• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : التونسي مازن بن الطاهر بن علي بن عمر بن علي الشريف اتشرف باني كربلائي .

التونسي مازن بن الطاهر بن علي بن عمر بن علي الشريف اتشرف باني كربلائي

الحمد لله الذي أكرمني بزيارة كربلاء المقدسة...التي نبعت قداستها من قداسة من استشهدوا فوق ثراها وامتزجت دموعهم النقية ودماؤهم الطاهرة الزكية بترابها فنبت من ذلك نبات الحب لهم وانبنت على ذلك مدينة تشهد كل عام منذ تلك الفاجعة على حب المحبين من كل أصقاع الأرض على اختلاف المذهب والدين.
وإني أقول لكم كلمة، كلمة فيها من جوهر المعنى لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد، ولمن تدبّر وتفكّر دون عصبيّة عمياء.
نعم الحسين مولاي وسيدي، وأجل أنا من نسلهم نسبا موصولا إليه وإلى الإمام الحسن ومنهما إلى الكرار والزهراء إلى سيد الأنبياء، وأكرم بذلك شرفا، ولكن حبي لهم مبدء وليس فقط لصلة الدم، رغم أن دمي بدأ يغلي منذ وعيت مأساة كربلاء وما حدث لابن بنت النبي وآله مما تذوب له الحجارة ألما، وهو ضمن ما نحتني مقاتلا قويا وسيّافا باسلا عبر سنين تدريبي الطويلة وكم تمنيت صدقا والله يشهد أني كنت ممن قاتل معهم واستشهد دفاعا عنه ذاتا ورمزا، فالحسين الذات خامس أهل العباء وثالث الأئمة الكرماء والوارثين الأصفياء لإمام الخلق وحبيب رب السماء. حبيب جدّه الذي قال عنه: الحسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينا. وابن بنته التي كانت تناغيه وتقول: بأبي شبه النبي...ليس شبيها لعلي...وابن من كان من رسول بمنزلة هارون من موسى من هد بسيفه كبر المشركين وهزم فلول الكافرين وناطح كبارهم فأرداهم. وهو وأخوه سيدا شباب الجنة وقد ثبت عن رسول الله قوله: الحسن والحسين سيدا شباب الجنة. فأكرم بها ذاتا.  أما الحسين الرمز فهو رمز الصبر عند البلاء، والثبات عند المحن، والشموخ رغم الضيم، والانتصار بالجرح العاري على السيوف الحاقدة، والوقوف في وجه الغاصبين بصيحة الأبطال الخالدين: هيهات منا الذلة. وهو الحب الرباني في وجه الحقد الشيطاني، وسر النبوة ونورها يخترق ظلمات الفاجرين والحاقدين والكفرة برب العالمين. الامام الحسين رمز الإباء الذي منه يستلهم كل مناضل ويستمد كل صاحب قضية حق يدافع عنها رغم الخطر والضرر وقلة قوة الظاهر وقوة ظاهر العدو، والحسين هتاف المجاهدين الصادقين المدافعين عن الدين والأرض والعرض: لا أرى الموت إلا سعادة، وَالحَياةَ مَع الظالمين إِلاَّ بَرَماً .
وهو الذي قاد مرحلة تصحيح المسار الذي خطه بدمائه وهو يقول: إني لم أخرج أشِراً ولا بطراً ، ولا مُفسِداً ولا ظالماً ، وإنما خَرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جَدِّي محمد صلى الله عليه وآله .
فمن كان معه غير الصادقين والفائزين، ومن قتله سوى الملاعين، وإني أعجب ممن يسبّني - جاعلا بيني وبينه أسوار العالم الافتراضي - بكل ما أوتيت نفسه من حقارة وذاته من ضآلة وقلبه من ضلالة وعقله من ظلمة، لمجرد أني زرت الامام الحسين، أليس هؤلاء سوى تمظهر جديد لروح يزيد وحقده وخسته وجبنه؟
البعض وهو يشتمني في احدى الصفحات قال لي: (يا كربلائي)، ولو يعلم شاتمي أي وسام منحني لصفع نفسه وازدراها أكثر مما هي مزدراة، إنه لشرف عظيم أن أكون كربلائيا، حبا ودما وحنينا وشوقا ودموعا، واجل بكيت منذ كنت يافعا دموع قهر مرة على الإمام الحسين، وأجل احببته وأحببت صبرا حتى قبل أن أفهم تحقيقا وتدقيقا عمق معنى لقب "الشريف" الذي أحمه وصلته به وبكربلاء وجرحها الغائر العميق. وأجل منحتني ملحمة الإمام الحسين قوة وصلابة كادت عدوي وأشقت كارهي ومحقت حاسدي وثبّتت خطوتي في سنين بلاء طويلة مشيت فيها الخطوة حذو الخطوة مع الشقاء والتشرد والغربة والقهر والحرمان، حتى نصر الله عبده.
وإني أشهد الله وأشهد خلقه أني حسني حسيني ولاء وحبا وموقفا، والحمد لله أني كذلك نسبا ولو كره الكارهون، حسيني حين أقف من أجل وطني، وحين أثبت يوم جبن الأكثرون، وحين أصدق إذ يتكاثر الكذابون. وأنا الذي يحب الزهراء ويمدحها شعره، ويحب الكرار ويناجيه قلبه، ويحب المصطفى وتذوب روحه، ويحب الله ويفنى كلُّه، ويحب الآل حب من كان لهم وبهم، ويحب أصحاب النبي على ما يكون من عتاب لبعضهم لا تشوبه ضغينة. ولهذا الكلام تفصيل، ويحب الصالحين جمعا ومجمعا بسرّهم وحضرتهم ومددهم وأقطابهم وأغواثهم ورجالهم ونسائهم في كل عصر ومصر ومكان وفي كل مجلى ظهور وسر خبيء في برازخ نور.
فإن كان هذا يعني عند البعض التشيّع ولاء ومحبة وذودا وتأييدا وألما فأنا ألف شيعي، ولا أخشى فيها جمع يزيد الذي يتجدد كل فترة، وقد سبقني بهذا رابع أئمة مذهب أهل السنة الإمام الشافعي حين قال:
إن كان رفضا حب آل محمد...فليشهد الثقلان أني رافضي.
أما إن كان المقصود مذهبا أتبعه قناعة لا تقليدا وعن بصيرة لا تخلو من نقد ما يجب نقده وكشف ما تم دسّه ورد الشبهات بالحجة والدليل والأخذ من الحق أيّا كان مصدره والتسامح ونبذ العصبية وضرب الباطل أيّا يكن مصدره فأنا سني على نهج أهل السنة الموالين لآل بيت النبوة المحبين لهم المقرين بفضلهم المتألمين لمصابهم المتبرئين من أعدائهم الثابتين على عهدهم، وهو أمر وجدته لدى أعلام المدرسة الزيتونية التي نهلت منها دراسة وتمحيصا وفي النهج الصوفي الصافي الذي بحثت عنه وضمنه طويلا حتى فتح الله لي من العطاء بابا.

هذه كلمة ليسمعها الجميع وهذا موقفي، فمن وجد فيه راحة لقلبه فقد سلم قلبه، ومن سمع أزيز نفسه فليعلم أنما به لوثة لا يُفلح من أحاطت قلبه وتناوشت نفسَه. والحمد لله رب العالمين.
****
وكتب أبو علي مازن بن الطاهر بن علي بن عمر بن علي الشريف.
تونس الجمعة 8 صفر 1437 هـ الموافق لـ 20/11/2015 م
*****
(الصورة من أمام ضريح الإمام الحسين عليه السلام)




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=70416
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 11 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 18