• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : شهدائنا بلا هوية .
                          • الكاتب : واثق الجابري .

شهدائنا بلا هوية

سقطت قطرات الخجل، وجف جبين كثير من المسؤولين، ولم يشعروا بالحياء وملاحقة العار، وقد إرتضوا أن يكون للإرهابين مقاعد في الحكومة والبرلمان، ولا مكان للشهداء والضحايا؛ سوى المساحة التي يشغلوها، من المقابر الجماعية الممتدة الى اليوم.
زملاء يجلسون ويتقاسمون مسؤولية التشريع وإقتطاع الإرزاق والأرواح، على متكأ أضلاع الشهداء، وعجانة الدماء بالإجساد المقطعة.
لست بصدد الدفاع عن الإعلامي رافد جبوري؛ حتى لا أجد الإتهام الجاهر بالصدامية والدفاع عن أزلامها، ولكني أراجع تصرفات الساسة تجاه الضحايا، وموقف إحراج العبادي لإقالة ناطقه الرسمي، بعد أغنية فاشلة لم تأخذ مساحتها، وتفاجأ كثيرون؛ وهم يجدون مطربي صدام الصادحين ليل نهار، والرادحين وكتاب الأغاني والصحفين ورعاة أغنامه وخيوله، ومنافقين رتعوا بفضلات الدكتاتور، وهم يتقلدون مناصب رفيعة ويستطيعون التحكم برقابنا، ثم هدروا المليارات على مؤسسات مخترقة.
ذكرني حادث جبوري، بذلك السكير الذي أفنى عمره بين السجون والبارات، وأستمر على منهجه بعد 2003م، ولكنه ترفع على شرب البعشيقة والنوم في الشوارع؛ الى زبون في محلات الخمور التي تنتشر بين الأزقة، وأعدادها أكثر من وكلاء البطاقة التمونية؟!
آخر مرة شاهدت السكير في سيارة حديثة، وشدني الفضول بالسؤال، هل حصل على ميراث وهو بلا عشيرة، أم ربح مقاولة وهو سكران لا يعرف الليل من النهار؟! فأجانبي بتعالي، على حصوله منحة مؤسسة الشهداء والسجناء السياسين، وفاعل خير من عقب معاملته هو وأخيه، حيث كانا في حالة سكر شديد وضربا صورة صدام، فمات أخيه من التعذيب، وسجن هو وأعتبر الأول شهيد والثاني سجين سياسي؟! ومنح أموال تكفيه لشراء عقارات وخمور مدى الحياة.
أن الحكومات الموقرة ومجالس النواب المتعاقبة، طالما أجلسا الإرهابيين على سدة الحكم والقرار، مناقضين لتشريعهم؛ (أن المحرض على الإرهاب في حكم المنفذ)، ونفسهم من أعاد كبار قادة البعث للسلطة التنفيذية والتشريعية. 
أيقن العراقيون أن العمليات الإرهابية الداعشية، نتاج تزاوج البعث والقاعدة ومنظمة خلق الإرهابية، ولم تتحرك الدماء في عروقهم وينتفضوا من أماكنهم القائمة على المقابر الجماعية، بل لم تهتز شوارب البعثي منهم؛ للدماء التي تسيل يومياً، ولا يعتبرون ضحايا الإرهاب قوى الامن والحشد الشعبي؛ شهداء في قانون مؤسسة الشهداء، ويتناسون أنهم ساروا بأحذيتهم الى غاياتهم، على طريق الحرية المعبد بالدماء.
قدم الشهداء أغلى ما يملكون فداءً للوطن، وضاع مستقبل سجناء رأي، كان همهم تحقيق حلم العراق الديموقراطي.
يجتمع البرلمان ويقطع برامجه لإعادة عضوية عضو إرهابي، مثلما كانت الحكومة السابقة من تشكيلها الى عقد صفقاتها السرية، لرفع الإجتثاث والعفو وإعادة كبار القادة، الى مفاصل الدولة، ولم تجتمع لإصدار قانون يعتبر ضحايا الإهاب شهداء، وأتخمت مؤسسة الشهداء والسجناء بالمجرمين؛ لأن كثير من الساسة سكارى وإرهابيين منتشين بزهو السلطة، وأختلط عليهم الخيط الأبيض من الأسود؟! ويبقى شهدائنا بلا هوية.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61562
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 21