• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حرية التعبير : سراج القيم الإنسانية النبيلة السامية..ولكن؟ .
                          • الكاتب : عبد الخالق الفلاح .

حرية التعبير : سراج القيم الإنسانية النبيلة السامية..ولكن؟

من نتائج سقوط النظام السابق في عام 2003 غياب تام للأمن والأمان وخراب كامل للبنى التحتية وتدخل واضح من دول تريد النيل منه ومن شعبه وتسلط المفسدين والخونة هو حال عراق اليوم وشعبه فالمتتبع لهذا الوضع قد يستغرب لما اقول ولكن هذا هو الواقع ،غيض من فيض ،

مما يحل بالعراق وشعبه لايعتبر البلد الوحيد الذي يواجه ازمات خانقة ومستعصية في المنطقة لانها مستهدفة ، والتي اثارت الشارع العراقي مما دعها الخروج للمطالبة باصلاحها ووضع الحلول الازمة لازالت اثارها السلبية التي تضرب اعماقه و تفاقمت بشكل اضرت بكل جوانب الحياة المختلفة فيه. ولاننسى ان هناك أزمة حقيقية ابتلي بها العراق منذ تغيير النظام السياسي عام 2003 والذي اعتمد على المحاصصة بدل الكفاءة لادارة البلد ، وألقت بظلالها على خلق أزمات ومشاكل صغيرة وكبيرة يعاني منها المواطن . "ومن اهمها أزمات فقدان الثقة بين المواطن والمسؤول، و هي تمثل اشكالية قوية في النظام السياسي لأي بلد في العالم، بل وتثير علامات سؤال قوية حول مصداقيته، فمشاعر الشك والريبة يتم تبادلها بين عامة الشعب العراقي، وبين شريحة واسعة من السياسيين, فالناس يتهمون المسؤولين على نطاق واسع بالفساد ، وبالاستئثار بالسلطة والتلاعب بالمال العام ثم الاختلاس وحتى الخيانة , وغيرها من الاتهامات التي يتحدث عنها السياسيون انفسهم في اتهام بعضهم البعض الاخر"..

"التظاهر سلوك حضاري جميل يمارسه مواطنو البلدان المتحضرة والمحكومة بقوانين فاعلة ومؤثرة وغالبا مايكون سبب التظاهر هو خروج الحكومة او السلطات عن القانون و تلكؤها في تنفيذ فقراته لذا يأتي التظاهر رادعاً لها ومجبراً على اعادتها لجادة القانون والسير عليها. " وحرية التعبير في العراق حق كفله الدستور" حيث نصت المادة (21) مايلي (يكون الحق في التجمع السلمي معترف به ولا يجوز ان يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق الا تلك التي تفرض طبقا للقانون, وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي, لصيانة الامن القومي, او السلامة العامة, او النظام العام, او حماية الصحة العامة, او الآداب العامة او حماية حقوق الآخرين وحرياتهم) ولايمكن منع المواطن من المطالبة بحقوقه بالطرق الصحيحة والحضارية .

ومن هذا المنطلق فان المطالبات السلمية للمتظاهرين هي وسائل محقة ومقرورة لانتزاع الحقوق المغتصبة، ولكي تحقق اهدافها المشروعة ينبغي ان تتوفر لها مستلزماتها، اي القيادة الجديرة التي لا تخضع للضغوط، ولا تنكسر او تميل الى الانجرار خارج دائرة حقوق الجماهير ومصالح الوطن، ومن الاهمية بمكان ان تنطلق وفقاً للظرف المناسب، وهناك ضرورة الى الاشارة لظروف الحرب الحالية في البلد، وافلاس خزائن الدولة بفضل نزول اسعار النفط التي تعتبر العامل الاول في بناء ميزانية الدولة ، هذه التداعيات الخطيرة، تغدو فيها الساحة التي في ظهر الجبهة القتالية الساخنة، و الخطوط الخلفية التي ينبغي ان لا تبدو متفككة ومضطربة، مما يتيح الفرص المساعدة والارضية المناسبة  لعدوان سياسي داعش في داخل البرلمان ((الذي يعتبر مأوى لهم )) ليعيثوا في أرض العراق فساداً وليعيش الشعبه العوز والقتل والحرمان والارهاب ونهب الثروات ، وليكون مرتعاً لاتساع شرورها. كما اود ان ابين "بأن حرية التجمع والتعبير عن الرأي حتى في المعايير الدولية لم تكن مطلقة و ان القيود الواردة عليها يجب ان تكون في اضيق الحدود, لضبط ممارسة الأفراد لها وللحيلولة دون استغلالها بشكل مغاير للغاية والأهداف التي أقرت من أجلها, وهي الوصول الى توازن منصف بين حقوق الفرد وحرياته في المجتمعات الديمقراطية, كما انها مؤشر الى احترام الدولة لهذا الحق لأنه يعبر عن التفاعل بين مبدأ حرية الرأي والتعبير وهذه القيود يوضح النطاق الفعلي لحرية الفرد"

