• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : حاتم عباس بصيلة ( اديب يتحدى الصعاب ) .
                          • الكاتب : غانم عبد الواحد الجاسور .

حاتم عباس بصيلة ( اديب يتحدى الصعاب )

فنان شمولي له في كل مجال من مجالاته بصمة واضحة تؤكد صحة ذلك ,,فهو اديب وشاعر وكاتب مسرحي وفنان تشكيلي وتدريسي لمادة الرسم تخرج في اكاديمية الفنون الجميلة بغداد عام (1989) وحصل على شهادة الماجستيرعلى اطروحته الموسومة (دلالات الحب في الفن التشكيلي العراقي المعاصر..وهذه الآطروحة تصلح أن تكون رسالة للدكتوراه) من جامعة بابل عام (2009) كما اقرت واعترفت بها لجنة المناقشة للرسالة المذكورة ,, فهو هالة من الابداع والتواصل والتألق وغزارة في الانتاج في الحقول المحببة لديه ,له شراهة في القراءة والكتابة والرسم لا تقف عند حد معين ما دام ينبض بالحياة والعطاء المستمر وانه ما زال قادراعلى ذلك ,,متمرد على الواقع المؤلم المر الذي يعيشه شعبنا العراقي ,يرفض الاستسلام لهذا الواقع الاليم البائس رفضآ قاطعآ ,دائمآ ما نراه يتأبط كمية لا بأس بها من الاوراق ومجموعة من الاقلام الملونة الجافة ,يصطحبها معه في رحلته اليومية المتعبة مع تواصله وعشقه لمهنته التربوية ,أو من خلال تجواله بين أسواق مدينته (الهندية )وأزقتها الضيقة المكتضة بالمارة وبناياتها العتيقة الآيلة الي السقوط ,واصوات الباعة وصراخ وعويل الأطفال الذين أبتعدو عن مقاعد الدراسة بسبب ضنك العيش والواقع التربوي المتدني ,ليحصلوا على قوت يومهم أو مساعدت ذويهم ..نراه احيانآ يضع نقاط أولية للوحة لا على التعيين يستوحيها من المشاهدات الدرامية اليومية لشعب أنهكه الفقر والجوع والمرض والحرمان بلا سبب ,,وحياة قاسية بكل أبعادها ..أو للوحات نسوة يفترشن ارض الله الواسعة لبيع الحاجيات النسائية المختلفة أو لبيع الخضار مع زحمة البقالين وعويلهم بلا أنقطاع ,,أو يحول تلك المواقف وصياغتها بأسلوب شفاف الى بيت شعر لمتن قصيدة سيكملها بعد حين,, أولمناسبة مهمة هو مدعو اليها بتقدير وأحترام ,,او يتغزل بحبيبة قابلها في مكان ما ,شغلت أحاسيسه وألهبت مشاعره ,أو موقف معين يهجو به على طريقته الخاصة من أساء اليه في تصرفاته عبر أسلوب نقدي شفاف لا يتعدى حدود المعقول ..كما كنا نتابعه في عموده الأسبوعي في (كربلا اليوم )أو منجزه الحديث (وحوش ثقافية )الذي تناول فيه مختلف الظواهر السلوكية السلبية والإيجابية التي يزخر بها مجتمعنا الحالي بعد التغيير ,,ومعظم مقالاته في عموده الأسبوعي ..هي عبارة عن صرخة مدوية في نعش الثقافة المزيفة المتهرأة ,بدقة تشخيصية بأحساس وشعورللمسؤلية الثقافية والدفاع عنها بكل صراحة وصرامة اراد به أن يكشف النقاب عن الوجوه الثقافية المتزلفة المبرقعة المتشدقة بثقافة الخنوع والذيلية المجيرة ,التي تخدع البسطاء من المتلقين ,,أشبهه(بديموجين عصره)يفتش عن الحقيقة العارية في ظهيرة قائضة ,يحاول أن يسلط الضوء عليها دون أن يشعر به أحد ليتعرف على تلك المكامن الخفية دون أقنعة أوستار ليكشف كلما هو وراء الكواليس... انه انسان كبقية البشر ولكن ذو احساس مرهف يمتلك عينين ثاقبتين كعيون الصقر يلتقط تفاصيل الحياة والجمال بسرعة البرق ليعكسه في عمله القادم في التشكيل او العمل الادبي..في الفن التشكيلي ,انه يجسد أحاسيس الجمال في لوحة بالالوان المتشابكة المحبوكة المعبرة وكأنها (لوحة الجارنيشا) العراقية شكلآ ومحتوى ومضمونآ... أما في عمله الآدبي الثقافي فهو يعبرفي معظم قصائده الشعرية وكتاباته معاناة شعبه وتظلمه واستبداد حكامه المأجورين ,بالالوان الشعرية الحسية كل لون فيها نغمة موسيقية لها عذوبتها الخاصة وكل خط أومنحنى يمثل بحرآ من بحور الشعر,ووظيفته في ذلك هو السمو والتحليق عاليآ نحو سماوات الابداع والتألق بالجمال والحب والفن بانواعه ,يلتقي بوجدان الانسان والانسانية جميعآ بشعور واحساس واحد ..