• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مَنْ ينفضْ عنّا غبارَ التأريخِ الملّوث ؟ .
                          • الكاتب : صالح المحنه .

مَنْ ينفضْ عنّا غبارَ التأريخِ الملّوث ؟


الى متى نبقى  نتوارث اللعنات التأريخية جيل بعد جيلٍ ليدفع ثمنها أبرياءٌ لاناقةَ لهم فيها ولاجمل، سوى أنّهم وُلدوا من رحم أمّةِ مهووسةِ بتأريخها الدموي....ذلك التأريخ الذي حمل لنا موروثا روائيا ملوّثاً تنوءُ منه الجبال وتتحطم على أعتابه الأجيال... ولم نجنِ منه إلا الدمار والكراهية  حتى لبعضنا البعض ! حمل لنا القتل  والتفجير والتدمير والإغتصاب وسبيّ النساء وبيعها في الأسواق وغيرها الكثير ممّا يحطّم المرؤة وينكأ الوجدان ! وشرُّ ما في هذا التأريخ وأخطره هو هذا الكم الكبير من النفايات الروائية السامّة والمفرّقة لبني البشر التي حملها لنا وبإسم الدين ! والأخطر من ذلك كلّه هو القداسة التي ظُللت بها تلك الروايات ... حتى حوّلتها الى عقائد دينية يُتعبّد بها ولا يجوز الإقتراب منها ومناقشتها أو الرد عليها ! بل القتال دونها والإنتحار من أجلها ، وللحقيقة هي لاتمت للدين بصلة ولاعلاقة لها بالمقدّس ، إنّما هي خليطٌ من نتاج قبلي متعجرف وطائفي متعصّب صُدّرت لنا من حقبةٍ زمنية تخللتها الصراعات والحروب والأقتتال من أجل المصالح والسيطرة على مقدرات الأمة بإسم الدين... وتصدّى لها رجالٌ لايعرفون من الحياة إلا السيف والغزو وحب المال وإستعباد النساء وإذلال العباد بمساندة قوية من رجال الفقه والإفتاء الذين زيّنوا لهم اعمالهم القبيحة  وشرّعوا لهم أفعالهم السيئة وأطّروها لهم بأطرٍ دينية مقدسه لاتخضع لنقاش أو رفض ! وسوّقت للأجيال بأسم الشريعة وان الدفاع عنها جهادٌ مقدّس ! وهاهم اليوم أبناء هذه الأمّة  يقتلُ بعضُهم بعضا بالتفجير والذبح والتهجير والجلد والتكفير إمتثالا وتعبّدا بتلك الفتاوى البالية والتي ساقها لهم التأريخ عبر مئات السنين وهي عبارة عن لعنةٍ أطلقها مخبولٌ أو مشكوك في إنتماءه الديني والنسبي وأسماها فتوى تنتقل من جيل الى جيل عن طريق مروجي الفتن الطائفية وفقهاء السوء ! ولكن السؤال هو الى متى تبقى هذه الأمّة مضحوك عليها تتطاير رؤوس أبناؤها هنا وهناك فداءً لرأي ذلك المجهول تأريخياً أو إمتثالا لهذا المجنون طائفياً ؟ والى متى يبقى غبار التأريخ الملوّث عالقا ًعلى وجوه هذه الأمة البائسة وتتفاخر به وجثث أبنائها ملأت البحار والوديان بسببه ؟ وهنا وللإنصاف ليس كل الأمّة مضحوك عليها ، فبعض منها يضحك على البعض الآخر...وهذا البعض هو الطرف المستفيد من جهل وتجهيل الأمة ، وهؤلاء هم السياسيون ورجال الدين النافخون في الطائفية والسراق ، أولئك هم المعطلون والمخربون لوعي الأمة ولا يريدون لأبنائها التحرر من الجهل والغباء ..فمصالحهم السياسية والدينية لاتتحقق الا على التجهيل والفتن .ولكن هل تدرك الأجيال هذا الخطر ؟ وهل تتوقف عند هذا الحد وتنبذ هذا الموروث الملوّث وتنفض عنها غباره التأريخ الدموي ؟

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=73269
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 01 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 21