• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : جدليّة الكمال والنقصان في عقل وإيمان وحظ المرأة .
                          • الكاتب : مرتضى علي الحلي .

جدليّة الكمال والنقصان في عقل وإيمان وحظ المرأة

((القسم الثاني))
======== 
إنّ هذه الجدليّة الفكرية كانت ولاتزال عقبة أمام حركة المرأة المسلمة في النهوض الذاتي في كيانيتها البشرية في مناشط الحياة عامة.
فكلما وجدت المرأة في نفسها الطموح والإرادة لتحقيق مآربها 
المشروعة في التصدي والمسك بزمام أمور قد ترى هي في نفسها أنها أهلا لذلك كتولي القضاء أو رئاسة حكومة ما أو حتى الإفتاء الديني 
إصطدمت بصخرة المنع الفقهي لحركتها بإتجاه تحقيق أهدافها المشروعة عقلا وعرفا وشرعا وقانونا
بحجة نقصان عقلها وضعفها الجسمي وتغلب عاطفتها على عقلانياتها.
ولكن الواقع الجديد والمعاصر أثبت القدرة الذاتية والعقلية للمرأة فضلا عن الكفاءة العلمية والنفسية والأخلاقية في إدارة ملفات حساسة كالقضاء والمحاماة والتقيف الديني وإدارة الدولة.بل حتى الوصول الى الكواكب في سماء الكون .
وعلى هذا الأساس نقول 
إنّ مسألة عدم تولي المرأة منصب القضاء والحكم  مثلا هي مسألة خلافية بين الفقهاء الأوائل وغير متسالم عليها فقهيا من أولّ الأمر
 
 فما بالك في وقتنا هذا البعيد عن عصر النص والمعصوم/ع/.؟
 
فهذه مسألة(مسألة المنع))
 لاعلاقة لها بكمال عقل المرأة وقدرتها الذاتية بل هي مسألة تعبدية فحسب
 
 
 
 فلذا نجد في زماننا هذا في المجتمعات العقلانية والعلمية الوضعية من جوّزَ للمرأة تولي منصب القضاء والأدارة    
خصوصا في بلاد الغرب وإن كان تجويزهم هذا هو ليس بحجة علينا 
 ومع  إعتقادنا بأنّ السلوك العقلاني البشري النوعي حجة في سريانه على الجميع بإعتبار ذاتيّة الحجية للسلوك العقلاني البشري قطعا مادام يُعامل أصوليا معاملة القطع وحجيّته الذاتية في التنجيزوالتعذير أمام الله تعالى.
 
 
 
ولكن موضع الشاهد في سبب المنع من تولي المرأة تلك المناصب (وهو نقصان عقلها وعدم قدرتها الذاتية)
 
أثبت  عدم جدواه  واقعيا 
والذي   يتذرع به  المانع من تولي المرأة مناصب القضاء والدولة وحتى الإفتاء
 
 فقدرة المرأة واقعا وإثباتا 
في توليها لتلك المناصب التي تُمنع من توليها أثبت فعلا بطلان سبب المنع من توليها لتلك المناصب.
 
 
هذا من جهة
 
 ومن جهة اخرى على فرض مبنى المانعين لتولي المرأة منصب القضاء والحكم 
 
فهم لا يقولون بانّ علّة المنع هي نقصان عقل المرأة بالضرورة بل يتذرعون بذلك حسب علمي
 
 بل يقولون هو أمر تعبدي ليس بالضرورة أن نقف على علة تشريعه واقعا
لأننا في منظومتنا الأصولية الأثني عشرية نؤمن بأنّ ملاك تشريع الأحكام الألهية هو وجود المصالح والمفاسد في كينونتها من دون علمنا بها تشخيصا ونوعا.
فقط نعلم بملاك الحكم الشرعي وخلفياته من مصلحة وفساد
أما ماهوشخص أو نوع المصلحة والفساد فهذا ما لايعرفه إلاّ الله والمعصوم/ع/
ووظيفتنا تجاه الحكم الشرعي هوالعمل به فقط لا محاولة الكشف عن علّة تشريعه فهذه خطوة غيرمطلوبة منا شرعا وحتى عقلا.
 
هذابالنسبة لجدلية كمال عقل المرأة ونقصانه::
 
 
أما جدلية كمال إيمان المرأة ونقصانه
 
 
 فنقول نعم قد تكون المرأة قليلة العبادة في حال تركها المتكرر لعباداتها أثناء تحيضها ونفاسها ولكن هذا لا علاقة له في توصيفها بناقصة الأيمان 
 
 
فالمرأة توصف بالمؤمنة عندنا إذا كانت تعتقد بإمامة الإمام علي /ع/ والمعصومين من ذريته
 
 فضلا عن اعترافها بوجود الله تعالى وتوحيده وأرساله للرسل والأنبياء و بضرورة المعاد إليه تعالى 
 
فهذه هي مواطن الأيمان من العقديات الحقة
 
 نعم الصلاة والصوم والحج وكل فعل عبادي مشروط بالطهارة له مدخلية في تزايد نسبة الأيمان عند المرأة بل حتى عند الرجل
 
 
 ولكن ليس هذا هو المعيار في توصيف المرأة بناقصة الأيمان 
 
 
فلربما يكون الرجل غير الملتزم بعباداته أنقص بكثير من المرأة الملتزمة بعباداتها فلمَ لا يوصّف بناقص الأيمان ؟
 
 
وأما بالنسبة لجدليّة إرث المرأة ونقص حظّها فيه
 
 
فنقول  نعم للمرأة نصف سهم الرجل ولكن هذا تشريع من الله تعالى 
 
فلا يصح عقلا وحكميا توصيفه بالنقص لأنه يخدش حكمة وعدالة الله تعالى في تقنيناته الشرعية 
 
 
لإنّ مسألة نقصان الحظ والنصيب في الأرث بالنسبة للمرأة  ..
 
وأنّ لها نصف سهم الرجل  هو أمرٌ وتقنين من ألله تعالى 
 
فهو سبحانه أعلم بملاك أمره ولا نقص في تشريعه هذا ما دام منه تعالى 
 
وإلاّ فلو قِسنا الأمر على ذلك المعيار لكان الوالدان مثلا اللذان سهمهما  هو أقل من النصف بالنسبة للأولاد أي لهم السدس
 
لكان هذا نقصا في الحظ بالنسبة للوالدين مع الأولاد 
؟ومع هذا لم يُوصفا بناقصي الحظ ؟
وهل يُقبل ُ هذا ؟؟؟؟؟؟؟  
 
 
 
 
وأخيراعلى المرأة المؤمنة أن تثق بعدالة الله عز وجل وأنه لم يخلقها ناقصة
 
ويكمّل الرجل
 
وهذا بحد ذاته كافي لها كي تعتز بنفسها 
 
فيكفيها شرفاً أن مَن مدّ ت الدنيا بأئمة /ع/
 
ولولاها لم يخلق الله السموات والأرض والدنيا
 
وهي  سيدة نساء العالمين 
 
والحلقة التي أتصلت بها النبوة بالإمامة
 
أنها امرأة وهي فاطمة الزهراء \\\"عليها السلام \\\" .
 
 
 
 
 
 
 
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
::مرتضى علي الحلي ::النجف الأشرف:: 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=7064
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 06 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 19