• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عاصفة الحزم السعودي ... ماذا انتجت لنا ؟ .
                          • الكاتب : رفعت نافع الكناني .

عاصفة الحزم السعودي ... ماذا انتجت لنا ؟

     مزحة كبيرة ان يقال ان عاصفة الحزم السعودي انطلقت بأمر الرئيس اليمني المهزوم عبد ربة ، ومزحة اكبر ان يأمر سيادة الرئيس من مخدعة في السعودية لقوات الحزم بايقاف عاصفتها الهوجاء. هل ان الشرعية للرئيس الهارب يمنحها الشعب اليمني صاحب القضية أم تمنحها الطائرات السعودية وصواريخها المحًرمة دوليا ؟ اكثر من سبعة وعشرون يوما أرخت لمجزرة وجريمة ابيد بها الالاف من المدنيين اليمنيين العزل، اطفال ونساء وشيوخ ، واحيلت البنى التحتية المدنية لهذا البلد المسالم الفقير الموارد الى حطام لايمكن تبريرة . لقد افرغت طائرات العدوان حمولتها على رؤس المدنيين في بيوتهم ومدارسهم وملاعبهم وشوارعهم واسواقهم ودمرت مخازن الغذاء والمستشفيات ومحطات الطاقة الكهربائية بطريقة بربرية وهمجية تفصح عن مدى الحقد الذي يغلف صدور الاخ الجار . اذن العاصفة لايمكن تصنيفها الا على اعتبارها ، لتحقيق مصالح دولية كبرى , او لها بعد طائفي اقليمي لفرض مشروعها بالقوة ، او دفاعا عن ديمومة حكم آل سعود .
ماذا حقق هذا العدوان الفاضح والمنافي لكل الاعراف والاخلاق والقوانين الدولية والسماوية ؟ هل كسر هيبة وأباء الشعب اليمني الشقيق المعروف بتاريخة المشرف والبطولي؟ هل قضى او اضعف من قدرات وامكانيات الجيش اليمني وحليفة المقاتلين الحوثيين ؟ هل ارجع العدوان الرئيس الهارب المستقيل الى كرسية الذي تركة وهرب ؟ هل استطاعت هجماتهم الغادرة من قتل او أسر او خطف احد من قيادات الجيش او الحوثيين او الشخصيات المهمة المقاومة ؟ هل حجَمت العاصفة الاعصار الحوثي من اقتلاع كل جذور عبد ربة وأعوانة من المدن والقواعد في انحاء اليمن ؟ هل رياح الحزم ابعدت الحوثيين وانصارهم من التربع على ابواب مضيق باب المندب الاستراتيجي ؟ وهل تناقصت وتقلصت اعدادهم ومناصريهم بعد هذا العدوان ؟ ماذا حققت هذة العاصفة من أنجاز على الارض يمكن اعتبارة نصرا مؤزرا تتغنى بة امة العرب ؟ 
اذن الفشل الذريع صاحب عاصفة الحزم منذ بدايتها وحتى الاعلان الرسمي لتوقفها بالرغم من الضربات القاسية واستعمال اسلحة محرمة دوليا وتخلي الحلفاء والاشقاء عن الاستمرار والمشاركة في هذة اللعبة الخطرة غير معروفة النتائج . بعض المحللين حللوا بطريقة خبيثة اسباب ودوافع الحملة السعودية من انها تريد ان تجَرب اسلحتها التي اشترتها منذ عقود وبمبالغ كبيرة وخيالية خوفا عليها من الصدأ والتلف في مخازنها وترساناتها العديدة ، واختبار رجولة وفحولة الطيار السعودي وما يمكن ان يأدية مستقبلا في معارك المصير العربي !! والبعض رأى ان السعودية ارادت ان تظهر للعالم بانها دولة مهمة في المنطقة والعالم ويمكن لها ان تلعب دور محوري فاعل . اما البعض الاخر فتحدث عن الغباء السعودي وحداثة القيادة الجديدة التي لم يمضي على تسلمها المسؤولية سوى ثلاثة اشهر فأكلت الطعم الامريكي الصهيوني وذهبت بعيدا لتنفيذ مخططاتهم بعلم او بدونة .
هناك واقع جديد فرضتة الاحداث ، وهذا الواقع يترتب علية تداعيات وتغيير سياسات وخاصة بعد ان فشلت هجمة الحزم في كسر ارادة المقاومة للشعب اليمني ، ولم تتمكن من فرض أمر واقع او نجاحها في استسلام للخصم العنيد وطلب وقف اطلاق النار من جانبة بالرغم من عدم التكافئ بين الطرفين . اذن الهاجس الامني في الداخل ام سياسة الاحتواء التي ارادت المملكة ان تعبر عن ما يدور في خلدها بعد ان صرحت ان هذة العاصفة ليست حربا وانما بداية صحوة ويقظة عربية تمثل مشروع الامة المفترض للتصدي لمخططات الاعداء الجدد وما يخطط في الخفاء لاضفاء طابع طائفي على المنطقة ! هذا الخطأ الستراتيجي التي اوقعت السعودية نفسها بشباكة سيضر بمصالحها على المدى البعيد  وربما سيجعلها تنزلق في صراعات داخلية وخارجية هي في غنى عنها .  
  ان للحرب هذة استحقاقات كثيرة وكبيرة سوف تتحملها المملكة وحدها دون غيرها وسوف يلاحقها شبح العدالة الدولية ومنظماتها ولو بعد حين في فرض قوانينها وعقوباتها لتعويض اليمن واليمنيين وما تعرض لة هذا البلد من دمار غير مبرر . اذن هل يملك القادة السعوديون الشجاعة في الاعتراف بأخطائهم وتحملهم كامل المسؤولية لنتائج عاصفة الحزم ؟ واعترافهم بفشل فرض مشروعهم الفكري بقوة السلاح بعد ان سبقة تطبيق سياسة الاغراء بالاموال والمساعدات وشراء الذمم . نأمل بطبقة سياسية جديدة لفرض واقع جديد تفرضة مكانة المملكة وما يمكن ان تلعبة من دور جديد لخدمة الامن القومي العربي ، والتعامل مع الاحداث لضمان الامن والاستقرار والتعايش في المنطقة لماتمثلة من اهمية بالنسبة للعالم اجمع . وفتح صفحة جديدة في العلاقة مع جارهم اليمن لما تمثلة هذة العلاقة من وجود مشتركات عديدة بين الشعبين، والعمل على اعمار ما دمروة وترك الشعب اليمني في اختيار نوع الحكم والنظام السياسي الملائم لة من دون وصاية ، لانة في النهاية جارالمملكة ويمكن التعايش معة بأمان .
  




 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61099
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 04 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11