• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : ولدي .. أنظر الى باب بيت هذا السيد .
                          • الكاتب : ايليا امامي .

ولدي .. أنظر الى باب بيت هذا السيد

 @ الكثير من أحبائنا قد لايكونوا سمعوا به سابقاً
ولكنه في إيران يعتبر من أشهر الأسماء على الإطلاق .. لأنه يخاطب الناس منذ مايناهز ٤٠ سنة بدون أن يملوا من حديثه أو يجدوا فيه شيئاً مكرراً ..
رجل يحضر مجلسه الملايين _ بدون مبالغة _ بين من يملؤون الشوارع ومن يتسمرون أمام الشاشات ..
يحبه الإسلاميون والعلمانيون .. الفرس والعرب والآذر والأكراد .. كل إيران تعشق هذا الرجل .
يتكلم بروحه وإخلاصه .. قبل معلوماته وخطابته .. فتجد البديهة حاضرة .. والكلام لايستأذن القلب ..
إنه الخطيب  اللامع والمفسر الكبير العلامة الشيخ محسن قرائتي دام بقاؤه .. صاحب كتاب ( تفسير النور)

@ قبل أن أذكر القصة التي من أجلها كتبت هذه السطور .. أحب أن آخذكم في جولة قصيرة مع بعض نصائحه وروائع كلامه لتعرفوا شيئاً من عمق وتفكير هذا الرجل :

@ حدثنا الشيخ حفظه الله كيف كان مستعداً للمخاطرة بنفسه .. فذهب الى تلفزيون إيران في زمن الشاه فقال :
ذهبت إليهم وقلت لهم :  انا أريد أن أكلم الناس وأنفعهم في أمور دينهم .
قالوا لي : أنت معمم لانستطيع ذلك فحكومة الشاه تشدد الرقابة .
قلت لهم لابأس أظهر على الشاشة بدون عمامة المهم فائدة الناس ( وكانت مناورة فقط )
قالوا ولكن ماذا يمكنك أن تقدم مثلاً لكي نعطيك فرصة ونخاطر بالأمر امام الحكومة ؟؟
قلت لهم لابأس .. أنا مستعد أن أتكلم لساعتين وأنتم تضحكون بدون توقف .. ثم أتكلم لساعتين وتبكون بدون توقف .. وبعد ذلك أحكموا على مقدرتي الخطابية هل أنفع أم لا !!
قالوا لابأس .. فتكلمت أقل من ساعة وقد إختنقوا من الضحك .. ثم أقل من ساعة وقد غرقوا بالبكاء !!!

@ وقال لنا دامت بركاته : حاولوا إلتقاط كل دقيقة من أجل أن تنفعوا بها أحد المؤمنين ولاتجعلوا اللحظات تمر من دون أن تنفعوا الناس .. يعني : حتى لو كانت لديك خمس دقائق بين الفرضين أو في جلسة عابرة مع الاصدقاء .. عليك أن تستغلها لفائدة الناس وتعطيهم مثلاً محاضرة قرآنية !!
قطبت حاجبي مستغرباً وكذلك أحد الإخوة .. فسأله صاحبي : شيخنا كيف محاضرة قرآنية في خمس دقائق ؟؟!!!!
قال نعم ولما لا .. أمسك ساعتك وأنظر للوقت .. ثم تناول مصحفاً كان بجانبه وفتحه بدون تعيين .. وقرأ أول آية ظهرت له وكانت من سورة الأعراف وهي

(( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )) .
وبمجرد أن قرأها .. أطرق لعشر ثوانٍ فقط .. وكأنه يجمع أفكاره .. ثم رفع رأسه وقال :
لاحظوا أن هذه الأية تجعل في مقابل الأكل والتصرف بنعم الله تعالى مسؤولية على الإنسان وهي عدم الإسراف ( لاتسرفوا )
وهذه الآية لها نظائر وكلها عندما تقول للإنسان تمتع بنعمة الله تجعل عليه بالمقابل مسؤولية ..
ثم قرأ الآيات كالحاسوب :
# كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ .. ( لاتعثوا )
# كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى. ( إرعوا أنعامكم )
# فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا. ( فقولي إني نذرت)
الخلاصة : عليك أيها الإنسان أن تتذكر (( الله تعالى أنعم عليك بنعم شتى ولكن جعل في مقابلها مسؤوليات عليك تحملها .. والشكر الحقيقي لله ليس باللسان وأنما بتحمل هذه المسؤولية وإمتثال الأمر الإلهي )
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
إنتهت المحاضرة .
نظرت للساعه وكانت على ما أتذكر لم تتجاوز ( 00:03:03)
فصحنا جميعاً اللهم صلِ على محمد وآل محمد .

@ وجئت فجثوت على ركبتي بين يديه وكان يجلس على الكرسي فتبسم وأعجبته جلستي وقال : هكذا يُطلب العلم . فسألته : شيخنا لدينا شباب نحب أن ننفعهم ونعلمهم ولكنهم لايحضرون مجالسنا ولايدخلون في المنتدى الإسلامي الذي عندنا فكيف نتعامل معهم ؟؟
ولكن يبدو أني كنت أتكلم بسرعة فلم يفهمني فسأل سيداً كان يجلس بقربه بالفارسية ( چه گفت) أي : ماذا قال ؟؟
فقال لي السيد أعد سؤالك على الشيخ بهدوء .. فأعدته عليه فأجابني :
ياولدي عليك أن تعرف هل هؤلاء الشباب لديهم عناد في داخلهم ام لا  ؟ وهل هم من جماعة ( إذهب ) أم ( إئتوني)
فإن كانوا معاندين فهم مثل فرعون .. فعليك أنت الذهاب اليهم ومخاطبتهم (( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى))
وإن لم يكونوا معاندين فهم مثل بلقيس فعليك بدعوتهم (( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ))

@ وسأله أحدهم : شيخنا معي طلاب جامعيين يسألون كيف يمكن بقاء الإمام المهدي عليه السلام حياً الى حد الآن من دون أن تظهر عليه آثار الشيخوخة ؟؟
فأجابه الشيخ بسرعة البديهة المعروفة عنده : بني هل ترى وجهي .. ووجه هذا الشيخ الكبير بقربي .. لماذا يظهر الشيب على كل شعرة في وجوهنا .. بينما بقي شعر الحاجبين أسوداً ؟؟
 إن من جعل شعر الحاجب أسوداً حتى في أبناء التسعين .. قادر على أن يجعل شكل الإمام عليه السلام كإبن الأربعين .

@ وبعد هذه الجولة مع الشيخ قرائتي أيها القارئ العزيز .. نختمها بتلك العبارة التي كشف لي ..
# كم يحمل هذا الرجل من الإخلاص
# وكم يعرف عن مقام مرجعيتنا المباركة
# وكم يحبها ويحرص أن تتمسك الناس بها ..

@ مر على باب سماحة السيد السيستاني دام ظله وهو في طريقه الى الحرم الشريف عندما زار العراق قبل عقد من الزمن .. فشاهد أحد الإخوة الأبطال من أعضاء حماية المكتب جالساً وينظر الى الأرض .
فناداه الشيخ بجرأته المعهودة : ياولدي .. أنت أنت .. تعال هنا .
فجاء الأخ وسلم عليه ..
 فقال له الشيخ : ولدي هل تعرف على باب من تقف ؟؟
هل تعلم أنك الآن على باب نائب حجة الله في الأرض .
أنا أنصحك بدل أن تحدق الى الأرض هكذا وتحفظ شكل التراب !!!
ولدي أنظر الى باب بيت هذا السيد الذي تحرسه .. فإن النظر الى باب العلماء عبادة .
هيا عد الى مكانك .
وقال بعد ذلك معلقاً : إعرفوا قيمة هذا الرجل يا عراقيين .
أقول : كان ذلك قبل عقد من الزمان .. فهل عرفنا قيمته ؟؟




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=69965
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 11 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 29