• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : أبا رغال .. شهيداً محتسباً .
                          • الكاتب : عدنان سبهان .

أبا رغال .. شهيداً محتسباً

عندما بنى أبرهة الأشرم الحبشي بيته القليس (بضم القاف وفتح اللام المشددة) في اليمن كانت له رغبة عارمة في تحويل قبلة العرب من مكة الى القليس. وجه الدعوة الى القبائل العربية ليحجوا الى القليس بدلاً من الكعبة لاسيما وأنه قد بناه من الذهب الخالص, ولكن ما من أحد أستجاب لطلبه. خيبة أمل الأشرم أزدادت لأنه في لحظة تدشين القليس وفي يوم أفتتاحه, تغوط أعرابياً متمرداً في وسط البناء, ضارباً بمقدساته عرض الحائط, ناسفاً لمشاريع التجديد والتغيير..! أستشاط أبرهة غضباً وأزداد حنقاً على بيت الله مما دفعه الى أتخاذ قراره في هدم الكعبة أنتصاراً لكرامته وليكون العرب في الاخر مضطرين الى التحول الى بيته الجديد. المشكلة التي كانت تواجه ابرهة لأنجاز مشروعه التخريبي أن العرب انذاك كانوا يتسمون بالشرف والامانة فلا احد منهم أنصاع لمغريات ابرهة بالمال أوالجاه ليكون دليلاً له في الطريق الى مكة, وبالتالي كان من الصعوبة بمكان في ظل تزاحم معاني الأباء والكرامة في تلك الحقبة أن تجد من بين العرب من يرضى بأن يكون خسيساً ليؤثر أعدائه على أهله. بوصلة الخيانة كانت تتجه الى ابي رغال, هذا النشاز أرتضى أن يدون أسمه بأحرف من دناءة و ضعة حتى أعتاد العرب بعد ذلك بتوالي السنين على أن يرجموا قبره كلما جاءوا الى الحج وذلك بعد أن ينتهوا من رجم الشيطان. العرب أعتقدوا خاطئين بأن أبا رغال كان نموذجاً سيئاً ولايمكن بأية حال أن يُعاد مهما تدنت النطف وفسدت الأرحام. 
أذاً يا سادة لو كان الأمر كذلك فمن أين أستدل الأفغاني المتفسخ والشيشاني العفن على أزقة الموصل.....؟ من الذي أوى السعوديين في تكريت وشغلهم عن رضاع الكبير...؟ من دل التونسيين والليبيين على شوارع الرمادي ومحلات راوه وعنه وحديثة وصرف نظرهم عن جهاد النكاح في سوريا...؟ من أسكن أبا تبارك وأبا حنظلة وأبا لهب وأبا الحكم في بيوت الفلوجة...؟ من الذي قاد فيلة الخليفة الأشرم ليفجرها في مدننا, أسواقنا, مستشفياتنا, جوامعنا وكنائسنا.....؟ أي أعرابياً رسم للأجنبي خرائطه ليتسنى له ذبح أبناء جلدته وعمومته.....؟عذرا أبا رغال دعني أشتمك لأنك أخترت زماناً غير زمانك, ومكاناً غير الذي يليق بك, فلو تأخرت قليلاً لكنت اليوم نموذجاً للوطنية والعروبة والأباء..! لو لم تتعجل لكنت الان تتعشى مع رسولهم وتلهو مع الصبيان وحورالعين, لأنك بكل بساطة شهيدا محتسباً, غُفر لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر, فما دام هدفك أن تهدم مدينة عبد المطلب جد محمد وعلي, فلا غبار عليك وأن جلبت الأحباش والشيشان والأفغان والسعوديين على أبناء جلدتك, فالهدف أسمى...! 
وحتى لا أبخس الرجل حقه فقد نسيت أن أقول أن أبا رغال لم يكن مكياً أو مدنياً بل كان من أهل ثمود ولا تربطه بمكة الا شجرة العربية التي رفض أن يستظل بفيئها.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61735
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 28