• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : صنعاء يا وجعي الجديد .
                          • الكاتب : اسامة مغفور .

صنعاء يا وجعي الجديد

 تتوالى عليك النكبات والمآسي يا وطني الأكبر، ويستمر شلال الدم جارفا جداول وأنهارا، ويضحك الصهيوني برنار ليفي مخفيا وجهه الحربائي داخل قميصه الأبيض الملطخ بالأحمر، ساخرا من ثوار الناتو ومرددا لكل من ما يزال لم يفهم بعد نوايا ربيعنا العبري: لقد استطعنا أن ندمر العرب بأيديهم دون إراقة قطرة دم يهودية ودون طلقة رصاص.

هكذا إذن لعبت الصهيونية وما تزال بعقول المغفلين والسذج ورمت بهم فرادى وجماعات بين يدي قوى الإجرام لتدمير أوطانهم وتخريبها باسم محاربة الفساد والاستبداد والظلم والدفاع عن الحقوق والثورة. فمنذ متى كانت الثورة مرادفة للدمار والقتل على الهوية وسفك دماء كل معارض؟
ضاعت فلسطين بين نكبتها ونكستها، وسقطت بغداد في براثن الطائفية، وقُسمت طرابلس بين أمراء الحرب، وهُدمت دمشق بعبث الداعشيين وعملاء قطر وتركيا والناتو. وبما أننا لم نشبع من الدماء والأشلاء، قررنا أن ندمر صنعاء فوق رؤوس أهلها لنحقق أحلام برنار ليفي وجورج بوش بشرق أوسط كبير، وأهداف آل سعود بحرب طائفية شاملة مع إيران لن يكون الخاسر فيها إلا شعوبنا العربية المنهكة.
هكذا إذن اجتمعت الأنظمة الرجعية العربية العميلة لقوى الاستعمار، التي أدارت ظهرها لفلسطين ولم تمدّ المقاومة ببندقية صيد ولو صدئة ورفضت أن تطلق رصاصة واحدة على الكيان الغاصب ولم تحقق شيئا للأمة، لتتآمر على اليمن وتعتدي على شعبه وتنسف مصانعه ومؤسساته ومدارسه ومستشفياته وبناه التحتية في قصف سجادي عشوائي تصفق له طائرات الأباشي ومدرعات الميركافا. تطرب الأم أمريكا صاحبة الأمر والنهي وترقص فرحا بأبنائها الذين يدكون صنعاء وعدن والحديدة ومأرب بعد أن عجزوا عن دك تل الربيع وحيفا وكريات شمونة وإيلات. وها هي الوقاحة تدفع بهم إلى شراء الذمم بنفطهم الأسود واستصدار قرار من مجلس الأمن لمنع أي مقاومة لمشروعهم التخريبي.
يتزعم آل سعود حملة الشؤم على اليمن، ملتزمين باحترام تاريخهم الإجرامي الذي بدأ بالتحالف مع بريطانيا ضد المصالح العربية، ومر بالتآمر على مصر عبد الناصر وعراق صدام حسين وسوريا الأسد، وتسليح الخونة للتخريب وترويع الآمنين. فمن أراضي مملكتهم، انطلقت الطائرات الأمريكية لتدمير بغداد، ومنها أطلقت الفتاوى التكفيرية لنشر الفكر الوهابي الذي هدم عقول الشباب، ومنها خرجت داعش لتعيث فسادا في العراق وسوريا وليبيا وتزهق أرواح الأبرياء وكل من ليس على منهجها، مسلما كان أو مسيحيا.  وعندما تحركوا لفلسطين قدموا مشروع عبد الله الذي يعترف بدولة للصهاينة ويقترح الفتات للفلسطينيين. أفبعد كل هذا الإجرام، ما زالت بيننا أصوات تنصبهم حماة للعروبة ومدافعين عن العرب؟ 
يعاتبني بعض الإخوة مرددين على مسامعي أسطوانة تضخم الخطر الشيعي والفارسي على الأمة. ولي أن أرد عليهم بكل ود ومحبة وأذكرهم بأن بوصلتي الوحيدة هي فلسطين والأمة العربية، والدم العربي عندي خط أحمر لا يجوز تجاوزه. وعندما نقف إلى جانب اليمن وأهله ونرفض العدوان السعودي عليه، فنحن نقول ذلك من منطلق حرصنا على الأمة العربية ومصالحها ووحدتها وحرمة دمها، وفي الوقت ذاته نرفض أي تبعية لإيران أو تركيا أو أمريكا أو فرنسا ونندد بكل مشاريعهم وتدخلاتهم في منطقتنا. والسعودية وإيران وجهان لعملة واحدة اسمها الطائفية، أدينا فاتورتها أشلاء ودماء وسبابا وشتائم. أيها الأحبة، إن الصراع في اليمن سياسي محض بين صالح السني وهادي السني، حوله آل سعود بأمر من أمريكا إلى صراع طائفي مع إيران لإلهائنا من جديد عن العدو الصهيوني الحقيقي كما فعلوا بالأمس عندما جندوا الشباب نصرة لأفغانستان. 
إن العيب فينا وفي غياب المشروع القومي العربي الوحدوي وفي محاولاتنا إقصاء الشيعة العرب، وليس في إيران. لقد ترك العرب أمرهم للوهابية، فقضت على بذور هذا المشروع وها هي تقودنا إلى الإفلاس. وعندما سننظر إلى الشيعة العرب كمواطنين من الدرجة الأولى، ونعتبرهم شركاء في الوطن لهم حقوق وواجبات، عوض نعتهم بالروافض والمجوس من منابر مساجدنا، فسيفكون ارتباطهم بإيران وسيدافعون عن الأمة العربية. وبالعمل على بناء مشروعنا العربي سنحصن ذاتنا، ولن تستطيع لا إيران ولا تركيا ولا أمريكا ولا فرنسا أن تخترقنا. ولنا أن نعترف أن الفرس لهم مشروعهم الخاص والعثمانيين برنامجهم يسهرون على تحقيقه عبر الإسلاميين العرب، ويبقى العرب وحدهم بدون مشروع مستقل.
فلا نجعل من إيران شماعة نعلق عليها عجزنا.
توقفت عاصمة الجرم حسب تعبير أحمد مطر. وضعت الحرب أوزارها وهدأت الطائرات. فماذا تغير؟ فالحوثيون ما زالوا يسيطرون على مناطق شاسعة من اليمن، وصالح وقادة الحوثيين ما زالوا أحياء يرزقون، وهادي الذي حصل على الشرعية في السعودية لم يعد بعد إلى قصر الرئاسة في صنعاء. فأين الأهداف التي تعهد التحالف بتحقيقها؟ حرب فقط للتدمير وقتل الأبرياء.
 
تنادي الملكة بلقيس أهلها في اليمن السعيد وتصرخ في وجوههم جميعا: أليس فيكم رجل رشيد؟ هل حذفتم مصطلح حوار من قاموسكم؟ لِم تدخلون زناة آل سعود إلى بيوتكم يدمرون وينهبون؟ أما آن لكم أن توحدوا جهودكم في الحرب ضد الجهل عوض الدخول في صراع سعود مع فارس لتخريب الأمة.
تعبت بلقيس من البكاء والنحيب كما حزنت قبلها زنوبيا على دمار دمشق. تعانق بلقيس أختها زنوبيا، تتضرعان إلى المولى أن يفك أسر الأمة ويوقف هذه الدماء التي لا تنتهي.
 
فهل من حكيم يسمع النداء ويستجيب؟



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61395
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 19