• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإرهاب القادم من الشرق إلى الغرب .
                          • الكاتب : ادريس هاني .

الإرهاب القادم من الشرق إلى الغرب

من الطبيعي جدّا أن تكون وجهة الإرهابيين الهاربين عبر الحدود التركية ليس لهم من طريق غير خط تركيا ـ ليبيا..فأصدقاء أوردوغان هم من يسيطر على المطار في طرابلس وهم من يؤمّن عملية العبور تلك..وفي ظلّ حالة الاستقطاب الحادة بين داعش والقاعدة نجد حرب الإعلانات على أشدها..فما أن تعلن بوكوحرام التحاقها بداعش ويعلن تنظيم المرابطين بيعته لداعش حتى يعود من جديد ويعلن بيعته للقاعدة..سيكون نصيب المغرب العربي وخلفيته جنوب الصحراء ومنطقة الساحل أرضا خصبة لنشاط المجموعات الإرهابية في ظل تداخل الكثير من الأوراق والتناقضات التي قد تجعل من الإرهاب ورقة لتصفية الحساب بين أطراف إقليمية ودولية عديدة..ليس الأمر في نهاية المطاف سوى بضاعتكم ردّت إليكم..فعديد الملتحقين بالقتال في سوريا والعراق هم من هذه الدّيار التي تطورت فيها الهجرة باتجاه مناطق الأزمات..شمال أفريقيا بديل عن الشرق الأوسط الذي يتطلب قدرا من التهدئة حيث لم يعد يتحمل مزيدا من الضغط..فالأحداث في الشرق الأوسط باتت على حافة حرب عالمية حينما نجد حالة الاحتكاك العسكري قابلة للانفجار..فالطيران الأمريكي بات يتحرك حيث تتحرك الطائرات الروسية..وأدنى خطأ في ميدان كهذا قد تصبح بؤرة الشرق الأوسط بؤرة لأولى مقدمات الحرب العالمية..هذا الكم الهائل من الإرهابيين لا بدّ لهم من معبر..ومعبرهم معروف اليوم..ووجهتهم الأكثر حيوية نظرا لهشاشتها السياسية والأمنية هي ليبيا..وفرة السلاح والبشر والوعي الشّقي..ووجهة العنف واضحة: تونس ومصر..أمّا الجزائر والمغرب وموريتانيا فهي ليست في منأى عن ذلك على ما تتمتع به من مناعة..الهشاشة التي أسفر عنها ما سمي بالربيع العربي مكّنت الإرهاب من التغلغل في هذه البنيات الاجتماعية بينما اختفت أصوات المنادين بالحرية والديمقراطية ولم نعد نسمع بوقفات تنادي: ارحل يا إرهاب..حتى وقت قريب كانت داعش لا تهيمن على المشهد في ليبيا..لكن اليوم هناك هجرة معكوسة لنقل الإرهابيين إلى ليبيا..وهذا يشمل داعش التي ستقوم حتما بانقلاب من الداخل مما يعقّد الوضع في ليبيا..وصيرورة الأحداث تؤشّر على أنّ تدخّلا وشيكا ستعرفه ليبيا، حيث مع غياب الدولة لا شيء يبقى مضمونا..هناك صراع تركي ـ مصري في ليبيا..طبرق المتحالفون مع مصر وطرابلس المتحالفون مع أوردوغان..مصر لن تهدأ حيث على الحدود يوجد بلد ينشط فيه الإخوان وقطر وأوردوغان..ليبيا بلد ذو جغرافيا ممتدة وحدوده مفتوحة هي الأخرى على بلدان بعضها تعتبر بلدان أزمات..يتدفق السلاح على ليبيا من مناطق عديدة فضلا عن فوضى السلاح المتوفر على إثر احتلال المعسكرات ومخازن السلاح الذي كان في حوزة الجيش والأمن الليبيين في عهد معمر القذافي..فضلا عن السفن التي يم شراؤها وتصل عبر البحر كما ثمة الحدود مع مالي..ولكن ثمة بلدان أخرى تشارك ليبيا الحدود لكنها قد تكون مجالا لاستقبال تهريب السلاح مثل مصر وتونس والجزائر..عملية انتقال السلاح ستكون من جنوب الصحراء والساحل حتى سواحل البحر الأبيض المتوسط..هذا ناهيك عن الملاحة البحرية التي تمر قبال السواحل الليبية والتي قد تتعرض هي الأخرى لأعمال من القرصنة أو العمليات الجهادية البحرية في المستقبل..إنّ مسألة الحوار الليبي ـ الليبي وتسريع تشكيل حكومة وفاق وطني لا تقف عند المساعي الحميدة، بل القضية تتعلق بإرادة إقليمية ودولية ذات حساسية مفرطة في موضوع إشراك الإخوان في الحكومة بالأحرى الاستحواذ عليها. علما أنّ ثمة حساسية بين الفريقين وبأنّ الحديث عن توافقات حقيقية أمر سابق لأوانه...



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=71370
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 18