الألغام، التي توضع تحت الأرض، وبمجرد الضغط عليها، أو سحب سلكها، فإنها تنفجر، وهي خطرة جداً، وكثير من الأبرياء، فقدوا حياتهم بسببها، وما زال الخطر محدقاً بالناس.
كومة من الأحجار، مع أسلاك شائكة، وضعت في منطقة، مرت السيارة على مقربة منها، وإذا بصوت إمرأة طاعنة في السن: هنا تركت أشلاء من ولدي، بحثنا عنها كثيراً، فلم نعثر عليها، فسألتها مباشرة: كيف تعرفين هذه المنطقة؟وأين أبنك؟أجابت باكية :لقد إنفجر لغم هنا فيما مضى.
نعم لقد تفجر ولدي، مع لغم حقير، وعلى أثره تم وضع، هذه الكومة والأسلاك والمثلث الأحمر، للتنبيه على وجود ألغام في المنطقة، ولست المتضررة الوحيدة، فهناك المئات ممن خسروا حياتهم، أو أجزاء من أجسامهم، لعدم الإشارة الى هذه المناطق الخطرة، بعلامات وإشارات التحذير، للمنطقة الملغومة.
وزارة البيئة الجهة المسوؤلة، والمشرفة عن هذا الملف الحيوي، باتت في تحد كبير، لئلا يقع المزيد من الضحايا، فالأمر في غاية الأهمية والخطورة، وأصبح من الضروري التعاون، مع جميع الجهات الساندة، لتقليل مخاطر الألغام، خاصة في المناطق، التي شهدت حروباً سابقة، كالمحافظات الجنوبية، والمناطق الحدودي.
الآمال معقودة، على وزارة البيئة بضرورة التحرك، الجاد والسريع، من أجل إنقاذ ارواح الأبريا، وجلب المعدات اللازمة،للكشف المبكر، عن أماكن هذه الألغام، وعقد الإتفاقيات المناسبة، بين الدول المجاورة لنا، وضرورة متابعة كل الإجراءات المتخذة، للحيلولة دون إنفجارها، وتعويض المتضررين، عن هذا الإهمال الحكومي الطويل.
 أحلام كانت تراود تلك المرأة، وهي تذرف الدموع، من أجل ولدها العريس، في يومه الثامن، حيث أجهشت بالبكاء، بصوتها الجنوبي الحزين، وكأنه واقف أمامها تناديه: كان من الممكن، أن تكون أباً عطوفاً لأبنائك، وباراً بوالديك، لو كنت حياً ترزق، لكن أرادَ البارئ وما شاء فعل.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=58600
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 03 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 15