• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : شرطي الخليج .
                          • الكاتب : حسين جويد الكندي .

شرطي الخليج

الخيارات الصعبة التي تواجهها حكومة عبدربه منصور التي اختارت المنفى عاصمة لها , تمثلت اليوم برفض الحوثيين التفاوض معها في جنييف , وضرورة ان يكون التفاوض مع السعودية . وذلك لايعكس عدم مشروعيتها فقط في الداخل اليمني على اعتبار ان وفد المعارضة الذي وصل جنييف في 16 حزيران 2015 , والذي يمثل اغلب فصائل وقوى الحراك اليمني , بل يمثل من جهة اخرى فشل التبني الغير شرعي للرياض لهذا الفصيل الذي عولت على طبيعة ادائه في جل امانيها ,  في دولة تعاني انقسامات عديدة منذ فترة طويلة , فلا يكون هناك خيار اكثر واقعية للدولة الراعية للحرب في هذا البلد الا التسليم والموافقة , خاصة وانها ساعدت الامم المتحدة في امكانية حصول هذا المؤتمر في مقرها الاوربي , بل انها مثلت في هذا المؤتمر بثقل كبير لايوازي استهتارها في عرقلة وصول وفد المعارضة اليمنية الى جنييف .
يبدوا ان الرياض تريد الخروج من جنييف باقل مايمكن من الفشل الذي واجهت اسوء صفحاته العسكرية خلال الشهرين الماضيين , وسط رفض دولي واقليمي للسياسة الخارجية السعودية في معالجة الملف اليمني , كما يمثل مقدار الرعب من امكانية ان تكون التهديدات الايرانية التي اعلن عنها بعض القادة الايرانيين , والتي صرحوا خلالها في ارجاع السعودية الى عهود الجاهلية في اقل من اربع دقائق فيما لو حصل تجاوز من قبل المملكة على سيادة الاقاليم الايرانية .
تلك التهديدات التي اخذتها وكالات المخابرات الاجنبية على محمل الجد , بحيث ان موقع  Defense on   الامريكي المتخصص بالشؤون العسكرية اكد على امكانية ان تكون تلك التهديدات جدية بعد فشل المحادثات في جنييف وتصعيد الرياض من وتيرة هجماتها على الحوثيين .
امكانية ان توجه طهران ضربة قاصمة لغريمها التقليدي مستبعد حتى في حالة فشل مفاوضات جنييف , وببساطة الايرانيين ليسوا بتلك الدرجة من السذاجة التي يمكن للسعودية ان تجرها الى المستنقع الذي يمكن من خلال الخوض باوحاله ان تفقد زمام اي مبادرة ايجابية فيما يتعلق بمستقبل ملفها النووي , والذي تخوض غمار مداولاته مع الدول 5+ 1 منذ سنين , وانجازاتها على مستوى سياستها الاقتصادية الداخلية , واسقاطات ذلك على السياسة الخارجية الايرانية , الذي مثل جانبه القوي فيما يتعلق بالقضية اليمنية , انسحاب مساعد الخارجية الايرانية عبد اللهيان من اجتماع جدة , قبل القاء عبد ربه منصور لكلمته .
اضف الى ذلك ان ايران بحاجة الى استقرار المنطقة في ظل الظروف الاقليمية الخطيرة , التي تمر بها معظم الدول وانزلاقها الى مستوى الحروب الأهلية والطائفية , في الوقت الذي تشهد فيه سوق النفط انخفاظا ملحوظا في الاسعار , مع قلة مايتم تصديره من الموانى الايرانية بسبب ضغط الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على ايران منذ سنين .
القضية اليمنية ستتجه ليس الى التصعيد في الجبهات المفتوحة بين الحوثيين وحلفائهم من جهة وبين القاعدة وحليفتها الرياض والائتلاف العربي من جهة اخرى , بل ستدخل اطراف اخرى في المفاوضات القادمة بين الحوثيين والرياض , ربما تكون فيها ايران وروسيا في جانب من الطاولة , والولايات المتحدة من جانب آخر , وستشهد جنييف 5 + 1 يتمحور ملف مباحثاته حول القضية اليمنية في منأى عن اي ضغط سعودي , الا في امكانية استخدام القاعدة كورقة ضغط على الارض , وربما يعتبر قتل الوحيشي القائد الميداني للقاعدة في اليمن مقدمة للتصالح بين الرياض والقاعدة اليمنية , اضف الى ان هناك مقدمة لتدخل روسي ايراني يمثله الزيارة المرتقبة لولي العهد السعوي الى موسكو .
السعودية تنحدر في سياستها الخارجية , بسبب فقدانها الحليف التاريخي فيما يتعلق بالقضية اليمنية , تصرف الرياض بصورة منفردة من دون غطاء امريكي ابتدا , ولجوئها لتشكيل الحلف العربي , الذي ولد ميتا  , عرضها الى هذا الصدع الذي لن تتمكن من رتقه الا من خلال الارتماء مرة اخرى في احضان واشنطن .

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=63270
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 27