• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : من حق الشيعة أنْ يفخروا .
                          • الكاتب : علي جابر الفتلاوي .

من حق الشيعة أنْ يفخروا

من حق الشيعة أن يفخروا لأن نتنياهو ذمّهم وصنفهم من الداعمين للمقاومة ضد إسرائيل، والمقاومة ضد إسرائيل في عرفه إرهاب ، ومن حق السنة في العراق أن يخجلوا ويحتجوا لأن نتنياهو صنفهم من الداعمين لداعش، وداعش عند نتنياهو ليست إرهابية لأنها ضد الشيعة في العراق وسوريا وإيران ، هذه المعادلة هي التي يؤمن بها نتنياهو، فوقف مدافعا عن السنة لأن داعش من السنة وضد المقاومة، فهل يقبل السنة بهذا التصنيف والتوصيف؟ صنف الشيعة داعمين للإرهاب ، والإرهاب في عرف نتنياهو المقاومة ضد إسرائيل، وضد منظمات التكفيرالتي تقاتل الشيعة المؤيدين والداعمين للمقاومة خاصة في العراق وسوريا .

 قال نتنياهو من داخل قاعة الكونجرس الأمريكي يوم (3/ 3 / 2015 م ) وكأنه يفتخر بذلك ( نحن وداعش نجاهد على خط واحد ضد إيران وسندعمهم ) ، داعش صديقة لإسرائيل، لأنها عدوة لإيران ، وعدو عدوي صديقي ، هكذا تكلم نتنياهو، لقد اعترف رئيس وزراء إسرائيل من داخل الكونجرس الأمريكي أنه يدعم داعش، فهل يوجد استهتار أكبر من هذا الاستهتار؟ ألا يستحق نتنياهو التجريم والعقاب بعد هذا الاعتراف؟ ألا يوحي هذا الاعتراف من داخل الكونجرس أن أمريكا وإسرائيل هما من يدعمان الإرهاب في العالم . 

وقف نتنياهو معترضا لأن الشيعة في العراق يذبحون السنة هكذا قال ، ويعني داعش إذ يعدها نتنياهو ممثلة عن السنة، هذا الطرح يعطي الحق للشيعة أن يفخروا لأن نتنياهو صنفهم أعداء لإسرائيل وداعش ، ويعطي الحق للسنة الشرفاء أن يعترضوا لأنّ نتنياهو ألبسهم ثوب داعش ، إذ لم يفرق بينهم وبين داعش ، وفي هذا ظلم كبير للأشراف الوطنيين من السنة الذين يحاربون داعش في خندق واحد مع الشيعة والأيزيديين والتركمان والكرد والمسيحيين وجميع الطوائف والقوميات ، لأن داعش عدوة للشعب العراقي بكل طوائفه وقومياته، وعدوة للدين والوطن والإنسانية، والصهيونية تدعم أي منظمة تتصف بهذه المواصفات، وهذا مؤشر على أن جميع منظمات التكفير الإرهابية هي في خدمة أمريكا والصهيونية ، ومنهج الفكر التكفيري الوهابي هو في خدمة جميع أعداء الإسلام وليس الصهاينة فقط ، والشواهد على الإرض أثبتت هذه الحقائق .

ألقى نتنياهو كلمته الخائبة في الكونجرس الأمريكي رغم اعتراض الرئيس الأمريكي وحزبه الديمقراطي على ذلك ، لكن نتنياهو المهووس بضجيج الإنتخابات في إسرائيل لم يكترث باعتراض أوباما ، وأصرّ على إلقاء الكلمة بحضور الأعضاء الصهاينة، علما إن بعض الأعضاء الصهاينة الآخرين اعترضوا أيضا على إلقاء نتنياهو لكلمته، وعدوها دعاية انتخابية على حساب مرشحين صهاينة آخرين، كذلك اعترض على نتنياهو بعض السياسيين الإسرائليين من خارج تكتل نتنياهو . 

من استمع إلى كلمة نتنياهو يحكم عليه بالهوس ، فقد ظهر باكيا من إيران والشيعة، ومتباكيا على السنة في العراق، ودعا أمريكا لإيقاف مفاوضاتها النووية مع إيران وطالب باستمرار العقوبات عليها ، واتهمها بدعم الإرهاب وتهديد وجود إسرائيل بنشاطها النووي، ومعروف الإرهاب الذي يعنيه نتياهو الذي تدعمه إيران، المقاومة الفلسطينية وكل أنواع المقاومة من الشعوب المسلمة هي إرهاب عند نتنياهو، وكل من يدعم المقاومة المشروعة ضد إسرائيل، أو يدعم المقاومة ضد الإرهاب في سوريا والعراق، فهو داعم للإرهاب في قاموس الصهيونية، لأن منظمات الإرهاب في خدمة الأهداف الصهيونية، ويتفق مع نتنياهو في هذه الرؤية الحكام العرب كالسعودية وقطر والأمارات والأردن وآخرين، إضافة إلى تركيا التي تتوافق مع داعش في منهج الفكر السلفي التكفيري ، فالحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية) برئاسة أردوغان ينتمي إلى فكر جماعة الأخوان المسلمين . 

أرى من حق الشيعة الذي يدعمون المقاومة ضد إسرائيل ، والمقاومة ضد داعش في سوريا والعراق أن يفخروا لأن نتنياهو صنفهم من الداعمين لهذه المقاومة، وأرى من حق السنة الشرفاء الذين يرفضون الذلّ، ويرفضون أن يكونوا ورقة بيد المشروع الأمريكي الصهيوني الذي ينفذه الحكام العرب وحزب الأخوان في تركيا والمنطقة، أن ينتفضوا على كل سني يريد أن يربطهم بهذا المشروع المذل، الذي وقع في أسره الكثير من السياسيين السنة بدوافع طائفية متطرفة، أو بدافع الحصول على المال الحرام من دول النفط العربي في الخليج، على السنة الشرفاء أن ينتفضوا مرتين، مرة بوجه نتنياهو لأنه وقف مدافعا عنهم إذ لم يفرق بين السنة وداعش، وينتفضوا أيضا بوجه السياسيين السنة الذين استمرأوا كلام نتياهو ولم يحتجوا عليه بعد أن صنف داعش على السنة ولم يفرق بينهما.

أخيرا أقول للشيعة الحق أن يفتخروا لأن نتنياهو ذمهم، وللسنة الحق أن يمتعضوا ويحتجوا لأن نتنياهو انتصر لهم، وهم يعرفون أنه يدافع عن داعش وينتصر لهم . 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=58879
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 03 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 20