• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإمام الجواد (عليه السلام) نور الله في أرضه .
                          • الكاتب : فلاح السعدي .

الإمام الجواد (عليه السلام) نور الله في أرضه

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطيبين الطاهرين المنتجبين، وصحبه الهداة المهديين.
تاريخ  الأمم والشعوب منذ العهد السابق كرم بالتدوين على تخليد القادة والرجال من الأمة، وذلك لما قدموا من الخدمات والتضحيات والهداية لنجاة الشعوب، وبما زانوا للأمم مجدها وتأريخها بكل جانب ومحط, ونحن كأُمّة إسلامية لنا أعظم وأكرم وامجد دين، وأرقى وأغنى تراث، وأقدم حضارة، وحالنا كحال الأمم والشعوب والكتاب في تخليد عظمائنا ورجالاتنا الذين شادوا مجد هذه الأمّة، وبنوا صرحها الشامخ على مر التاريخ, وكذلك لهم الدور المتكامل مع جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله في هداية الناس بل العالمين الذين أرسل رحمة لهم.
ومن بين العظماء الكرام صلوات الله عليهم أمامنا الجواد محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلوات ربي عليهم أجمعين) وهم أجمعين ممن بذلوا كل مهجهم وعطاءهم لجل هداية الشعوب وحياة المم على مبادئ الرسالة الخالدة, ولم يترك الطغاة سكون الحياة بل لاحقوا كل مصلح ومحيي للبشرية ليقتلوه ويردوه شهيدا, ومن بينهم والد الإمام الجواد (عليهم السلام) حيث يذكر التاريخ أن ظروفاً عصيبة مرّت بأبيه الإمام الرضا (عليه السلام)، والذي عانى في أخريات سني حياته الشريفة من أزمات حادة، كان يثيرها بعض الواقفة والانتهازيين, للتشكيك بإمامته (عليه السلام) وبأمر يتعلق بولده الجواد أيضا وهو إشاعة عدم إنجابه الوَلَد.
ذلك أنّه كان مركوزاً في الذهنية العامة للمسلمين أنّ من علامات الإمام المعصوم أن يخلفه إمام من صلبه، إذ لا تكون الإمامة في أخ أو عمٍّ أو غيرهم.
فقد سُئل الإمام الرضا (عليه السلام): (أتكون الإمامة في عمٍّ أو خالٍ ؟
 
فقال: لا.
 
فقلت: ففي أخ ؟
 
قال: لا.
 
قلت: ففي مَن ؟
 
قال: في ولدي، وهو يومئذٍ لا ولد له ).
 
وأمام ما كان يثيره العباسيون  والمبغضون والحاسدون ضد الإمام الرضا (عليه السلام) لكنّ الإمام (عليه السلام) كان يقف أمامهم بحزم . . ويجيبهم جواب الواثق المطمئن من نفسه بأنّ الليالي والأيام لا تمضي حتى يرزقه الله ولداً يُفرّقُ به بين الحق والباطل . وذكر هذا الموقف في رواية محمد بن يعقوب الكليني...
 
قال: كتب ابن قياما إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) كتاباً يقول فيه : كيف تكون إماماً وليس لك ولد ؟
 
فأجابه أبو الحسن عليه السلام : ( وما علمك أنّه لا يكون لي ولد ؟ ! والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ذكراً يُفرّق بين الحق والباطل).
 
وينقلنا الكليني عليه الرحمة إلى مشهد آخر مع نفس هذا الواقفي، وهو يصف حواره مع الإمام الرضا (عليه السلام) بقوله: دخلتُ على علي بن موسى ، فقلت له : أيكون إمامان ؟
 
قال: لا، إلاّ أن يكون أحدهما صامتاً.
 
فقلت له: هو ذا أنت ، ليس لك صامت !
 
فقال لي: والله ليجعلنَّ الله مني ما يُثبت به الحق وأهله، ويمحق به الباطل وأهله,
 
ولم يكن في الوقت له ولد ، فولد له محمد الجواد (عليه السلام).
 
 
 
في عقيدتنا : (أن الإمام الذي يختاره الله لكي يكون قدوة صالحة للخير والصلاح يلزم أن يكون كاملاً من جميع الوجوه، وأيما نقص أو عيب في الفكر أو في الجسم عند الإنسان يبين أنه ليس إماماً. ولقد كان الإمام الرضا (عليه السلام) قد بلغ الخامسة والخمسين ولم يرزق ولداً، فذهبت بعض الإشاعات تنشر من قبل دعاة الواقفية الذين قالوا بغيبة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وأنه لم يوص إلى أي إمام من بعده، قائلين بأن الإمام الرضا (عليه السلام) عقيم ليس له ولد وهو عيب واضح في القدوة الدينية.
 
