• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حرب المخدرات... شباب في المجهول .
                          • الكاتب : حيدر الحجامي .

حرب المخدرات... شباب في المجهول

ظل العراق و إلى سنوات قريبة  يصنف  كأحد البلدان "النظيفة" والخالية من " الإدمان " على المخدرات ، و السبب يعود إلى وجود رقابة حكومية صارمة ، وإجراءات وقائية فعالة على الأرض ، تمنع تنامي هذه الظاهرة الفتاكة في المجتمع وكذلك قوة الـ "روداع"  الاجتماعية ،  وعوامل ضبط قيمية نشطة تتمثل بـــ "الدين ، العرف ، والأخلاق ، والتربية " .
 لكن  الحروب  المستمرة والدكتاتورية استهلكت كل ما يحمل الشاب العراقي  من عزيمة واردة  لبناء حياة كريمة أسوة بأقرانه في بلدان العالم وحرمته من فرص التعليم بشكل يضمن معه مستوى ثقافي يتناسب مع ما  تعيشه ُ الأمم السائرة في دروب التحضر والتمدن .
 فالحروب لم ترسخ سوى صور الموت والعنف وإشاعة  روح الكراهية والعدوانية  والمآسي التي لا تنتهي ، وكذلك فعلت الديكتاتورية التي  كانت اشد فتكاً حتى من الحرب فمطاردة الشباب وملئ المقابر الجماعية والسجون السرية بأجسادهم ،  والعسكرة الإجبارية ، ومنعهم من  الاتصال مع المحيط الخارجي ،  كلها  وسائل ساهمت  في انغلاق  أفاق  المستقبل بوجه الشاب العراقي  .
 وكالعادة  فالحروب لا تحمل سوى الخراب دائماً ، فبعد الحرب الأخيرة وما رافقها من انهيار الديكتاتورية و انفلات امني واسع وتفكك مؤسسات الدولة الأمنية  الرقابية والوقائية،وانفتاح حدود البلاد إمام هجمات متعددة ، انتحاريين، وأحزمة ناسفة، وفرق موت ،وأسلحة فتاكة،  وكواتم لاغتيال العقل العراقي ، وليس انتهاءً باستيراد  "سموم  مخدرة " من دول الجوار وتنامي ظاهرة "الإدمان" في المجتمع وهو ما ينذر  بخطر الإجهاز على ما تبقى من أبناء الشعب العراقي ، وخصوصاً فئة الشباب .
 ليجد  الشاب العراقي نفسه  في مواجهة دوامة أخرى لا تقل فتكاً وشراسة عما سبقتها ، فالطائفية التي اشتعلت بفعل "نفخ" خارجي وتحريض داخلي كان له منها حصة الأسد ، فإما إن يكون ضحية في هذا الصراع "القذر " أو إن يتحول  إلى جلاد  وهو  (ضحية أيضا ) .
وما إن هدأت نار الطائفية وخف لهيبها حتى عادت البطالة لتقلي بظلالها  الكثيفة بفقدان الأمل  في  الحصول على فرصة عمل ، ويأس من وعود لا تنفذ  ،  وإحباط من تقاسم المنافع بين أحزاب السلطة الجديدة وإتباعها  .
وتقلص  فرص  الهروب من جحيم بلاد مستعرة وكذلك انعدام وسائل الترفيه المناسبة التي يمكنها إن تنتشل الشاب من أزماته الخانقة وغياب النوادي الاجتماعية والترفيهية والبرامج الثقافية التي تدعمها الدولة وترعى انشتطها  ، وكذلك اتساع سيطرة الجماعات "الأصولية" التي ضيقت على الشباب بحجة "تطبيق الشريعة "   .
كل هذه الأسباب دفعت به إلى الانحدار باتجاهات خطرة ، والبحث  عن منافذ أخرى لمعالجة  مشاكله  النفسية والاقتصادية الحادة ،  فانجرفت  موجة كبيرة من الشباب إلى "تعاطي " المخدرات و"حبوب " الهلوسة التي وجدوا فيها طوق نجاة من واقع مأساوي   .
لتزدهر في العراق تجارة "الحشيشة " القادمة من خلف الحدود وكذلك الأقراص المخدرة التي تهرب من مستشفيات ومؤسسات صحية حكومية ،والزبائن دائماً هم  الشباب الذي يحاولون التخلص من كل هذه الضغوط بمزيد من الابتعاد عن مواجهة مشاكل الحياة في بلاد الرافدين .
وبدلاً من إن  يبحث  شباب العراق عن  أسماء الاختراعات العلمية والتكنولوجية ، أو أسماء الكتب والمؤلفات العلمية والأدبية ، صاروا يبحثون عن حبوب الهلوسة الرائجة  في بورصة تديرها مافيات مختصة ببيع الــ(السمائي ,الوردي ، والارتين  والمكدون والفاليوم والتيفان والريفو تريل والسومادريل وغيرها ) .
ليصبح الإدمان على المخدرات الصيحة الأخرى من صيحات التداعي الأخلاقي والقيمي في هذا المجتمع الذي ضربت بناه القارة على مدى عقود طويلة كانت حافلة بالعنف والقسوة والرعب والإقصاء والتسلط اللا مشروع وليس انتهاءً بحروب كارثية تركت أجيالا ممن فقدوا الإباء يبحثون عن بارقة أمل وسط عتمة الإهمال والحرب ، وإذا كانت الحروب تغيب الإنسان جسداً وروحاً فأن الإدمان سيغيب الروح وسيجعل الشاب مهيئا للتحول إلى مجرم فتاك وقنبلة موقوتة قد تنفجر بوجه المجتمع .
وهذا الأمر يتطلب من المنظمات المدنية ووسائل الإعلام الوطنية وكل قوى الضبط الاجتماعي وقفة جادة وفاعلة بوجه هذا الانزلاق الخطير نحو هاوية الرذيلة والإفساد وصد كل  الأيادي الخارجية تستهدف العقل العراقي من خلال استهداف نواته الفاعلة ( الشباب ) ، وكذلك على الدولة العراقية بمؤسساتها المتعددة (وزراة العمل والصحة والداخلية والتربية والتعليم العالي وغيرها ) العمل على إيجاد الخطط والبرامج الكفيلة لمحاربة ظاهرة الإدمان وعدم الاكتفاء بنشر النسب المتصاعدة عن إعداد المدمنين من الشباب العراقي  ،.
حيدر قاسم الحجامي /كاتب وصحفي عراقي
الناصرية /رقم الهاتف 07809734457
" مقال رأي خاص بمسابقة موقع وجهات للمقال المدني




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=7321
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 07 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 19