• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ثمانون زهرة شيوعية .
                          • الكاتب : فالح حسون الدراجي .

ثمانون زهرة شيوعية

جريدة الحقيقة 
أمس إحتفل الصحفيون الشيوعيون، ومعهم الأقلام الوطنية الحرة الشريفة بالعيد الثمانين لميلاد الصحافة الشيوعية في العراق.. 
وللحق، فإن ثمانين عاماً (عراقياً مُراً) ليس بالعمر القليل، إذا ما عرفنا أن هذه (الثمانين) لم تمرعلى الصحفيين الشيوعيين، وهم يكتبون مقالاتهم في غرف مريحة مكيفة، ولا كانوا ينجزون أخبارهم، وتحقيقاتهم، وأعمدتهم اليومية في ظروف صحية علنية، أو يتسابقون على إكمال صفحاتهم الثقافية والفنية خلف نوافذ وأبواب آمنة، أو عبر مكاتب مضاءة بأنوار الحرية والديمقراطية، ولا يبدعون في ترجماتهم (الروسية والإنگليزية والألمانية) التي كانت تسهم بنقل المنجز العلمي والثقافي الإبداعي العالمي ليد القارئ العراقي بمساعدة وكالات الأنباء أو بمعونة النت، والفيسبوك، (وغوغل)، او اليوتوب كما يحدث اليوم.
كما لم يكن الصحفيون الشيوعيون يقدرون على توزيع مطبوعهم في (الهواء الطلق) مثل غيرهم مطلقاً، إنما كانوا يعانون في أمور الكتابة، والصورة، والطبع، والتوزيع، لأن رأس الصحفي الشيوعي مطلوب، وصحيفته (سرية أم علنية)، هي هدف ثمين لرجال الشرطة السرية.. ناهيك عن ندرة الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة للعمل في الصحف الشيوعية، إذ ليس كل صحفي وطني تقدمي حتى لو كان شيوعياً منظماً، يصلح للعمل في الصحف الشيوعية، فثمة مواصفات خاصة وشروط غير عادية يحتاجها الصحفي كي (يتأهل) للعمل فيها. ويوم رشحني الحزب الشيوعي قبل واحد وأربعين عاماً للعمل في جريدة طريق الشعب (صحفياً متدرباً)، وأنا الفتى الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر، لم أنم تلك الليلة من الفرح والقلق والفخر. وحين دخلتُ مبنى الجريدة الكائن في شارع السعدون/ مقابل سينما النصر / حيث كانت الجريدة تصدر بشكل علني وقتها، إرتبكت قدماي، وتصادمتا عند باب الإستعلامات، ولولا الراحل الكبير شمران الياسري (أبو گاطع)، والأستاذ صادق الصائغ، اللذان كانا موجودين في تلك اللحظة، حيث طيبا خاطري، وخففا من حرجي ببعض الكلمات الحلوة التي أطلقها (أبو گاطع)، والأستاذ الصائغ، لربما ألغيت فكرة العمل في الجريدة، وعدت الى البيت متقهقراً!!
لذلك، فإني أعتبر الأشهر التسعة التي تدربت، وعملت فيها بجريدة طريق الشعب آنذاك، ونيلي شهادة الرضا من الأساتذة الذين عملت بمعيتهم، هي عندي بمثابة الدراسة الجامعية الكاملة، والتخرج من أرقى الجامعات، بل هي تفوق الشهادة الجامعية في الصحافة..إذ أين أجد في الجامعة، أو في غيرها، قمماً عالية مثل يوسف الصائغ، وسعدي يوسف، وعبدالرزاق الصافي، وفالح عبدالجبار، وزهير الجزائري، وشمران الياسري، وعبدالرحمن عناد، ورضا الظاهر، ورشدي العامل وعبدالمنعم الاعسم والفريد سمعان، وصادق الصائغ، وفاطمة المحسن، وسعاد خيري، وسعاد الجزائري، وابراهيم احمد، وخليل الاسدي ومخلص خليل، وأبو سرحان، وجمعة الحلفي، وعفيفة لعيبي، وصادق الفلاحي، وآرا خاجادور، وعشرات الاسماء اللامعة في سماء الإعلام، والثقافة الوطنية؟!
وللدلالة على أهمية الصحافة الشيوعية في فكر، ومنهج قيادة الحزب، رأينا كيف أنخرط (الشهيد الخالد) سلام عادل بنفسه في دورة تعليمية لتعليم الشباب مبادئ الصحافة. ولم يكتف الشهيد سلام بتدريب الشباب الشيوعي بما متوفر له من معرفة، وخبرة في الصحافة الحزبية، إنما راح يدرب الصحفيين اليساريين، والقوميين أيضاً، وقد أشار الى هذا الصحفي (القومي) المعروف معاذ عبد الرحيم، حيث ذكر انه تدرب (صحفياً) على يد الشهيد سلام عادل، في وكر سري يعود للحزب الشيوعي، وتعلم منه كيفية كتابة الخبر، والعمود، والطبع، والتصميم والإستنساخ، وغير ذلك من الأمور الصحفية، والطباعية..
نعم، لقد كان الشهيد سلام عادل يقوم بنفسه بتدريب الصحفيين الشباب رغم أنه كان يقود الحزب في أدق الظروف حراجة، وأشد المراحل التاريخية خطورة، فأي إهتمام عظيم منحه الحزب الشيوعي العراقي للصحافة، وللصحفيين؟! 
واليوم ونحن نحتفي بفخر، وإعتزاز بالعيد الثمانين للصحافة الشيوعية فإننا نستذكر بتقدير عال شهداء الصحافة الشيوعية الأبطال، وكذلك الذين عملوا في صحافة الحزب في ظل ظروف أمنية ومهنية صعبة، وفي أيام قاسية لا يمكن العمل فيها مطلقا، فقد كانوا ينجزون سطور صحفهم الغنية ببروتينات المعرفة والثقافة والتطوير والتثوير والتحفيز الطبقي والوطني والإجتماعي، وهم في أغلب السنوات الثمانين، يتهامسون بسرية تامة في أقبية مظلمة تحت الأرض، أو في أماكن باردة رطبة، أو قد يشتغلون، والشارع العراقي يغلي بنار المصادمات الدموية الجارية بين الجماهير والسلطة، كظروف وثبة كانون المجيدة وإنتفاضات الشعب الأخرى، وكذلك إنقلاب شباط الأسود وغيرها من الأحداث الساخنة التي كان الشيوعيون ينشطون فيها، سواء في قيادة الحدث فوق الأرض او في إعداد الصحف والمنشورات تحت الأرض
ولم يستثن من هذه الأعوام الثمانين المُرَّة سوى أعوام الحرية التي تلت سقوط صدام عام 2003، وثلاث سنوات، أو اربع من زمن الجبهة، أو (الچبحة) كما يسميها الراحل أبو گاطع ..
تحية للشيوعيين العراقيين النزهاء، وتحية لتاريخهم النضالي المجيد.. والف تحية للصحفيين الشيوعيين في عيدهم الثمانيني الأغر والأبهى.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=68584
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 2