فإذاً لا يكون هو الإمام الحق حسب زعمهم وجهلهم، حتى كتب بعضهم إليه (عليه السلام) رسالة قال فيها:
 
( كيف تكون إماماً وليس لك ولد ؟
 
فأجابه الرضا (عليه السلام): وما علمك أنه لا يكون لي ولد والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولداً ذكراً يفرق بين الحق والباطل).
 
وجاء إليه رجل من أصحابه يقول: من الإمام بعدك ؟
 
فقال: أبني، ثم قال: هل يجترئ أحد أن يقول ابني وليس له ولد ؟
 
فيحدث الراوي أنه لم تمض الأيام حتى ولد أبو جعفر الجواد (عليه السلام).
 
ودخل عليه ابن قيام الواسطي وكان من الواقفية الذين لم يكونوا يعترفون بالإمام الرضا (عليه السلام)، فأراد أن يعيب عليه فقال: أيكون إمامان ؟
 
قال (عليه السلام): لا، إلاّ أن يكون أحدهما صامتاً.
 
فقال الرجل: هو ذا أنت ليس لك صامت.
 
فقال: بلى والله ليجعلن الله لي من يثِّبت به الحق وأهله ويمحق به الباطل وأهله)، ولم يكن له في ذلك الوقت ولد، فولد له أبو جعفر (عليه السلام) بعد سنة.
 
عاش الإمام الجواد (عليه السلام) تجربته كلها ومن حوله علماء فحول، من أصحاب القرآن والحديث والكلام، في عصر ازدهرت فيه العلوم وقعّدت قواعدها، وأسست أصولها، فلم يرَ منه أصحابه أو خصومه دون ما كانوا يرون من آبائه العظام من علم وحلم وحكمة، وتلك تجربة أمّة امتدت به سبع عشرة سنة، حتى وفاته (عليه السلام).
 
 
 
الميلاد المبارك:
 
     كانت سنة ( 195 ) هجرية، وكان شهر رجب على رواية وعلى أخرى في شهر رمضان وكان الشيعة المخلصون يعيشون أشد الانتظار لمقدم ولد الإمام الرضا (عليه السلام)، ذلك الذي زخرت أحاديثهم تنبئ عن مقدمه المبارك، وهم الراوون عن الرسول (صلى الله عليه وآله) انه قال: (يأبي خيرة الإماء النوبية)، وهو يشير إلى الإمام (عليه السلام) ، ليدحضوا حجة الواقفية الذين قد أكثروا من الدعايات ضده.
 
وكانت تلك الليلة توافق ليلة العاشر من شهر رجب الصب وعلى رواية شهر رمضان ليلة التاسع عشر من شهر الله المبارك، حينما بزغ من أفق الحق بدر أضحى شمساً للهدى، وسماءً في جلاله ، ألا وهو الإمام الجواد (عليه السلام).
 
وتناقل الرواة الحديث على لسان والده العظيم (عليه السلام) يقول: ( هذا هو المولود الذي لم يولد في الإسلام أعظم بركة منه ).
 
أجل، لقد ولد الإمام (عليه السلام), في الوقت الذي اختلفت فيه الشيعة أيما اختلاف، وكانت دعايات بعض المخالفين لهم تشق طريقها إلى أفئدة بعض السذج منهم، كانت آية صدق الإمام الرضا (عليه السلام), وإبطال زعم الواقفية تثبت بميلاد ابنه الموعود.
 
فلما ولد الجواد (عليه السلام) ذهبت دعايات الواقفية أدراج الرياح، وذابت كما يذوب الملح في الموج الهادر، وأصبح ميلاد الإمام (عليه السلام) سبباً لانتصار الحق واتحاد الشيعة، أتباع الحق، بعد الإختلاف والتفرقة، أضف إلى ذلك أن الإمام الرضا (عليه السلام) كان يقول دائماً أن ابني خليفتي عليكم، وهم يرون أن لا ابن له، وحتى إذا بلغ مرحلة الكهولة، ومضت الشكوك تراود أفئدة البسطاء من الموالين جاء الإمام الجواد (عليه السلام)، فكان ميلاداً مباركاً ميموناً، فهللت الشيعة وسبحت لله لمّا رأت في أحاديثها الصدق والحق.
 
