• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عن بروفسور Mإشكاليات البحث حلقة (7) .
                          • الكاتب : عقيل العبود .

عن بروفسور Mإشكاليات البحث حلقة (7)

 الإهداء: الى صديقي العزيز، وأستاذي العالم والمفكر، الدكتور محمد عبد الرضا شياع، عن اطروحة الدكتوراه في موضوع النص والتناص، والتي قدم لها استاذ التعليم العالي في جامعة محمد الخامس، في الرباط الدكتور سعيد يقطين [1].
تمهيد:
ان تكتب من منتصف الطريق، غير ان تكتب من بداية الطريق، فالكلمات التي تختبيء عند أعمق نقطة من قاع العقل، تراها تحتاج الى مسافة من الزمان لكي ترسو عند ساحل بحر ابداعك، وبعكسها حينما تخرج كلمتك من منتصف الطريق، حيث تبقى  قاصرة،  كما جنين لم يكتمل في رحم أمه بعد.

ليس سهلا ان تعد موضوعا يتناسب وحجم المسؤولية المعرفية، تجاه اي عنوان من العناوين، أواي مقولة، من المقولات، سواء كانت تبحث في الادب، اوالفلسفة، او الفيزياء، اوالدين وهكذا، لكنه من السهل خاصة هذه الايام، ان تنشر موضوعا وبطريقة تكاد ان لا تتجاوز الزمن المعد لتحضير طبخة سريعة، ربما على نمط البيتزا، هذه التي كتب عنها اريك شلوزر في  كتابه fast food nation
  [2] للإشارة الى انه في المجتمعات المتحضرة، وامريكا نموذجا، حيث تجري الحياة بسرعة فائقة، اذ ونظرا لانشغال الناس بأعمالهم، تجدهم يبحثون عن أسرع طريقة، والمقصود مطاعم (McDonalds)  للتعامل مع الوقت بطريقة تتناسب وزحمة الحياة، حيث ترى ألعاب الأطفال ومكانات التسوق، كلها تجتمع في مساحة واحدة، تكاد ان تفي بتغطية حاجيات المستهلكين، ولكن هذا لا يخلو من الجانب السلبي، حيث انتفاء الجانب الصحي، على اساس ان هنالك مشكلات، واضطرابات معدية تسببها الدهون، والمعجنات المنقوعة بالمقبلات المستوردة، ما يفرضه نظام الحياة هذه، حيث لم تطهى الوجبة الغذائية بشكل كاف، اي على نار معتدلة، اضافة الى افتقاد الذائقة الطبيعية، التي ما زلنا ننظر اليها نحن الشرقيون، كوننا اعتدنا عليها خاصة ايام اجتماع العائلة على (سمكة البني، والكطان، وتشريب الدجاج، والدولمة، مع خبز التنور)، وما يرافقه من المشهيات الاخرى، بما فيها اجتماع العائلة، والأقارب على مائدة الألفة والمحبة.

 أنداك، ثمة ذائقة تدعوك لانتظار محبيك، وأهلك، لكي تجتمع معهم على (سفرة الطعام)، كما تسمى، وهذه السفرة تتوفر فيها شروط الصحة، والاستيناس، وتترك آثارا مشرقة تعمر مع النفوس امدا طويلا.

هنا ومن باب التشبيه، ترانا نقرا هذه الايام موضوعات الانترنيت تباعا، كما نتناول وجبات الطعام السريع، وبسهولة تامة، وهذا طبعا لا يحدث فينا اي نوع من التغيير، بسبب قصور المد المبدع عن التأثير، لذلك ترانا نقرا لمجرد سد فراغ ما يسمى متعة القراءة والتنويع.

وبهذا صرنا نتعطش كثيراً الى قراءة الإنجازات التي تستغرق وقتا طويلا، فهي وحدها تعيش معنا ، تعمر الى أمد الدهور، اما هذه المقالات السريعة التي ابتلينا بها نحن، وانا واحد من هؤلاء ، فلا اعتقد انها تفي بالغرض المطلوب، لان إنجازها كان سريعا كما وجبات ال ماكدونالد.

هنا لا اريد ان أحبط جهود الأصدقاء من الاخوة  الكتاب، لان المشكلة اننا نعيش مع دوامة عصر يعتصرنا دائماً، وانفعالاتنا تكبر كل يوم؛ تتشظى، خاصة الانفعالات السياسية، والاحباطات النفسية، التي تتخلل علاقاتنا الاجتماعية، ناهيك عن الابتلاءات بمشاكل الغربة، والاكتئاب، والحنين، والالم، ما يقودنا دوما الى إيجاد طريقة ما، اومتنفس للتعبير، هذا ما ذكر على السنة بعض الكتاب، والكاتبات، حينما ذكر ذات السؤال، ما يشير الى ان التسرع في الكتابة، حالة تعبيرية ابتلينا بها، كونها انعكاسا لهذا الكم من الابتلاءات،
لكنني ومع هذا، انصح ان يكون هنالك فسحة ومتسعا من الوقت للابتعاد، عن الكتابات السريعة، بغية أشغال نفوسنا بإعداد طبخات شهية تفيد الصحة، اقصد إنجازات، تعمر طويلا، لعلها تصنع شيئا ما، او تترك بصماتها عميقا في نفوس الأجيال القادمة، بعد ان نودع نحن هذه الحياة،
ذلك كما صنعت لنا ثقافات العلماء والمبدعين وفلسفات العصور، التي فارقناها منذ زمان، وتلك مسؤولية في أعناقنا، كوننا كما اتفقنا ان نخلق ثقافة تبني أجيالا؛ تسمو في فضاء محيطنا الكوني.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=72939
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 01 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 3