في زمن الحصار والايام العصيبة العجاف التي عاشها شعبنا العراقي بكل تفاصيلها... ,انعزل بعيدآعن ثقافة النظام المجيرة ,,ومر بفترات قاسية صعبة حاله حال الشرفاء من جلدته الذين أكتووا بنيران الحقد والكراهية وظلم وقساوة وشراسة النظام الدكتاتوري المتجبر وأزلامه المأجورين,أبتعد عن أولاءك وفتح له كشكآ صغيرآ لبيع الكتب والمطبوعات في احدى زوايا سوق الهندية بعيدآ عن أعين المتربصين والحاقدين من رجال الامن والمتصيدين بالماء العكر المحسوبين على ثقافة النظام البائد .ولآنه ينتمي الى عائلة وطنية معروفة بمواقفها النبيلة ,فوالده من الشخصيات التربوية الثقافية والخطابية المعروف بولائه وانتمائه الى صفوف المناضلين( الحزب الشيوعي العراقي العريق) ,, ولحبه الشديد للقوى الوطنية التقدمية تعرض للمطاردة والملاحقة من قبل ازلام النظام البغيض ,حينما طلب منه خوض الانتخابات النقابية للمعلمين في بابل وفاز بذلك , ويعتمد عليه في الالقاء والخطابة في مناسبات عديدة ,لان اسلوبه الخطابي يشد ويجذب المستمعين اليه ,ولتحليه بالاخلاق الفاضلة التربوية والاجتماعية العالية ,,هذه السلوكيات ,انعكست على الاديب (حاتم )وتأثر بها تاثرآ واضحآ وسار على الطريق الذي سلكه والده من قبل ,هذا ما ظهر وتحقق جليآ لما لمسناه من خلال مسيرة حياته الآدبية والفنية ...بعد التغيير ,تنفس الصعداء بعض الشيء وساهم مساهمة فاعلة في تأسيس صحيفة (كربلا اليوم ) واصبح مسؤول الصفحة الثقافية فيها ,التي تهتم بشؤون الادب والشعر والفن والقصة ولايزال حتى يومنا هذا ,,,كان يذهب في اوقات فراغه الى مكان منزو في مقهى شعبية في ذلك الزقاق (مقهى ارحيم ابو ظروس) اعتاد ريادتها تقريبآ كل يوم وله مع صاحبها علاقات طيبة ومتينة ,يقدم له الشاي مع قطعة الكيك المحلى يرتشفه مع تزاحم وتشابك اصوات الزبائن وصياحهم المتواصل في لعبة الدومينو الشعبية ,,الذي اعتاد على سماعه دون ان يشتكي او يتململ او ينزعج من هذة الحالة التي ائتلفها يوميآ ,فهو مشغول تارة ما بين قراءة كتاب معين ,أوتكملة رسم لوحة مؤجلة ,او اعداد عموده المعتاد ..له مساهمات عديدة في الفن التشكيلي واقامة المعارض مع فناني الهندية وجماعة اهل الفن للفن دعمآ لقواتنا البطلة والحشد الشعبي في مقارعتهم للظلاميين والإرهاب ..وكذلك في قصائده التي يتحفنا بها بين الحين واللآخر والتي يتغنى بها من خلالها بتأريخ (الحزب الشيوعي العراقي) وشهدائه الأبطال ونضاله الطويل المتواصل مع مطاليب الجماهير الكادحة وضد الكومات الدكتاتورية والآحتلال ..بالآضافة الى مساهماته اللامحدودة في فعاليات الحزب الشيوعي واحتفالاته بذكرى الميلاد والآعيادالآخرى.. وهو قريب جدآ من رفاق الحزب ..وقد مثل الحزب في الآنتخابات البرلمانية السابقة كمرشح للحزب ..وهو رهن اشارتهم عندما يطلبون منه ذلك ..ورغم الظروف القاسية الآستثنائية التي يمر بها بلدنا العزيز وسيطرة داعش والعصابات الآرهابية والتكفيرية والطائفية ..ألا أنه متفائل جدآ بأن العراق أرضآ وشعبآ بكافة ألوانه سينتصر على أؤلائك الآقزام والآوباش سينتصر عليهم وسينهض من كبوته ومحنته شامخآ معافى وسيعمل مع كل الخيرين من أبناء شعبه في أقامة (دولة.. مدنية.. ديمقراطية.. اتحادية ) في عراق حر يسع الجميع بلا استثناء
(الفنانون هم رئة المجتمع فحافظوا عليها ....شكسبير




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61945
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 15