 
 
عهد الصبا :
 
     وترعرع الطفل الشريف في رعاية والده العظيم (عليه السلام) كما يترعرع الورد على كف النسيم، يضفي عليه والده المعارف والآداب، فتجتمع أصول الحسب بشرف المحتد، فإذا بالمواهب تتفتح كما يتفتح الفجر عن صبح بهيج.
 
وإذا بمشيئة الله تتعلق على أن يكون الطفل وهو في صباه سيداً وإماماً.
 
 
 
 
 
لقد ساهم الإمام الجواد(عليه السلام) في إغناء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) واستمرارها، وحفظ تراثها، وكان ذلك واضحاً مدّة إمامته، وقد امتازت هذه المرحلة من الإمامة بالاعتماد على الرواية والنصّ عن الرسول(صلى الله عليه وآله)، وكذلك الاستنباط والفهم من الكتاب والسنّة النبوية المباركة.
 
 
 
لقد قام الإمام الجواد(عليه السلام) بالتدريس وتعليم العلماء والتلامذة سبل استيعاب علوم الشريعة المحمّدية الغنية بالمعارف، وحثّهم على كتابة وتدوين وحفظ ما يلقيه عليهم، وما ألقاه آباؤه الطاهرون من قبل على تلامذتهم الروّاد.
 
 
 
كما أمرهم بالتأليف والتصنيف ونشر ما بحوزتهم وما حصلوا عليه، وبيان علوم الشريعة المقدّسة وتفقيه المسلمين، أو الردّ على الآراء المنحرفة والخرافات والتمحّلات الشيطانية التي وقع فيها الكثيرون.لقد ساهم الإمام الجواد(عليه السلام) في إغناء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) واستمرارها، وحفظ تراثها، وكان ذلك واضحاً مدّة إمامته، وقد امتازت هذه المرحلة من الإمامة بالاعتماد على الرواية والنصّ عن الرسول(صلى الله عليه وآله)، وكذلك الاستنباط والفهم من الكتاب والسنّة النبوية المباركة.
 
لقد قام الإمام الجواد(عليه السلام) بالتدريس وتعليم العلماء والتلامذة سبل استيعاب علوم الشريعة المحمّدية الغنية بالمعارف، وحثّهم على كتابة وتدوين وحفظ ما يلقيه عليهم، وما ألقاه آباؤه الطاهرون من قبل على تلامذتهم الروّاد.
 
كما أمرهم بالتأليف والتصنيف ونشر ما بحوزتهم وما حصلوا عليه، وبيان علوم الشريعة المقدّسة وتفقيه المسلمين، أو الردّ على الآراء المنحرفة والخرافات والتمحّلات الشيطانية التي وقع فيها الكثيرون.
 
 
 
أولاده (عليه السلام):
 
    وللإمام الجواد (عليه السلام) بنات كما نقل ابن شهرآشوب عن الشيخ الصدوق إنهنَّ : (حكيمة وخديجة وأم كلثوم). وزاد عليهن السيد ضامن بن شدقم في ( تحفة الاَزهار ): (فاطمة).
 
وفي ( الشجرة الطيبة ) للمدرس الرضوي المشهدي أن بنات الإمام الجواد (عليه السلام): (زينب، وأم محمد، وميمونة، وخديجة، وحكيمة، وأم كلثوم). وقال آخر : وولد الجواد (عليه السلام): (عليّاً، وموسى، والحسن، وحكيمة، وبريهة، وأُمامة، وفاطمة).
 
إذن ، المشهور أنّ للإمام الجواد (عليه السلام): ابنة يقال لها ( حكيمة ) كانت جليلة القدر، رفيعة المقام، عالية الشأن. أوكل إليها أخوها الإمام الهادي (عليه السلام) جاريته ( نرجس ) كي تعلمها معالم الدين، وأحكام الشريعة، وتؤدّبها بالآداب الاِلهية.
 
وزوّج الإمام الهادي (عليه السلام) نرجس من ولده الإمام العسكري (عليه السلام) فأنجبت له الإمام المهدي (عليه السلام) وقامت حكيمة بمهمّة القابلة لاُمّه ليلة ولادته، وصرّحت بمشاهدة الإمام المهدي (عليه السلام) بعد مولده.
 
وكان لحكيمة دور مهم بعد استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حيث كانت تقوم بدور السفارة بين الشيعة وبين الإمام محمد المهدي (عليه السلام).
 
إذن للإمام الجواد الدور الرئيسي في مسألة الإمام المهدي إن لم نقل الدور المباشر.
 
هذا يسير للمشاركة في هذا المولد المبارك...
 
اللهم ارزقنا شفاعتهم بحق محمد وآله الكرام (صلواتك عليهم أجمعين)



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=6604
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 06 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 18