• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : شهود سبايكر وبرامج الحماية .
                          • الكاتب : عدنان سبهان .

شهود سبايكر وبرامج الحماية

صار واضحاً ومما لايقبل الشك وبعد أن شاهدنا وأستمعنا الى شهادات الناجين من المجزرة الجماعية قرب قاعدة سبايكر الجوية, أننا أمام واحدة من اكبر جرائم الأبادة الجماعية التي شهدها العراق الحديث و بالنيتين الجرميتين الأولى والثانية. قد يقول قائل بالتأكيد نحن أمام جريمة أبادة جماعية والامر لايحتاج الى شهود وعدد الضحايا قد تجاوز ال 1700 شهيد, لاسيما وأن المقابر الجماعية التي تم فتحها في موقع الجريمة قرب تكريت تشير بالدليل القاطع الى حدوث الابادة وجسامة الجرم المرتكب ..!
 نقول أن جريمة الأبادة الجماعية لا ترتبط بعدد الضحايا وجسامة الحدث بقدر ما ترتبط في هذه الواقعة بتوافر النيتين الجرميتين, وأعني هنا نية القتل ونية التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة معينة, فلو أن الجناة أستهدفوا كل من خرج من قاعدة سبايكر بغض النظر عن أنتمائه فلا نكون هنا والحالة هذه أمام جريمة ابادة جماعية لأن طلاب القاعدة الجوية لا يمثلون هنا جماعة قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينية, وهو ما أشترطته اتفاقية منع الابادة الجماعية لسنة 1948 في المادة الثانية التي ذكرت أن الأبادة الجماعية تعني "أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية". لكن لو أطلعنا على شهادات الشهود الناجين من القتل الجماعي لاسيما أولئك الذين أخلى سبيلهم الجناة, فسيكون واضحاُ لدينا بأن تلك الجماعات الظلامية كانت تبحث عن أتباع أهل البيت لتنفيذ جرائمهم وكل من يثبت أنتمائه الى الطائفة السنية أما عن طريق الأسم أو طريقة الوضوء أو الأذان أو شهادات من يثقون بشهادتهم فأنه يخلى سبيله. أذاً وحسب الشهادات فأن الفئة المستهدفة كانت جماعة أثنية بعينها وليس غيرها وهذا ما يجعل أركان جريمة الأبادة الجماعية منطبقة بكل شروطها و أركانها. الأمر الأهم الذي أريد قوله هنا أننا وقد أدركنا الأهمية القصوى لشهادات الناجين التي من الممكن أن تعطي للجريمة بعداً دولياً خاصة وأن بعض المشتركين هم من جنسيات عربية أوأوربية بحسب شهادات الشهود, أقول هل وفرت الحكومة نظام حماية حقيقي لأولئك الناجين لاسيما وأن صورهم وأفاداتهم نشاهدها تقريباً يومياً من على الفضائيات ومواقع التواصل الأجتماعي...؟ هل تعي الحكومة الخطر الكبير الذي يهدد هؤلاء وهم يكلفونهم بعناء السفر من محافظاتهم الجنوبية الى بغداد للأدلاء بشهاداتهم وتدوين أفاداتهم....؟ يجب أن لا ننكر اليد الطولى لتلك الجماعات الظلامية مع تهاون وتقاعس المؤسسات الحكومية المعنية من القيام بواجبها, مع التذكير بأن تلك الجماعات أستطاعت أغتيال الناجي الوحيد من المقابر الجماعية في النجف الأشرف الشهيد حسين الذي طالته يد الأرهاب في اللطيفية عندما أوتي به الى بغداد للأدلاء بشهادته ضد النظام المقبور, لأنهم كانوا يعون تماماُ أن شهادته ستسقط عروشاً وتهدم صوامعاً.
 أذاُ على الدولة بكل سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية أن تتحمل مسؤليتها بتوفير نظام حقيقي وفعال لحماية أولئك الشهود على الأقل الى حين صدور الأحكام القضائية في هذه الجريمة, ولو تبرع الأخوة المسؤولون فقط بخمسة بالمائة من أفراد حمايتهم لكنا أمام فيلق من العسس ولحفظنا هذه الأرواح البريئة من شرور العصابات الأجرامية. لذا يتحتم علينا أن نعتبر لما حدث في السابق قبل أن نقول ليت الذي جرى ما جرى, فما أكثر العبر وأقل الأعتبار.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61901
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 18