• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : الفارغون هم الأكثر ضجيجاً .. ياسر عودة أنموذجا ..! .
                          • الكاتب : علي العجمي .

الفارغون هم الأكثر ضجيجاً .. ياسر عودة أنموذجا ..!

كثيرةٌ هي القواسمُ المشتركةُ التي تجمع "المنحرفينَ عقائدياً"، إلَّا أن أبرزها استماتتهم الشديدة في تَوجيهِ حِرَابهم إلى "الشعائر الدينية -آثاراً كانت أو ممارسات-" و "تسقيط موقعية مراجع الدين" ودأبهم الدائم على "النطق بغير علم" ناهيك عن توظيف"الخطاب التهيجي الأجوف" لإستجداءِ العواطف. ومن أجل تسويق بضاعتهم "المُــزجاة"، فكان لا بدَّ من خلطها بقليلٍ من الحق أو القيم الصادقة!!

ولأنهم لا يملكون الجرأة للتصريح بأن مراقد المعصومين عليهم السلام هي أماكنُ شركيَّة – كما هو توصيف المتطرفين من المخالفين- تَجِدُهم يسوقون فكرهم البائس بعباراتٍ من قبيل "أن علينا أن نوجه أموال إعمار المراقد إلى مصبٍ آخر كمشاريع "هادفةٍ" للمجتمع، وكأن إعمار دنيا الناس أهمُ من إعمار دينهم ومعالمه! ولا بأس إن كان ذلك على حساب تحويل أموال الوقف التابعة للمراقد المقدسة الى موارد أخرى ولا بأس- حسبَ مباني هؤلاء- إن يحوَّل الوقفُ ومواردهُ عن ما أوقفَ له، فلن تكون أول جرةٍ تكسرُ في الإسلام على كلِّ حال بسبب الجهل!

ويدأبُ هؤلاءِ من جانبٍ آخر بشكلٍ حثيث لإسقاط مقامات مراجع الدين بخطابات جوفاء صاعقةٍ للمشاعر ومنمقةٍ بالمصطلحات، عبر إتهام مراجعِ الدين بإقامة "إمبراطوريات علمية وديكتاتورياتٍ مرجعية" وغفلتهم عن إغاثة "الحجية الختيارة"، وكأن المراجع يملكون من الكنوز"ما إنّ مفاتحهُ لتنوءُ بالعصبةِ أولي القوة" لنجعل المرجعيةَ "شمَّاعةً" نُعلقُ فيها كل تقصيرٍ سياسي وإجتماعي وديني يعيشهُ المجتمع، ولا بأسَ هنا –لدى أتباع الفكر الضال- بأن نُطَعمَّ المشاعر بأرقامٍ وإحصائياتٍ ماليةٍ - لا يُعرف مصدرها- عن تّذهيب قبة مقام العسكريين عليهما السلام رغمَ أن نفقات تعمير مقام العسكريين تحتَ إشراف الحكومة العراقية ومؤسستي الوقف الشيعي والسني! ولستُ أدري –شخصياً- إن كان التوقف عن مشاريع تعمير مقامات أهل البيت عليهم السلام، سيرفعُ الفقر عن الناس!
من جهةٍ أخرى، لا بأس – حسب مباني أهل الضلال الفكرية- أن نُسقط باسم "الحجية الختيارة" مَرجعية من يعيش في ظرف معيشي مساوٍ لها رغم علو قدره وغزارةِ علمه، فهم المسؤولون فحسب! وأما الجالسونَ على الكراسي الفارهة، والساكنون في رغد العيش في بيروت والمديرون لمؤسسات وقنوات أعلامية وإذاعية بملايين الدولارات فليس تكليفهم سدُّ جوع "المرأة الختيارة" فيكفي هؤلاء – أعانهم الله على تكييف أجهزة التبريد- أنهم تحدثوا من على كرسيٍ فاره وفي مكانٍ مكيف عن "حبات الباميا" في كفِّ تلك "الختيارة" وبذلك يَسقطُ تكليف أصحاب هذه القنوات، وأما مَن يَحرمُ نفسه من النوم في مكانٍ مكيف مواساةٍ للمحرومين منه في العراق فهو المسؤول وفي حقه يجب أن "تزرّ وازرةٌ وِزرَ أخرى"، لأنّ أهل الضلال هم "أدرى" بموارد التصرف بأموال الخمس والزكاةِ من هذا "الفقيه أو ذاك"!!!
ويزدادُ "نعيقُ أهل الضلال" أكثر عندما يتعلقُ الأمر "بالخمس الشرعي"، فتجدهم يُكَررونَ شبهات المخالفين -التي تقالُ في أنديتهم وعبرأبواقهم الإعلامية- بكلِّ صلافةٍ وجسارةٍ ودون أي حياء، فَيُحرضونَ الناسَ على "عدم دفع الأخماس الى المراجع" و"التصرفِ بها دون الرجوعِ الى الفقيه"، لتقييد ذِمَـمِهم يومَ القيامة، وأما مُقلِّدو مرجعهم الميت -الذي ما زال مكتبهُ يجبي الأخماس- فلا يُمنحونَ الإذن لهم بالتصرف الا بإذنٍ منه فخمسهمُ من نوعٍ"لا يستقل من عليه الخمس بالدفع الى المستحق من سهم السادة ولا يَصرفهُ في مصارف سهمِ الإمام من دونِ مراجعة الحاكم الشرعي". والعجبُ كل العجب، من تَجاسرِ "مَن لا يفقهُ في دين الله ما يبرئُ ذمته الشرعية" ليوجِّه المراجع – أعلى الله برهانهم- لكيفية صرف موارد الخمس!

