• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مبادرة السلام العربية مع الدولة الصهيونية. إلى متى ستبقى على الطاولة؟ .
                          • الكاتب : سفيان بن حسن .

مبادرة السلام العربية مع الدولة الصهيونية. إلى متى ستبقى على الطاولة؟

يبدو أن صبر القادة العرب يتفوق على صبر نبي الله أيوب إذا ما تعلق الأمر بفلسطين، ويبدو أن خيار السلام هو خيارهم الوحيد لحل القضية الفلسطينية لتبقى الخيارات العسكرية حكرا فقط على الأزمات الداخلية. فكل الجرائم والإنتهاكات بحق الشعب الفلسطيني لم تحرك شوارب الزعماء ولم تدفعهم لتحويل عِصِيّهم الغليظة عن ظهر المواطن صوب العدو الحقيقي، حتى الإجتماعات العاجلة و الخاوية دوما لجامعة الدول العربية باتت مشهدا من الماضي نحِنّ إليه زمن الإقتحامات المتكررة لمسرى الرسول الكريم.
عقود أربعة من اللهث خلف السلام لم تحرر شبرا واحدا ولم تطلق أسيرا ولم تفتح معبرا ولم تعد لاجئا ولو ليدفن في أرضه، عقود أربعة من الحصار والتجويع والعزلة للشعب المجاهد ويبقى العرب، ومن ضمنهم القيادة الفلسطينية، على تمسكهم بسياسة الهوان وعدم تقديم أي بديل آخر لهذا الخيار الذي يعمق في حجم المأساة الفلسطينية، تحمِلنا الذاكرة للخطاب التاريخي في مقر الأمم المتحدة  للراحل عرفات وهو يشير إلى العالم الداعم للدولة العبرية بأنه وإن كان يحمل غصن الزيتون في يده كإشارة للسلام إلا أنه لن يسقط البندقية من اليد الأخرى إدراكا منه بأن السلام الحقيقي يحتاج لقوة تحميه وبأن ما سيتحقق على طاولة  مفاوضات الغرف المغلقة لن يتجاوز كثيرا ما يحققه المقاتلون على الأرض، كان الراحل عرفات مدركا بأن ضياع البندقية يعني ضياع القضية وكان شديد الإيمان بأن قادة الدولة العبرية على إختلافهم، لن يدفعوا بإتجاه السلام إذا ما أمكنهم تحقيق مكاسبهم بقوة السلاح، قد نختلف مع الرجل حول الكثير من الخيارات والإتفاقيات  لكن الحقيقة الثابتة أنه أبقى على شعلة المقاومة للأجيال اللاحقة وساهم في حفظ القضية من الجمود.
الجمود السياسي الذي لف القضية الفلسطينية إثر رحيل عرفات لم تفلح في حلحلته الجرائم الصهيونية المتكررة ولا الاستعراضات الجوفاء لعباس وهو يشيد برفع العلم الفلسطيني في نيويورك لا في القدس المحتلة، ولم يحركه تشبث العرب بمبادرتهم  للسلام والتي أطفأت منذ أشهر شمعتها الثالث عشرة دون أن يكترث لها قادة الدولة الصهيونية ودون أن تساهم في تخفيف شيء من المعاناة اليومية للشعب الصامد، بل إنها تقدم للإسرائيلي وعدا بالتطبيع في حال تسوية القضية في حين أن التطبيع العربي مع العدو تجاوز التطبيع العربي- العربي، أي أننا نقدم للصهاينة ما هو بين أيديهم فعلا منذ عقود ودون ثمن مقابل، ربما كان يمكن لهذه المبادرة ان تجد طريقها إلى النور لو أن باعثها طلب من  مصر والأردن اللتان تقيمان علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني أن تربطا نجاح المبادرة بإستمرار التطبيع، كان يمكن أن تكون المبادرة ورقة ضغط بإتجاه الحل لو أغلقت المغرب وتونس وقطر والإمارات العربية وموريتانيا مكاتبها الدبلوماسية في تل أبيب، أما أن يستمر التطبيع المجاني فهذا يحكم على المبادرة بان لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به.
ربما لن نشهد إعلانا قريبا عن موت المبادرة العربية وربما لن تجرؤ دولة واحدة عن سحب توقيعها عليها لكن الثابت والأكيد أن جميع المعنيين بها يدركون بأنها بقيت محنطة دون دفن إكراما منهم للعاهل السعودي الراحل وأنه لا أحد كان يتوقع لها النجاح منذ يومها الأول، فتاريخ الدولة العبرية القصير علمنا أنها لا تنسحب بالمفاوضات بل بالمقاومة المسلحة ، فلطالما كانت الهزيمة العسكرية الصهيونية هي البوابة الرئيسية لإنهاء الإحتلال في هذه الأراضي ولم يكن هروب الجيش الصهيوني من الجنوب اللبناني ولا من قطاع غزة رغبة منه في تحقيق السلام وإحلال العدل وإنما في تجنب التكلفة المادية والبشرية الهائلة  للإحتلال. ستستمر الدولة العبرية في عدوانها طالما إستمر الضعف والهوان والتقاعس العربي وطالما تمادى عباس في التنسيق الأمني ومطاردة الشباب الفلسطيني ولن يوقفها إلا سواعد الأبطال الثائرين، فمبادرة السلام الحقيقية تولد من رحم الإنتصارات العسكرية والثبات على الحق، أما مبادرة العرب فقد ولدت لتجهض الإنتفاضة الفلسطينية الثانية أنذاك  ولتعلن أن قادة العرب ينفضون أيديهم من القضية المركزية للامة .
فرق كبير بين السلام والإستسلام، فالسلام تصنعه البنادق والخنادق أحيانا، أما الإستسلام  فعبارة لم ترد في القاموس الفلسطيني.
 


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : أحمد الدليمي ، في 2015/10/12 .

مقال جد مميز. مبادرة ميتة من أناس لا حياة ولا حياء فيهم



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=68409
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 25