• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَلنِّمْرُ..إِنْتِصارُ الدَّمِ عَلى [الشَّرْعِيَّةِ](٩)شَهِيدُ الحُقوقِ المَدَنِيَّةِ! .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أَلنِّمْرُ..إِنْتِصارُ الدَّمِ عَلى [الشَّرْعِيَّةِ](٩)شَهِيدُ الحُقوقِ المَدَنِيَّةِ!

   لقد تميّز الشّهيد الفقيه الشّيخ النّمر في حركتهِ الاحتجاجيّة ضدّ نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية بثلاث خصوصيّات؛

   الخصوصيّة الاولى؛ هي السّلميّة ورفْض استخدام العُنف والقوّة بأَيّ شكلٍ من الأشكال، فكان يَقُولُ ويُكرر [أَنَّنا بالكلمةِ أَقوياءُ وبالسّلاحِ ضُعفاء] وقولهُ  [زئيرُ الكلمةِ أقوى من أزيزِ الرَّصاص] وهي فلسفةٌ تبنّاها الثّائر والمُصلح النّمر في جهادهِ ونضالهِ ضد الاستبداد ولصالح الحقوق المدنيّة لشعبِ بلادهِ، الجزيرة العربيّة.

   لقد تبنّى الشّهيد النّمر منهج اللّاعنف منذ نعومةِ أظفارهِ ويوم أَن وعى على هذه الحياة وتصدّى لحمل رسالة التّغيير وهو بعدُ في ريعانِ الشّباب، فلم يكُن ليؤمن بالعنفِ والقوّة في عمليّة التغيير ابداً، كما لم يكن ليعتقد بانّ السّلاح وسيلة لانتزاع الحقوق، بل انّهُ كان متسلّحاً بقوّة المنطق ولذلك كان مستعِداً دائماً للحوار الهادف الذي ينتهي الى تحقيق غايات الشعب المظلوم وينتزع حقوقهُ من انيابِ ومخالبِ الطّاغوت.

   لكن [مشكلتهُ] انّهُ واجهَ باللّاعنف نظاماً لا يفهم الا لغةِ العُنف، فيقتل على التّهمةِ ويعتقل على الظِّنَّةِ ويُمارس سحقاً منظّماً لحقوق الانسان ولكرامة الشّعب ويوظَّف التّكفير والكراهيّة والطائفية والارهاب للوصولِ الى اجنداتهِ السّياسيّة!.

   الخصوصيّة الثّانية؛ انّ متبنّياته انسانيّة أولاً قبل ان تكون ايّ شَيْءٍ آخر، وهو لم يطالب بأكثر من تحقيق كلّ ما يصبو اليه الانسان كإنسان، فقيمٌ مثل الكرامة والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص والحريّة وعلى رأسها حريّة التّعبير، لا يُجادل فيها احدٌ ابداً على اعتبارها حقوق أساسيّة نصّت عليها كلّ الشّرائع السّماوية والنّصوص الدّولية المعنيّة بحقوقِ الانسان.

   لقد كان الشّهيد إنسانيّ النّزعة يتعاطف مع قضايا الانسان من دون النظّر الى الهويّة او الخلفيّة، فكان يتغنّى بمواقف ويحفظ عن ظهرِ غيبٍ آراء وأقوال الزّعماء الإنسانيّين في ايّ مكانٍ في العالم، وللآن أتذكّر عندما شاركنا انا وهو كتِفاً الى كتِف في مسيرة الاحتجاج ضد نظام الطّاغية الذّليل صدّام حسين عندما أعدم المرجع الفقيه والمفكّر الفيلسوف آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصّدر (قُدِّسَ سِرُّه).   

