• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أنشودات لعشّاق الكلمة! .
                          • الكاتب : عماد يونس فغالي .

أنشودات لعشّاق الكلمة!

وينطقُ طيَّهُ لسانُها أنشودةً تلوَ أنشودة، ملؤها الكلمة! تقول: "الكلمة الجميلة، الكلمة الرقيقة، الكلمة السامية، الكلمة النابعة من القلب، الكلمة الخالية من كلّ حقد، الكلمة المكلّلة بالسلام... بالكلمة التي هي في النهاية كلمة المحبّة..."
مقدِّمة الكاتبة امتدّت على بياض صفحاتٍ قاربت التسعين، قال فيها سيادة كاتب التقديم: "كلماتٌ تنبع من اختبار الحياة، من حلوِها ومرّها، ومن الاستنتاجات التي كوّنتها بتفاعل قناعاتها الإيمانيّة مع القيم الإنسانيّة والاجتماعيّة". 
وأهدت بيارا خليل أبي افرام كتابها إلى عشّاق الكلمة، ليمتلكوا المؤلَّف منذ العنوان، فيردِّدوا لازمة أنشوداتها، لا على لسانهم وبأصواتهم، بل في عمق داخلهم ومعيوش حياتهم! ففي التتابع النصيّ اختلاف الموسيقى بين صخب الفرح وسلاسة المشاعر الطيّبة، إلى تخبُّط الألم وصراع الواقع الحزين، بل مقاربة الشرّ في تواتره الظالم! والحياة كمٌّ من كلّ شيء، تكوّنت خلالَ مراحل، شخصيّةُ الكاتبة، حقلاً تجرّبت فيه صناعاتُ الزمن في تفاعلاته، الطيّبة منها حينًا، وحينًا آخر جرّعتْ علقمًا، صقلُ إنسانةٍ ناشدت العلى في إيمانيّات تترجمت حالةَ حياة!
هي المرأة في وجه العالم، تعيشه وتساكنُ تقلُّباته، أرست قواعدها على ثوابت ربيَت فيها، إن لم تقُلْها كاشفةً، قرأتَها عبر السياق!
هوذا منزلها، تأسيسُها، 
"... منكَ ألتمسُ قوّتي
وفيكَ أتربّعُ على عرشي...
ألتمسُ الضحكة البريئة من أعماقِ أطفالي
أسمع الصلاةَ الخشوعيّة في أعماق كاهني". 
في منزلها تقول: "أركع أمام عظمة الخالق لأصلّي وعائلتي". تعيش قناعات بيتيّة، اشتمَّ فيها يا قارئ، فوحَ 
مكتسباتها، ما جعلَها تشارك دعوة الله إلى الخدمة. اختارت الحياة مع الكاهن، لتكون معه في دعوته نبيًّا يعلن الكلمة، وكاهنًا ينقل النعمة، وراعيًا يقود إلى الخير!
في منزلها الكاهنيّ، شذا الله، حملُ الصليب! وبان الصليب في جسدها! قبلته كفّارةً عن أذىً يلحقُ بالعائلة، وعن جماعة يرعاها كاهنها، وأيضًا... صارعت خبيثًا لأجل متابعةٍ، يعوزها من تسلّمت بقوّة الله، اهتمامًا بهم! وبفعل الحبّ أتت عليه!
لأولادها الثلاثة توجُّهٌ في الكتاب. فعلُ الأمومة في تفاعل المشاعر كلّها! "أحبُّكِ تريزا... أحبّكَ إيليو... أحبّكَ مارسلينو!" واستبقت لهم صورةً وهم بعدُ في الحشا! وفي قول ابنتِكِ "ماما، أنا أحبُّكِ"، "شعرتُ أنّي امتلكتُ العالم". هم أملُكِ، تقولين، "للاستمرار والتمسُّك بالحياة يومًا بعد يوم". 
وبعد، رحتِ تتغنّين بالحبّ والقمر، إلى تغنّياتٍ بلبنانَ وطنًا "فلنتذكّرْ جماله، لنزرع محبّته فنحصدَ حرّيته..."، لتنتقلي إلى مناجاة الله في ترنيماتٍ تأمّليّة، توّجتِه على نسائمِ عباداتكِ ملِكًا أثبت أنّه يحبّكِ، وهذا قمّةٌ، أن تختبري إثباته يحبُّكِ!
بيارا الحبيبة، 
ها كتابكِ بعضُ أنتِ. اخترتِ الحياةَ في ملئِها، فلأنتِ بعضُ الله! أمومتُكِ جزءٌ من كيان الله، وخوريّةً تتشكّلين علامةً لحضوره في العالم. أمّا صليبُكِ فارتفاعٌ معه لفداء البشر. وأنتِ تُنشدين المجد في جماليّة محطّاتٍ تعيشينها عائلةً وفرحًا وانتصارًا، فهذا قبسٌ من المجد الكامل، الكامن فيكِ صورةَ الألوهة في إنسانيّتِكِ، حبّذا يبلغ ملءَه!
ويبقى "عشّاق الكلمة" رجعَ صدىً لعشق الكلمة الذي صار بشرًا، وسكننا لنهديه حياةً للعالم ومجدًا!

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : وليد البعاج ، في 2016/06/20 .

بديع كلام اكثر من رائع



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=60994
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 04 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 20