ولأن النطقّ بغير علمٍ هو سجيةُ ألسنتهم، فإن "الاحتياطات الفقهية" هي موردُ "لإسقاط جميع المراجع" – إلا الإحتياطات الصادرةُ مِن مَن يرجعونَ إليه - رغم أن الإحتياطات بها أفقٌ أَرحب في العمل بالتكليفِ الشرعي من أُفق الفتوى حتى، ذلك أن المُكلف مخيرٌ بين الإتيان بما يوافق إحتياط المرجع وبين العدولِ في المسألةِ الى فقيهٍ آخر -تالٍ له في الأعلمية-، وهي ناشئةٌ غالباً من عدم إحراز الفقيه للإطمئنان ليفتي بشكلٍ قاطعٍ في المسألة.

وليس الغرضُ من المقال نفي وجود حالاتٍ معوزةٍ من الفُقَراءِ والمُعْدَمين هنا وهناك، بل هم موجودون وبكثرة، ولكن من الخطأ أن نرى أن سبب عوزهم هم مراجع الدين والباري جلَّ وعلا يقولُ (ولا تزروا وازرةٌ وزرَ أخرى)، ولأننا نُـــحرز أنهم "صائنونَ لأنفسهم، حافظونَ لدينهم، مخالفونَ لهواهم، ومطيعون أَمرَ مولاهم" فقد قلدناهم، وهم أَبعدُ ما يكونون عن تعمد ترك فقيرٍ يغرقُ في فقره، وحسبك ببيوتهم المستأجرةِ والمشققةِ الجدران وطريقة معيشتهم برهاناً لإثبات مشاركتهم للفقراء في "مَكاره الدهر". كما أنّ من الخطأ أن نقولَ إن المراجعَ لا يولونَ إهتماماً بدعمِ وكفالةِ الأيتام، فحسبك أن تعلم أن عدد الأيتام المسجلينَ في مؤسسة واحدةٍ كمؤسسة العين للرعاية الإجتماعية –التابعةِ لمرجعية السيد السيستاني دام ظله الوارف- "يفوق 27 ألف يتيم، والمكفولين منهم في تشرين الثاني 2014 هم 22679 يتيم، وبلغت الميزانية الكلية المصروفة للمؤسسة حتى عام 2013 حوالي 39,472,402,629 دينار عراقي" ناهيكَ عن توجيهات السيد المرجع – دامَ ظله الوارف- الأخيرة للمؤسسة بتكفل أيتام أبناء شهداء الحشد الشعبي.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=67918
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 09 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 27