   الخصوصيّة الثّالثة؛ التّحلي بالشّجاعة والثّبات ورفض المساومة على حساب الحقوق والاهداف النّبيلة والسّامية، ولذلك ظلّ الشّيخ الشّهيد مستعدّاً للقتل والتّضحية بالغالي والنّفيس من اجل تحقيق هذه الأهداف، لإيمانهِ المطلق بانّ الحراك لن ينتهي بموتهِ وانّما سيستمر بدمهِ الطّاهر اذا ما قتلهُ الطّاغوت المتفرعِن، فبالشّهادة يمنح الانسان مسيرة التّغيير طاقة متجدّدة، والدَّم وَقود الثّورةِ دائِماً وصدق الشّاعر الذي قال؛

            لا يسلمُ الشّرفُ الرَّفيعُ مِنَ الاذى    

                               حتّى يُراقَ على جَوانبهِ الدّمُ

   ولذلك تعاطفَ الجميعُ مع قضيّتهِ الانسانيّةِ العادلة منذ اعتقالهِ بشكلٍ تعسّفي على يد سلطات النّظام القبلي الهمجي وزاد التّعاطف يوم ان استُشهد في سجون الطّاغوت.

   ويتساءلُ البعضُ بخبْثٍ، ما لنا والنّمر؟ لننشغل بقضايانا فهيَ أولى بالاهتمام!.

   انّ الذين تعاطفوا مع قضيّة الشّيخ النمر واستنكروا إعدامهُ هم كلّ من يحبّ صاحب الكلمة الحرّة والمواقف الشّجاعة الذي لا يُساوم على مبادئهِ.

   انّهم كلّ الذين يميلون الى القيم الانسانيّة ويدافعون عنها.

   والمشاعر الانسانيّة عادةً لا يمكن السّيطرة عليها او سِجنها في قفص صغيرٍ إِزاء الرّجال الذين يحملون رسالة الحريّة والكرامة والمساواة، ولذلك ترى العالم مثلاً يحتفي بذكرى الماهاتما غاندي او نيلسون مانديلا او مارتين لوثر كينغ، زعيم حركة الحقوق المدنيّة في الولايات المتحدة، وامثالهم لما يمثّلونهُ من قيمٍ نبيلةٍ يتعاطف معها كلّ النّاس خاصَّةً المظلومين والمستضعفين والمقهورين في هذا العالم، والشّيخ النّمر يتساوى أهميّةً من النّاحية الانسانيّة بهذه الرّموز العالميّة ويقفُ شامخاً الى جانبهم، فهو كذلك قاد حركة احتجاجيّة سلميّة طالب فيها بالكرامة والحريّة والمساواة وإطلاق سراح سجناء الرّاي وغير ذلك من المطاليب الاستراتيجيّة في بلدٍ غاب فيه معنى المواطنة وسُحقت فيه حقوق الانسان وغيّبت فيه المرأة ككائنٍ حيٍّ له من الحقوق وعليه من الواجبات كالرّجل!.

   انّ المشاعر الانسانيّة تجاه العُظماء لا تتحكّم فيها الانتماءات والجغرافية والتّاريخ، فهي عابرةً لكلّ ذلك، انّها هويّة عالميّة بلا حدود، ولو كان الشّيخ النّمر مناضلاً في ايّ بلدٍ في هذا العالم يحترم قيمة النّضال والتّضحية من أجل الآخرين لأقاموا له تمثالاً كأعظمِ داعيةٍ لحقوق الانسان وللحقوق المدنيّة بشكلٍ عام في العصر الحديث، بل انّهُ شهيدُ الحقوق المدنيّة، ولكن ماذا نفعل والشّيخ ينتمي الى أمَّةٍ جاهلةٍ ومتخلّفةٍ تتحكّم في اتّجاهاتها وعواطفها وعقولها ومشاعرها العنصريّة والطّائفية والمناطقيّة ولذلك تضيع فيها كلّ القيم والمعاني السّامية بما فيها معاني التّضحية والفداء من أجلِ الآخرين!.

   يتبع 

   ٢١ كانون الثّاني ٢٠١٦ 

                       للتواصل؛

E-mail: nhaidar@hotmail. com




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=73462
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 01 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 26