اما في العراق، و في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي تمر بالبلد والمواجهة الحقيقية والتضحيات التي يقدمها حشدنا وجيشنا الأبطال وعشائرنا الغيورة ضد الدواعش كافة الذين ينتهزون الفرص لكي يدمروا الحياة ويحتلوا الأرض ويقتلوا الإنسان وتهجيره ، ويحطموا البنى التحتية للبلد والارث الحضاري له، وكل الطاقات العراقية مستنفرة ومحتشدة لمواجهتهم من أجل توفير الامن وحماية المقدسات والعرض والارض، في هذا الوقت العصيب والحساس مطلوب من الجماهير الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء المطبلين  وعدم صب الزيت على النار تحت غطاء وعناوين تبدو في ظاهرها شرعية ، كمواجهة الفساد الذي لايمكن انكاره وتحقيق الخدمات التي تنتظرها الجماهير بفارغ الصبر ، 

العدو متربص بطرق ووسائل شتى للإيقاع بنا تحت مسميات ومطالب ظاهرها شرعي ، وباطنها قد يكون مدفوع الثمن من أجندات خارجية وداخلية لا تريد الخير للجميع ،و في ذات الوقت تبدو فرصة لاختراق هذه المطالب الشرعية بنوايا واهداف غير شرعية من قبل جهات لايهمها مصالح البلد العليا وظروفه الاستثنائية لتتلاعب بالأوراق وتحاول خلطها لتحقيق مآرب ليست في صالح ابناء الوطن. على الحكومة التفكير بجدية هذه المرة ، والتصرف بجديه حيال مطالب المتظاهرين وكيفية استيعابها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتخفيف العبئ عن كاهل المواطن الذي ذهب قبل سنة وبضعه أشهر ليختار من يمثله في مجلس النواب.وقد علق عليها السيد رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي بأنها جرس انذار للجميع،

الجماهير المراد منها اعلان حبها للعراق وألتزامها بالهوية لتكون الوحيدة فيما يتعلق بالتوازن بين الحقوق والواجبات ولن يحصل ذلك إلا بضمانات وتحقق العدالة والمساواة بين جميع الأفراد. واعانة بعضهم البعض على مقارعة الإرهاب بكل أشكاله ومضامينه في سبيل تحقيق النصر المنشود وإعلاء راية العراق عالية وخفاقة ، مع تحية إجلال وتقدير وسمو للشهداءنا الكرام من حشدنا وجيشنا الأبرار وقواتنا المسلحة وعشائرنا الشرفاء مستعينة بأبنائها المخلصين للدفاع عن ترابهم وارضهم وطرد الاوغاد من مناطقهم التي دنستها عصابات التكفير المجرمة والقاعدة وداعش والذين سولت لهم أنفسهم المريضة وعقدهم الشريرة وأحقادهم الدفينة وأطماعهم الخبيثة بضرب العراق والذين لم يقرأوا تاريخه المشرق الخالد بإمعان، ولم يدركوا أن حضاراته تضرب عمق التاريخ، وأنه مهبط الأنبياء والرسل ومنارة العلم والنور، وشعاع الفكر الإنساني، وأن العراقيين هم صناع التاريخ و أوقدوا قناديل المعرفة ومصابيح الهداية وسراجات القيم الإنسانية النبيلة السامية في أرجاء المعمورة بشجاعتهم وصبرهم وثباتهم.

و الإيمان بالقضية والثبات على المبادئ هو فيصل الحق الذي يزهق الباطل




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=65422
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 2